◄ المؤتمر ينعقد احتفالًا باليوبيل الذهبي لمجلة الدراسات العُمانية
◄ مناقشة القضايا العلمية المرتبطة بآثار شبه الجزيرة العُمانية وتعزيز منهجيات البحث
◄ مشاركة 100 عالم وباحث ومختص في علم الآثار من داخل السلطنة وخارجها
◄ 60 باحثًا وأكاديميًا يقدمون أوراقهم العلمية ضمن 6 محاور رئيسة
◄ الخروصي: المكتشفات الأثرية في سلطنة عُمان أبرزت عظمة حضارتها
◄ الجهوري: عُمان مركز رائد للحوار العلمي والبحث الأكاديمي في الآثار والتراث
◄ البكري: مجلة الدراسات العُمانية طوال 50 سنة تلتزم بأعلى معايير التحكيم العلمي الرصين
◄ أ.د. معاوية يوسف: دور محوري لسلطنة عُمان في ربط الحضارات عبر العصور
◄ تدشين الطابع البريدي التذكاري بالتعاون مع بريد عُمان
◄ إطلاق الموقع الإلكتروني لمجلة الدراسات العُمانية
◄ معرض مصاحب يُبرز المقتنيات الأثرية وخط زمني لتاريخ عُمان
الرؤية- سارة العبرية
انطلقت، أمس الأحد، بجامعة السُّلطان قابوس، أعمال المؤتمر الدولي الأول لآثار شبه الجزيرة العُمانية؛ بمشاركة نحو 100 عالِم وباحث ومختص في علم الآثار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، فيما يقدّم 60 باحثًا وأكاديميًا أوراقهم العلمية ضمن 6 محاور رئيسة، ما يعكس تنوّع وغنى المشهد الأثري والحضاري في سلطنة عُمان.
ورعى حفل افتتاح المؤتمر معالي السّيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وزير التراث والسياحة، بحضور عدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والمسؤولين من القطاع الحكومي والخاص. ويأتي المؤتمر- الذي يُختتم غدًا الثلاثاء- بتنظيم مشترك بين وزارة التراث والسياحة وجامعة السُّلطان قابوس، احتفاءً باليوبيل الذهبي لمرور خمسين عامًا على صدور مجلة الدراسات العُمانية (1975–2025).
ويستهدف المؤتمر الباحثين والمختصين والطلبة والمهتمين، للاطلاع على أحدث الدراسات والتقارير والأوراق العلمية التي تتناول محاور تشمل: المناخ والبيئة القديمة، وشبه الجزيرة العُمانية في عصور ما قبل التاريخ، والفترات الإسلامية، والفن الصخري، والتراث المعماري المبني، وعلم الآثار المغمورة بالمياه. ويهدف إلى توفير فضاء علمي للحوار وتبادل الخبرات، ومناقشة القضايا الراهنة في البحث الأثري وإدارة المواقع وحماية التراث، واستشراف آفاق التعاون العلمي، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية رصينة تدعم جهود الصون والتنمية الثقافية.
وشهد حفل الافتتاح عرض الفيلم الوثائقي الخاص بهذه المناسبة، إلى جانب تدشين الطابع البريدي التذكاري بالتعاون مع بريد عُمان، وإطلاق الموقع الإلكتروني للمجلة بالتعاون مع دار "أركيوبرس" العالمية المتخصصة في أكسفورد.
محطة علمية مُهمة
وأكد سعادة المهندس إبراهيم بن سعيد الخروصي وكيل وزارة التراث والسياحة للتراث، أن المؤتمر الدولي الأول لآثار شبه الجزيرة العُمانية يمثل محطة علمية مهمة تسهم في تعزيز البحث الأكاديمي المتخصص في مجال الآثار، وتعكس المكانة الحضارية التي تحظى بها سلطنة عُمان ودورها التاريخي في مسيرة التواصل الإنساني والثقافي عبر العصور. وقال سعادته- في كلمته- إن المؤتمر يُشكِّل منصةً علميةً رفيعةً تجمع نخبة من العلماء والباحثين والمختصين من مختلف الجامعات والمؤسسات الأكاديمية المرموقة من أنحاء العالم؛ بما يُتيح تبادل الخبرات، وعرض أحدث البحوث والدراسات المتخصصة، ومناقشة القضايا العلمية المرتبطة بآثار شبه الجزيرة العُمانية، ويسهم في تطوير المعرفة وتعزيز منهجيات البحث والتوثيق العلمي.
وأوضح أن المكتشفات الأثرية في سلطنة عُمان أبرزت عظمة حضارتها القديمة والدور الحيوي الذي اضطلعت به في التواصل التجاري والثقافي مع حضارات العالم القديم، مؤكدًا أن سلطنة عُمان أولت اهتمامًا بالغًا بصون التراث الثقافي، بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية وذاكرة المجتمع، بما أسهم في إدراج عدد من مواقعها ذات القيمة العالمية الاستثنائية ضمن قائمة التراث العالمي.
مركز رائد للحوار
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور ناصر الجهوري رئيس اللجنة التنظيمية للمؤتمر، أن انعقاد المؤتمر للمرة الأولى بوصفه حدثًا علميًا دوليًا متخصصًا يعكس الأهمية الحضارية للمنطقة، ويهدف إلى ترسيخ مكانة سلطنة عُمان مركزًا رائدًا للحوار العلمي والبحث الأكاديمي في مجالي الآثار والتراث، وتعزيز تبادل الخبرات والشراكات البحثية. مشيرًا إلى أن التطور الذي شهدته مجلة الدراسات العُمانية هذا العام بتحويلها إلى مجلة مفتوحة الوصول بالتعاون مع دار "أركيوبرس" العالمية، إلى جانب السعي لإدراجها ضمن قواعد البيانات الدولية.
من جهته، قال سلطان بن سيف البكري المشرف على برنامج البعثات الأثرية وإصدارات التراث، "إن الاحتفال بتدشين الموقع الإلكتروني لمجلة الدراسات العُمانية، المجلة العلمية المتخصصة في الآثار والتراث الثقافي والطبيعي، يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه سلطنة عُمان لدعم البحث العلمي، وصون التراث الوطني، وتعزيز حضوره في المحافل الأكاديمية الدولية". وأضاف أن إطلاق الموقع الإلكتروني للمجلة يُعد محطة مهمة في مسيرتها العلمية، وخطوة استراتيجية تهدف إلى مواكبة التحول الرقمي في النشر الأكاديمي، وتسهيل الوصول إلى المعرفة، وتوسيع دائرة المستفيدين من البحوث والدراسات المتخصصة التي تُعنى بآثار عُمان العريق وتراثها الثقافي.
وأكد البكري- في كلمته- أن مجلة الدراسات العُمانية منذ انطلاقتها في عام 1975 حرصت على الالتزام بأعلى معايير التحكيم العلمي الرصين، من خلال إخضاع جميع الأبحاث المقدمة لعملية مراجعة علمية دقيقة يقوم بها مختصون من ذوي الخبرة والكفاءة، بما يضمن جودة المحتوى العلمي ومصداقيته، ويسهم في إثراء المكتبة الأكاديمية بدراسات موثوقة ومعتمدة.
وأضاف أن المجلة تعتمد سياسة النشر المفتوح، إيمانًا منها بحق الباحثين والمهتمين في الوصول الحُر إلى المعرفة، وتعزيز تبادل الخبرات العلمية، ودعم الباحثين من داخل سلطنة عُمان وخارجها؛ بما يسهم في رفع مستوى الإنتاج العلمي ونشره على أوسع نطاق ممكن. كما تركز المجلة في مضمونها على الدراسات الأثرية في سلطنة عُمان، بما في ذلك نتائج التنقيبات الأثرية، والدراسات المعمارية، والبحوث المرتبطة بالتراث الثقافي والطبيعي، في إطار علمي يربط بين الماضي والحاضر، ويسهم في فهم أعمق للتاريخ الحضاري لعُمان ودورها الإقليمي والدولي عبر العصور. وأكد البكري أنه من خلال موقعها الإلكتروني، تطمح مجلة الدراسات العُمانية إلى تعزيز بعدها الدولي، وبناء جسور تواصل علمي مع الباحثين والمؤسسات الأكاديمية العالمية، وتشجيع الدراسات المقارنة والمتعددة التخصصات، بما يعزز حضور البحث العُماني في الساحة العلمية الدولية.
تطور المجتمعات الإنسانية
وشارك في المؤتمر الأستاذ الدكتور معاوية إبراهيم يوسف الأستاذ الفخري في علم الآثار، متحدثًا رئيسيًا؛ حيث أكد -في كلمته- أهمية الدراسات الأثرية في فهم تطور المجتمعات الإنسانية، ودور سلطنة عُمان المحوري في ربط الحضارات عبر العصور، مُشيدًا بالحراك العلمي الذي يشهده المؤتمر ومخرجاته البحثية المتوقعة.
وتضمنت جلسات اليوم الأول للمؤتمر 6 جلسات علمية متخصصة، ناقشت مجموعة من الأوراق البحثية التي تناولت موضوعات متصلة بآثار شبه الجزيرة العُمانية، شملت دراسات حول عصور ما قبل التاريخ، والعصر الحجري، والعصر الحديدي، إلى جانب الأبحاث المرتبطة بالبيئة القديمة، والاستيطان البشري، وصناعة الأدوات، والتراث الأثري الساحلي، والمواقع الأثرية في سلطنة عُمان وجنوب شرق الجزيرة العربية، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين من مؤسسات علمية محلية ودولية.
وعلى هامش المؤتمر، افتُتح المعرض المصاحب الذي يستمر عدة أيام، ويضم معرضًا للصور، وآخر للمقتنيات الأثرية، إلى جانب عرض خط زمني لتاريخ عُمان منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، إضافة إلى أركان لوزارة التراث والسياحة وجامعة السلطان قابوس وقسم الآثار بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية، لعرض الإصدارات العلمية والكتيبات والأدلة والخرائط السياحية.
