مفيد خنسة **
صحيحٌ أن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة انتهت من دون اتفاقات رسميّة بين الطرفين، لكنّ الطرفين وصفا المباحثات بأنها كانت بناءة، لا بل فقد وصفت إدارة ترامب المباحثات بأنها "جيدة"، واتفق الطرفان معًا على إمكانيّة مواصلة المباحثات لاحقًا، وهذا بحد ذاته يعتبر مبشّرًا حقيقيًّا لكل الأطراف التي ليس من مصلحتها نشوب حرب بين الطرفين، وبصورة خاصّة دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات العربيّة المتحدة، لأن الخوف من تصعيد التوترات باتجاه الحرب يؤثر على الأمن والاستقرار في الخليج العربي، كما يؤثر على الاقتصاد الدولي، وقد شهدت الأسواق النفطيّة تأثرًا في تغيّر الأسعار قبيل المفوضات نتيجة لذلك الخوف.
صحيحٌ أنه لم يتم اتفاق نهائي، وصحيحٌ أن الاختلافات الجوهريّة بين الطرفين ما زالت قائمة، لكن في الوقت نفسه فإن الاتفاق على استمرار الحوار دليلُ نجاح منقطع النظير للدبلوماسيّة العُمانيّة في الوساطة النزيهة التي يمكن وصفها بالشراكة الفاعلة في توفير مناخ إيجابي للتفاوض غير المباشر، وهذا النجاح يسجل إلى الخارجيّة العُمانيّة متمثلة بوزير الخارجيّة معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، إذ لم يقتصر دور وزير خارجيّة سلطنة عُمان على استضافة وفدي التفاوض، وإنما ترأس الاجتماعات والمحادثات التحضيريّة مع كل من الوفدين الأمريكي والإيراني، كما قام بنقل الرسائل والمواقف بين الوفدين بأمانة ودقة ووضوح، وجاء وصفه للمحادثات بأنها "جادة للغاية"، ليؤكد على أنه قد قاد المفاوضات على أعلى درجة من المهنيّة الدبلوماسيّة، وعلى أعلى درجة من الخبرة والكفاءة في تحديد المواقف وتحديد نقاط الخلاف الجوهريّة، وتحديد نقاط الالتقاء المحتملة.
وبهذا المعنى يمكننا أن نصف بأن الدور العُماني كان شريكًا فعليًّا في المفاوضات. وليس منصة لاحتضان المفاوضات وحسب؛ بل إن عُمان قادرة على القيام بأدوار دبلوماسيّة على مستوى القوى الكبرى في العالم.
** رئيس تحرير جريدة الثورة السورية الأسبق
