الطغيان الأمريكي الإسرائيلي.. إلى أين وإلى متى؟! (2- 7)

 

 

 

 

حمد بن خلفان آل تويّه

 

صوَّرت أمريكا- المنحازة دومًا إلى كل ما هو ضد العرب والمسلمين- للعرب أنهم سيدخلون الجنة بإبرامهم اتفاقيات سلام مع دويلة الإرهاب الصهيوني، وكعادتهم دومًا؛ صدق هؤلاء هذه الخديعة واندفعوا مفتونين بما أمرهم به السيد الأمريكي، فوقعوا اتفاقيات السلام مع عدوهم اللدود مغتصب الأرض والمعتدي على العرض، فلم ينتج عن هذه الاتفاقيات سوى مزيد من التغول الصهيوني وقضم والتهام مزيد من الأراضي العربية لصالح المحتل الغاصب وإنشاء وبناء المزيد من المستعمرات والمستوطنات في الأراضي التي كان من المفترض أن اتفاقيات السلام إياها توقفها وتُعيد إليهم الأراضي التي أقيمت عليها تلك المستعمرات والمستوطنات!

وعندما انطلق "طوفان الأقصى" المبارك في السابع من أكتوبر المجيد 2023، وكان ثورةً في وجه الظلم والطغيان وثأرًا من الاحتلال والإجرام والإرهاب الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المظلوم والمستمر بلا توقف منذ ما يزيد على 75 عامًا، فقد قوبل هذا الفعل التحرري الطبيعي من شعب مقهور ومحتلةٌ أرضه بكل أنواع القمع والإرهاب والتجويع والإبادة الجماعية التي لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلًا، وعلى نحوٍ تتضاءل وتصغر معه جريمة "الهولوكوست" أو محرقة اليهود التي ينسب إلى هتلر النازي ارتكابها، وقد ألقت أمريكا بثقلها وراء كل ما أقدمت عليه دويلة الاحتلال البغيض من جرائم وفظاعات؛ إذ انبرت بقضها وقضيضها تزود هذا الكيان الإرهابي بكل أنواع الدعم وفي مقدمة ذلك فتح مخازن أسلحتها ذات القوة التدميرية الهائلة له كي يستمر في حرب التهجير والتجويع والإبادة الجماعية ضد الأبرياء وعلى نحوٍ أكد بوضوح تام أن أمريكا منحازةٌ تمامًا بل ومتآمرة إلى جانب المعتدي ومتماهيةٌ بشكل لا مثيل له مع الجلاد ضد الضحية، وما كان لهذه الجريمة النكراء أن تتجلى بهذا المظهر البشع وتستمر حتى بعد أكذوبة وقف إطلاق النار وفق اتفاق المدعو ترامب، لولا أن هذه الدولة هي التي تريد استمرار هذه الإبادة وهي المتسببة مع العدو الصهيوني في كل جرائمه الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني وغيره من شعوب المنطقة التي تتعرض للأذى في الوقت الراهن، ويعد الكيان اللقيط أداةً من أدوات تنفيذ مخططات أمريكا في المنطقة، استنادًا إلى أن دويلة الاحتلال تعتبر أرخص حاملة طائرات في العالم، وفقًا لوصف أحد رؤساء أمريكا!

إذا ما بحث المرء عن أسباب توترات المنطقة ووجودها الدائم على صفيح ساخن وبرميل بارود قابل للاشتعال في أي لحظة، فلسوف يجد أن المسبب لكل أزمات هذه المنطقة، هو هذا الكيان المصطنع الذي منذ ابتليت به المنطقة بزرعه فيها والمصائب تتوالى عليها، حتى لكأن قدر المنطقة ألا تنعم بالسلام والاستقرار طالما انه منغرسٌ فيها.

وبتآمر (أمريكا) الفاضح مع هذا الكيان المشؤوم، باتت طبول الحرب في المنطقة لا تكف عن القرع وقد غدت أصواتها تصم الآذان، وكأن قدر هذه المنطقة هو بقاء حال اللاأمن واللااستقرار إلى ما شاء الله.

كان بوسع أمريكا أن تكون أقل تماهيًا مع العدو الصهيوني- ولو من باب ذر الرماد في العيون-لإيهام العرب الذين وثقوا فيها أكثر من ثقتهم في بعضهم البعض، ولكن هذه الدولة وبالذات في عهد رئيسها الحالي الذي هو أقرب إلى القرصان وزعيم عصابة منه إلى رجل دولة، وهو المهووس بالظهور الإعلامي؛ إذ لا يكاد يمر يوم من أيام الله دون أن يطل على العالم عبر الشاشات منتفحًا ومتوعدًا دول العالم وشعوبها إما بالرضوخ لمشيئته، وإما بالويل والثبور إن هي عصت أوامره النرجسية التي يطلقها من فمه الكريه بكل صفاقة وفوقية وبطريقة تؤكد بأن المتعة الكبرى لهذا الشخص المصاب بتضخم الأنا المتورمة وجنون العظمة، تكمن في رغبته الجامحة المجنونة في وجوب أن يرد كل من يخاطبه بلغته المهددة المنذرة هذه بـ"سمعنا وأطعنا"!

إن من أقسى ويلات الزمن ونكده بحق أن يظهر فيه شخص تكون له الكلمة والأمر في شؤون العالم مثل هذا الشقي الأخرق المسكون بكل أمراض النفس التواقة لاستعباد غيرها والذي يصور له عقله المريض أن قضاءه وقدره هو الذي يجب أن يسير شؤون العباد وحياتهم في كل مكان، ولكن مهلًا أيها المأفون، فليس قدرك وقضاؤك أنت الذي لا يرد ولا يبدل، وإنما قضاء الله وحده ووحده فقط سبحانه الذي لا يرد ولا يبدل!

تتسارع الأحداث والوقائع على الأرض على نحو غير مسبوق، منذرة بأن الأيام المقبلة حبلى بالكثير من الأحداث المخيفة المهددة بتقسيم المنطقة بشكل أكثر تصدعًا وتمزقًا مما كانت عليه من قبل، وهو ما يتبدى بوضوح تام من خلال ما تبيته دولة الشر (أمريكا) والكيان اللقيط من مخططات ملعونة من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من الخضوع والتبعية لبلدان المنطقة بحيث تكون لدولة الكيان الغاصب اليد الطولى والكلمة الفصل في تقرير مصير المنطقة، وكل ذلك يجري جهارًا نهارًا وبلا مواربة أو أدنى إجراء لإخفائه، وما ذلك إلا دليل على العجرفة والعنجهية والطغيان الذي جبل عليه هؤلاء!

عندما تبجح ذلك المتعجرف ترامب بخطة سلامه العرجاء تلك بوقف الحرب الظالمة على غزة والتي أدت إلى وقف صوري لإطلاق النار خلال أكتوبر 2025 كي ترتفع أسهمه نتيجة لذلك ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه كصانع للسلام كما صور له عقله المريض، وأنه أطفأ نزاعات عديدة و أوقف حروبًا كثيرة بشكل لم يحدث قبلًا وطوال آلاف الأعوام، فقد تفاءل الناس خيرًا وبالذات الفلسطينيون، محسنين الظن به وبخطته، وأن من شأنها أن توقف الإبادة الجماعية وسياسة العقاب الجماعي التي يمارسها العدو الصهيوني المجرم ضد غزة المحاصرة المجوعة، ولكن الأيام التي أعقبت بدء سريان تلك الخطة، أكدت بكل وضوح مدى زيف وكذب وتضليل خطة اللاسلام الترامبية؛ إذ لم تتوقف الإبادة الجماعية بحق الغزيين وإنما استمرت عمليات القتل والاغتيالات ضد الأبرياء تحت حجج وذرائع كاذبة كثيرة، وبقي الحصار مضروبًا على الناس عبر التحكم الجائر في دخول مواد الإغاثة والطعام والدواء والخيام التي تقي الناس البرد والمطر إلا بالقدر الضئيل الذي يسمح به العدو الإرهابي الصهيوني، ولا حيلة للناس إزاء ذلك، ولا قدرة للوسطاء على كسر هذه المعادلة النارية لأن دويلة الاحتلال المجرم ترفض ما تنص عليه الخطة بهذا الشأن، ولأن أمريكا الظالمة تُعد ما يقوم به الكيان الملعون من قبيل ممارسة حقه الطبيعي في الدفاع عن نفسه، وأنها لا سلطة لها للتدخل بالشؤون الداخلية للغير!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z