الإرادة تهزم البطش

د.سعيد الكثيري
ليست العودة إلى غزة، رغم قسوة الظروف والمعاناة، مجرّد انتقالٍ جغرافي، بل هي فعلُ انتماءٍ يتجاوز الخوف، ويتحدّى سياسات الاستبداد والتعسّف التي تستهدف كسر الإرادة وإضعاف التمسّك بالأرض. إنها عودةٌ تؤكّد أن العلاقة بين الإنسان ووطنه ليست علاقة ظرفٍ عابر، بل علاقة وجودٍ وانتماءٍ لا تُمحى بالقوة.
لم تكن العودة يومًا شعارًا عاطفيًا، بل كانت موقفًا قانونيًا وسياسيًا وإيمانيًا متكاملًا. فالعودة إلى غزة حقٌّ أصيل تكفله القوانين، ولا يسقط بالقهر والتنكيل.
سياسيًا، تكشف سياسات القهر والبطش على العائدين عبر - معبر رفح- حجم الفشل في تفكيك الارتباط العضوي بين الفلسطيني وأرضه، وتفضح عجز العدوان عن كسر إرادة الانتماء. أمّا إيمانيًا، فإن العودة فعلُ يقينٍ وثبات، وانحيازٌ واعٍ للحق، وتجسيدٌ لإرادةٍ تستمدّ قوتها من عدالة القضية وشرعيتها
وتبقى غزة شموخ وعزة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z