◄ 78.5 مليار يورو إجمالي الإيرادات السياحية لألمانيا في 2025
برلين- مدرين المكتومية
استضافت مدينة أوبرهاوزن فعاليات الدورة الثانية والخمسين من معرض Germany Travel Mart (GTM) خلال الفترة من 19 إلى 21 أبريل 2026 بمشاركة واسعة من نحو 200 من كبار ممثلي قطاع السفر الدولي، إضافة إلى حوالي 80 إعلاميًا من أكثر من 30 دولة، وذلك بدعوة من الهيئة الألمانية للسياحة (DZT).
ويُعد المعرض أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في الترويج للسياحة الألمانية، حيث استعرضت الهيئة أحدث الاتجاهات والتطورات والمنتجات السياحية إلى جانب تعزيز الحوار مع شركاء القطاع الدولي لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه السياحة الوافدة إلى ألمانيا في ظل المتغيرات الجيوسياسية الحالية.
وشهد الحدث تنظيم ورش عمل مكثفة على مدار يومين في قاعة "رودولف فيبر أرينا" بمشاركة 165 جهة ألمانية من قطاعات الوجهات السياحية والنقل والفنادق والخدمات حيث تم عرض العروض السياحية وبحث فرص التعاون وإبرام اتفاقيات للعام المقبل.
كما أُتيحت للمشاركين الدوليين فرصة التعرف على أبرز التطورات السياحية في ولاية شمال الراين وستفاليا عبر جولات تمهيدية، إضافة إلى تنظيم برنامج إعلامي متكامل شمل مؤتمرات صحفية وجولات ميدانية إلى جانب فعاليات تواصل مهني لتعزيز الشراكات.
ويأتي تنظيم نسخة 2026 من المعرض في أوبرهاوزن للمرة التاسعة في ولاية شمال الراين-وستفاليا، في خطوة تعكس الاستعدادات لاستضافة معرض الحدائق الدولي IGA 2027 في منطقة الرور التي تُعد واحدة من أبرز الوجهات البيئية في أوروبا.
وأكدت بيترا هيدورفر رئيسة مجلس إدارة الهيئة الوطنية الألمانية للسياحة، أهمية تعزيز العلاقات المهنية المباشرة في ظل التحديات الاقتصادية والصراعات الدولية، مشيرة إلى أن المعرض هذا العام ركّز على تبادل استراتيجي مع كبار منظمي الرحلات ومنصات السفر الإلكترونية لبحث تداعيات الأوضاع العالمية لا سيما الحرب في الشرق الأوسط على حركة السياحة الوافدة إلى ألمانيا.
وأضافت أن المعرض يشكل منصة مهمة لإبراز المقومات التنافسية لألمانيا كوجهة سياحية رائدة في أوروبا ومنها القيمة العالية مقابل السعر، وجودة الخدمات، وثقافة الضيافة المتميزة، إلى جانب تقديم منتجات سياحية جديدة.
وأكدت الهيئة الوطنية الألمانية للسياحة (GNTB) أن قطاع السياحة في ألمانيا يواصل إظهار مرونة لافتة وقدرة على التعافي والنمو رغم التحديات الجيوسياسية التي يشهدها العالم وذلك خلال المؤتمر الصحفي الدولي الذي عُقد ضمن فعاليات سوق السفر الألماني (GTM 2026).
وقالت رئيسة مجلس إدارة الهيئة، بيترا هيدورفر، إن تركيز ألمانيا على تعزيز صورتها كوجهة سياحية عالية الجودة ومرتكزة على الخدمات ساهم في تعزيز تنافسيتها، خاصة في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي عالميا، مضيفة أن النمو في الإيرادات السياحية يدعم بشكل مباشر الشركات المحلية، خصوصاً في قطاع السياحة الذي يعتمد بشكل كبير على المؤسسات المتوسطة.
وأشارت البيانات إلى استمرار تراجع رحلات الأعمال التقليدية لصالح الاجتماعات الافتراضية، مقابل نمو ملحوظ في السياحة الترفيهية.
وأوضحت البيانات أن السياحة العالمية استعادت زخمها خلال عام 2025، حيث بلغ عدد الرحلات الدولية نحو 1.52 مليار رحلة، محققة نموًا بنسبة 4% مقارنة بعام 2024، فيما واصلت أوروبا تصدرها للمشهد السياحي العالمي بحصة بلغت 52% من إجمالي حركة السفر الدولية.
وعلى صعيد الأداء المحلي، سجلت ألمانيا نحو 83.6 مليون ليلة مبيت دولية خلال عام 2025، فيما بلغت الإيرادات السياحية 78.5 مليار يورو، مع استمرار اعتمادها بشكل كبير على السوق الأوروبية التي تمثل 77% من إجمالي الزوار. ورغم تسجيل تراجع طفيف في عدد الليالي الدولية بنسبة 2% وعدد الزوار بنسبة 0.8% مقارنة بعام 2024، فإن المؤشرات الأولية لعام 2026 أظهرت بداية إيجابية، مع نمو بنسبة 1.5% في أعداد الوافدين خلال شهري يناير وفبراير.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشارت الهيئة إلى أن التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الإيرانية، قد تؤثر على حركة السفر العالمية، حيث يواجه نحو 28 مليون رحلة سياحية مخاطر محتملة، 60% منها متجهة إلى أوروبا، إلى جانب ارتفاع متوقع في أسعار الوقود وتكاليف السفر الجوي. ومع ذلك، أكدت البيانات أن التأثير المباشر على ألمانيا يظل محدودًا نسبيًا، نظرًا لأن حصة دول الخليج لا تتجاوز 2.2% من إجمالي السياحة الوافدة إلى أوروبا.
وتشير التوقعات إلى أن أداء السياحة في ألمانيا خلال عام 2026 سيبقى مرتبطًا بتطورات الأوضاع العالمية، حيث يُرجح تحقيق نمو إجمالي بنسبة 2.6% في حال استقرار الأوضاع، مقابل احتمال تسجيل تراجع بنسبة 2.3% في السيناريو الأكثر تشاؤمًا.
وفي السياق ذاته، تواصل ألمانيا تعزيز مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة، حيث جاءت في المرتبة الأولى أوروبيًا والثانية عالميًا في مؤشر صورة الدولة السياحية، كما سجلت مستويات رضا مرتفعة لدى الزوار بلغت 1.94، مدعومة بتنوع المنتج السياحي وجودة الخدمات وغنى التجارب الثقافية والطبيعية.
وتحافظ ألمانيا على ميزة تنافسية واضحة في الأسعار مقارنة بوجهات أوروبية أخرى، إذ يبلغ متوسط سعر الغرفة الفندقية نحو 98 يورو، وهو أقل من نظيره في فرنسا وإيطاليا وسويسرا، ما يعزز جاذبيتها للزوار الدوليين في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية.
وتبرز قوة القطاع السياحي الألماني أيضًا في تنوع عروضه، حيث تضم البلاد أكثر من 7,000 متحف، إلى جانب 341 مطعمًا حاصلًا على نجمة ميشلان، فضلًا عن أكثر من 2,100 منشأة إقامة مستدامة، إضافة إلى مساحات طبيعية واسعة تشكل نحو 33% من إجمالي مساحة البلاد، مدعومة بشبكة ضخمة من مسارات المشي والدراجات.
وأكدت الهيئة أن التحول الرقمي، وعلى رأسه استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمثل أحد أبرز محركات النمو في المرحلة المقبلة، من خلال تعزيز الوصول إلى الأسواق الدولية وتقديم تجارب سياحية مبتكرة ومخصصة.
ويعكس هذا الأداء قدرة ألمانيا على الحفاظ على موقعها بين أبرز الوجهات السياحية عالميًا، مستفيدة من توازنها بين القوة الاقتصادية والتنوع الثقافي والتطور التكنولوجي، بما يدعم تحقيق نمو مستدام للقطاع السياحي خلال السنوات القادمة.
وأعلنت الهيئة الوطنية الألمانية للسياحة (DZT) عن إطلاق استراتيجية ترويجية جديدة لعام 2026، تتضمن أربع حملات عالمية وثلاثة محاور رئيسية، بهدف تعزيز مكانة ألمانيا كوجهة سياحية رائدة عالميًا، مع التركيز على الثقافة، والمأكولات، والسياحة الحضرية والطبيعية.
وأكدت رئيسة مجلس إدارة الهيئة، بيترا هيدورفر، أن ألمانيا تتمتع بصورة قوية كوجهة سياحية عالية الجودة، مدعومة بثقافة ضيافة متميزة وخدمات متطورة، مشيرة إلى أن هذه الحملات تستهدف جذب أسواق جديدة وتحفيز الزوار الحاليين على تكرار التجربة. وأضافت أن إنفاق السياح الأجانب بلغ نحو 78.5 مليار يورو في عام 2025، ما يعزز مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني.
وتتصدر الحملة الحضرية بعنوان "وجهتك القادمة: السفر إلى ألمانيا" المشهد، حيث تركز على الترويج للمدن الألمانية الكبرى والصغيرة عبر منصات رقمية عالمية مثل Expedia وNetflix، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف دعم قطاعات الفنادق والمطاعم والتجزئة.
كما أطلقت الهيئة حملة "المطبخ الألماني" التي تسلط الضوء على التجارب الغذائية المحلية، وتربط بين الثقافة والطعام، مقدمةً ألمانيا كوجهة غنية بالتنوع في المأكولات والتجارب السياحية المرتبطة بها.
وفي إطار الاستدامة، تقدم الحملة الجديدة "Feel Good – تجارب تبقى" نموذجًا للسياحة الصديقة للبيئة، مستندة إلى نجاح حملات سابقة حصدت جوائز دولية.
أما خلال موسم الأعياد، فتواصل حملة "تحيات الموسم من ألمانيا" الترويج لأسواق عيد الميلاد الشهيرة، التي تحقق عوائد اقتصادية كبيرة، حيث تجذب ملايين الزوار سنويًا.
وتشمل المحاور الرئيسية لعام 2026 الاحتفال بمرور 150 عامًا على مهرجان بايرويت الموسيقي، وتسليط الضوء على المواقع المرتبطة بالمؤلف ريتشارد فاغنر، إضافة إلى الترويج للسياحة العائلية في الطبيعة، التي شهدت نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة.
كما تستعد ألمانيا لحدث عالمي مهم يتمثل في معرض الحدائق الدولي 2027 في منطقة الرور، حيث سيتم الترويج له مسبقًا لاستقطاب ملايين الزوار وإطالة مدة إقامتهم.
وتسعى الهيئة من خلال هذه الاستراتيجية إلى تعزيز صورة ألمانيا كوجهة سياحية ملهمة تجمع بين الأصالة والحداثة، مع التركيز على التحول الرقمي والتعاون مع الشركاء الدوليين، بما يساهم في زيادة التدفقات.










