نهاية إسماعيل بادي
ليس كل ما يروج له صحيحاً، وليس كل ما يُقال واقعاً مسلماً به. فلننصت لصوت الحق، ونحكم ضمائرنا قبل البت بالحكم ولا ندع لصدى ضجيج وعربدة المغرضين أن يتغلغل بأنفسنا بغية تغيير ما يذهب إليه منطق تفكيرنا عماد ألفتنا بالوجود، وداعم مستقبل أجيالنا القادمة.
منذ عهد قريب أثار حفيظة بل غضب البعض مواكبة العصر والانفتاح التدرجي في المملكة العربية السعودية وكاد يتهمهم بالكفر والزندقة أما اليوم لغرض ما أصبح يروج لها بأنها حامي الأعراف، الدين والأمة الإسلامية! مقابل شن حرب ضروس على الإمارات المتحدة ووصفها بل جعلها دون تردد بؤرة فساد بجميع أنواعه رغم تحفظي الشخصي على البعض منها، وكأنَّ الشعوب العربية الأخرى لا يمارس فيها الفساد وتخلو من الانحرافات الفردية والشمولية! غريب وعجيب أمرنا والله كم ينطبق على شعوبنا العربية قول الشاعر الشعبي العراقي قيس السهيلي:
ما عدنا كل انصاف لمن نعادي // حتى النعبده يهون نخره غادي
وللضرورة الملحة التي أثارت مخاوفي على ما يدس لشعوبنا من طعم فاسد سام، لابد لنا من طرح سؤال يشغل الأذهان، لماذا يتم الترويج لتقسيم الدول العربية إلى جبهتين إما أن تكون مع الثلاثي السعودي، (التركي) المصري أو تكون عميلا فاجرا فاسقا حين تساند الإمارات المتحدة وضم الكويت وجعلها مرغمة على ذلك الانضمام وما زلنا بالبحث المستمر المميت لإدراج تلك الدولة في هذا الحزب وتلك لذاك تحت مسمى إنقاذ الدين من الممارسات الخاطئة التي تمارس في جميع الدول العربية لأننا من صنف بشر ونحمل ما يحمله جميع سكان هذه المعمورة من متناقضات (دون مقياس الكم) بصوره المختلفة، المستورة تحت رداء الإيمان والتقوى الذي نرتديه متى ما شئنا ورغبت أهواؤنا!
لابد لي من الوقوف عند المجتمع التركي ومقدار تدينه، الفرق وما يميزه عن مجتمع الإمارات العربية! أم لأنَّ الثانية عربية والأولى تركية؟
ترى من أجل من تلعب هذه الممارسات، ومتى تنتهي صراعات أمتنا العربية فيما بينها سياسيا كان أم طائفيا أو عرقيا؟ خاصة، شعور المواطن العربي بعدم استقراره الطبيعي المفروض أن ينعم به وكأنه مطارد!.. فكيف نجنب أبنائها ويلات تلك الخلافات العقيمة التي تزيد من تخبط أبنائها وسط بحثه عن لقمة العيش، فأصبح شراء ضميره سهلًا ومباحاً لسد رمقه وإشباع جوف بطنه!
أشيد بسياسة السلطنة التي تدرك جيدًا حقيقة المواقف المتذبذبة للمنطقة العربية ومن يحيطها كل حسب رغبات اليوم ومصالح الغد.. وذلك دون تملق أو تزويق لأني أقيم بها بل هذا ما شدني لقرار الاستقرار فيها لعلني أكف البحث عن وطني المفقود وشعبي المظلوم الذي حكم عليه بالغربة وهو داخل أسواره.
