سيف بن سعود المحروقي
تعمل الجمعيات المدنية بطبيعتها في المساحة التي لا تُغطيها البرامج الحكومية أو القطاع الخاص، حيث تستثمر هذه المساحة في تعزيز المشاركة المجتمعية وتشجيع الأفراد على العمل التطوعي والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية المجتمعية. وكل جمعية تتحرك ضمن المساحة المتاحة لها وفق أهدافها ورسالتها.
وبحكم عضويتي في جمعية الصحفيين العُمانية فإنَّ هذه الجمعية منذ تأسيسها حملت على عاتقها خدمة الصحفيين، وأثبتت حضورها كجمعية فاعلة من خلال دورها في دعم الصحفيين والارتقاء بمستوى الأداء المهني عبر الدورات والبرامج المختلفة التي تهدف إلى تنمية قدرات الأعضاء من خلال التدريب والتأهيل، بما يعزز رسالة الصحافة، إلى جانب بناء جسور التواصل مع مختلف المؤسسات ذات العلاقة.
يوم الأربعاء الماضي عقدت جمعية الصحفيين العمانية جمعيتها العمومية لانتخاب مجلس الإدارة الجديد وفق نظام القوائم الذي تم اعتماده من قبل الجمعية العمومية قبل عدة سنوات، وهو نظام يقوم على اختيار قائمة تضم عددًا من الأعضاء والتصويت عليها إما بشكل مباشر أو عبر التوكيل. وقد تم الإعلان أنَّ الانتخابات الحالية ستشهد دخول قائمة واحدة فقط ليتم اختيارها بالتزكية، علمًا بأنَّي لست من مؤيدي نظام القوائم، وكنت قد صوت بالرفض عند إقرار هذا النظام، ومن الطبيعي ألّا يكتمل النصاب بوجود قائمة واحدة.
وخلال الدورة السابقة شاركت بقائمة مع مجموعة من الزملاء الصحفيين، كما شارك زميل آخر في قائمة أخرى، إضافة إلى القائمة الرئيسية التي كانت تدير الجمعية، وشهد يوم انعقاد الجمعية العمومية حضورًا كبيرًا من الصحفيين، وامتلأت قاعة مقر الجمعية بالمشاركين لاختيار القائمة التي يرونها الأنسب. ورغم وجود بعض الملاحظات إلّا أن الجمعية العمومية اختارت في النهاية القائمة التي وجدتها الأفضل، والأسماء التي رأت أنها الأجدر بإدارة الجمعية.
إن تعدد القوائم يعكس روح التنافس والحيوية والنضج المؤسسي، ويؤكد الوعي بأهمية المشاركة الفاعلة في صنع القرار، كما أن هذا التعدد يثري التجربة الديمقراطية داخل الجمعية، ويعزز مبدأ التنافس، ويدفع نحو تطوير الأداء وتجديد الرؤى.
أما الفوز بالتزكية فإنه يفتح باب التساؤل المشروع عند مقارنة هذه التجربة بمؤسسات مهنية أخرى تشهد تنافسًا وتعددًا في المبادرات، ويطرح تساؤلات حول مدى مشاركة الصحفيين في عُمان ودورهم في العمل الجمعي، وهل هناك عزوف عن المشاركة أو ضعف في المبادرة وتحمل المسؤولية المهنية والاجتماعية؟ وهذا يخلق انطباعًا غير جيد للصحفيين والأسماء التي تم انتخابها، وكان من الأفضل- حسب رأيي المُتواضع- أن تشهد تلك الانتخابات تعدد القوائم، وأن تسعى الإدارة بالتشجيع لدخول قوائم أخرى، وهذا يعزز مكانة من يفوز ويؤكد أنَّ الجمعية مسؤولية جماعية لا تختزل في إدارة أو دورة انتخابية؛ بل تتجدد بقيمة المشاركة وصدق المبادرة ووحدة الهدف.
