جناح البرتغال يتألق في أيام الشارقة التراثية فناً وإبداعاً




من الخارج يبدو تحفة فنية ذات تصميم هندسي بديع، يقف شامخًا عند مدخل ساحة فعاليات «أيام الشارقة التراثية» في دورتها الثالثة والعشرين؛ إنه جناح البرتغال، ضيف شرف الدورة. وما إن يعبر الزائر عتبته حتى تأخذه تفاصيله في رحلة إلى العمق التاريخي والثقافي للتراث البرتغالي، مستكشفًا تقاطعاته مع الحضارة الإسلامية في فن العمارة عبر لوحات «الأوزليجو». وكلمة «أوزليجو» ذات أصل عربي وتعني البلاط أو الزليج، في إشارة واضحة إلى الجذور الحضارية المشتركة.

فن الأوزليجو… ذاكرة معمارية ممتدة

يُعد فن الأوزليجو من أبرز الفنون المعمارية في البرتغال؛ إذ دخل إلى شبه الجزيرة الإيبيرية تحت التأثير الإسلامي، ثم طوّره الفنانون عبر القرون بأساليب أصيلة حتى غدا عنصرًا معرفًا للهوية الثقافية البرتغالية. واليوم تزيّن لوحاته واجهات المنازل في العاصمة لشبونة، كما تحضر في الكنائس والقصور والمدارس والمطاعم ومحطات القطارات، في امتداد بصري يعكس حضور هذا الفن في الفضاءات الحضرية المعاصرة.

حِرف تقليدية وتجارب حيّة

وعلى طاولة تمتد بطول 15 مترًا، يستعرض الجناح باقة من الحرف التقليدية والصناعات اليدوية، مع إتاحة تجارب حيّة للزوار عبر ورش عملية. وفي مقدمتها حرفة التطريز بخيوط الحرير والكتان لابتكار أنماط دقيقة على المنسوجات، إلى جانب غزل الصوف الطبيعي باستخدام النول اليدوي، وأعمال خشبية يصوغها حرفيون مهرة في هيئة أدوات ونماذج متعددة الاستخدام. كما تبرز صناعة الجرار الفخارية من الطين الأحمر بتصاميم مبتكرة، وعرض مواد خام طبيعية مثل عشب الإسبارتو والنخيل والصفصاف والفلين وقشور السمك المستخدمة في حرف متجذرة في البيئة البرتغالية.

نكهات برتغالية في قلب الحدث

ويضم الجناح ركناً للمطبخ البرتغالي المستمد من بيئته المتوسطية وتاريخه البحري، حيث يقدم للزوار تجربة تذوق حيّة للأطباق التقليدية والحلويات الشهيرة، في مشهد يجمع بين النكهة وأصالة التراث ويمنح الزائر تجربة حسية متكاملة.

حوار ثقافي بين الشرق والغرب

تجسّد مشاركة البرتغال ضيف شرف في الدورة الثالثة والعشرين من «أيام الشارقة التراثية» عمق الروابط الحضارية بين الشرق والغرب، وتؤكد أن التراث لغة إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار الثقافي والتبادل المعرفي بين الشعوب.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z