الرؤية- خاص
كشفت شركة الصاروج للإنشاءات عن خطة تنفيذية لإنجاز مشروع توسعة طريق مسقط السريع، تتضمن تقسيم المشروع إلى 3 حزم رئيسية تُغطي: القرم وبوشر والسيب، مع إدارة مستقلة لكل حزمة؛ ما يضمن تحقيق التوازن بين سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ.
ويُتوقع أن تُنفذ غالبية الأعمال خلال ساعات الليل لتقليل التأثير على مستخدمي الطريق، مع تطبيق منظومة صارمة لإدارة الحركة بالتنسيق مع شرطة عُمان السلطانية.

وكانت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات أعلنت في مارس الماضي، عن إسناد مشروع توسعة طريق مسقط السريع، إلى شركة الصاروج للإنشاءات بقيمة 157 مليون ريال عُماني، في خطوة تعكس ثقة الجهات الحكومية في قدرات الشركة لتنفيذ مشاريع معقدة ذات تأثير مباشر على البنية الحضرية والاقتصادية للعاصمة.
ويمتد طريق مسقط السريع لمسافة تقارب 51 كيلومترًا، يبدأ من تقاطع إشارات القرم حتى تقاطع حلبان، ويُعد أحد أهم المحاور المرورية في العاصمة مسقط، مع تصاعد الكثافة المرورية خلال السنوات الأخيرة بفضل النمو الاقتصادي والتوسع العمراني.
ويتواءم المشروع مع متطلبات المرحلة المقبلة؛ إذ يرفع الطاقة الاستيعابية للطريق إلى خمس حارات في كل اتجاه في بعض المقاطع، وأربع حارات في مقاطع أخرى، إلى جانب تطوير التقاطعات الحالية وتحويل بعض منها إلى تقاطعات ذكية بإشارات ضوئية، وإنشاء جسور علوية تُعزِّز الانسيابية وتَحِد من الاختناقات.
ويتضمن المشروع إنشاء طرق موازية للتجميع والتوزيع في المناطق الحيوية، إضافة إلى تنفيذ أعمال تصميم وإنشاء في مواقع استراتيجية مثل الرسيل والخوض؛ بما في ذلك ربط أفضل مع جامعة السلطان قابوس، وهو ما يعكس بُعدًا وظيفيًا يتمثل في إعادة تنظيم المشهد المروري بالكامل.
وعلى الرغم من وضوح الرؤية التنفيذية، يواجه مشروع توسعة طريق مسقط السريع تحديات طبيعية في مشاريع بهذا الحجم، تشمل إدارة الحركة المرورية أثناء التنفيذ، وتعقيدات تحويل الخدمات، إضافة إلى التأثيرات المحتملة للمتغيرات الإقليمية على سلاسل التوريد وتكاليف المواد. غير أن هذه التحديات تُدار ضمن منظومة تشغيلية مرنة تتيح التكيف مع المتغيرات دون التأثير على جودة التنفيذ.
ويمثل مشروع توسعة طريق مسقط السريع استثمارًا مباشرًا في جودة الحياة داخل العاصمة، من خلال تقليل زمن الرحلات وتحسين مستويات السلامة المرورية، كما يُشكِّل عاملًا داعمًا لجاذبية الاستثمار؛ نظرًا لارتباط كفاءة البنية الأساسية للنقل بالنمو الاقتصادي والعقاري.
ويأتي إسناد هذا المشروع إلى الصاروج في سياق سجل طويل من الخبرات المتراكمة في تنفيذ مشاريع البنية الأساسية، لا سيما في البيئات الصعبة والمعقدة. وقد برهنت الشركة على قدرتها في هذا المجال من خلال تنفيذ مشاريع طرق جبلية عالية التعقيد، أبرزها مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي الرابط بين ولاية خصب وولاية دبا، الذي بلغت نسبة الإنجاز فيه نحو 70 بالمائة، مع توقع الانتهاء منه في الربع الأخير من عام 2027. ويمتد هذا المشروع عبر مسار جبلي بطول يقارب 70 كيلومترًا ضمن سلسلة جبال الحجر، في بيئة هندسية تتطلب حلولًا غير تقليدية للتعامل مع تضاريس حادة ومرتفعات تصل إلى 600 متر فوق سطح البحر.
ونفَّذت شركة الصاروج للإنشاءات أعمال الحفر والردم في مناطق وعرة، مع تطبيق إجراءات سلامة مُتقدِّمة، شملت استخدام أقفاص حماية معدنية للعمال في المناطق المعرضة لسقوط الصخور، إلى جانب اعتماد تقنيات إنشائية متخصصة.
وتعتمد الصاروج في مشاريعها على إدماج التقنيات الحديثة ضمن منظومة التنفيذ، بما في ذلك استخدام تقنيات المسح تحت الأرض لتفادي تعارضات الخدمات، إلى جانب توظيف معدات منخفضة الانبعاثات، واعتماد مركبات كهربائية في بعض العمليات التشغيلية. كما تعمل الشركة على تطوير حلول رقمية ترفع من كفاءة إدارة المواقع وتسهم في تسريع وتيرة الإنجاز.
ويُسهم مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي في تعزيز الربط الجغرافي بين المحافظات الشمالية وبقية محافظات سلطنة عُمان؛ بما يدعم التكامل الاقتصادي والتنمية المتوازنة.
وتكشف هذه المشاريع مجتمعةً عن توجُّهٍ واضحٍ نحو تطوير بنية أساسية حديثة تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة؛ حيث تبرُز الصاروج للإنشاءات كلاعبٍ رئيسٍ في تنفيذ مشاريع استراتيجية تُسهم في تحقيق مُستهدفات رؤية "عُمان 2040"، عبر الجمع بين الخبرة الميدانية والتقنيات الحديثة والكفاءة التشغيلية العالية.
