جهاد الكلمة يتجلى في "الرؤية"

 

 

سعيدة بنت أحمد البرعمية

 

إنّ لغة الاتزان التي تعتمدها جريدة الرؤية العُمانية في نقل الخبر ما هي إلا أهم ما يُميّزها عن بقية الصحف؛ فهي لغة هادئة متزنة غير تصادمية، بحضور مهني وتأثير متنامٍ. لقد شكّل العمل الإخباري الركيزة الأهم في نشاط جريدة الرؤية العُمانية، خاصة منذ أكثر من عامين؛ فقد كانت وما زالت تقف إلى جانب الإنسانية في حرب غزة، وما شهده الشرق الأوسط من تحوّلات استهدافية واستعمارية، وانكشاف للحقائق.

وقبل 17 عامًا، برزت الصحيفة كمنصة إعلامية فاعلة تواكب الأحداث المحلية والإقليمية والعالمية بمهنية عالية من حيث تقديم المحتوى الإخباري الجامع ما بين السرعة في نقل الحدث والدقة في تحليله. فالجريدة، إضافة إلى تفرّدها بمتابعة الأخبار الاقتصادية والاستثمارية وما يتصل بالتنمية الاقتصادية والمبادرات الحكومية والبرامج الوطنية وقضايا المجتمع، من خلال حرصها على أن تكون حلقة الوصل بين المواطن وصانع القرار، كما أثبتت تفرّدًا ملحوظًا في ترسيخ مكانتها كصحيفة تواكب الحدث السياسي العالمي وكافة التغيّرات التي أحدثتها الطفرة السياسية العالمية الجديدة والتحوّلات في منطقة الشرق الأوسط والعالم، مع الحفاظ على القيم المهنية للإعلام المسؤول جنبًا إلى جنب مع أهمية حرية الرأي وتأثير الكلمة.

وقد برز ذلك في التغطيات اليومية الشاملة المعتمدة على مصادر موثوقة ومعالجات معمّقة تُبرز أبعاد الخبر وتأثيراته المستقبلية وفق رؤية تحليلية في سياق موضوعي متزن، بعيدًا عن التهويل والتحيّز والعناوين المثيرة والمشحونة، متّخذة من الجانب الإنساني المغمور المادة الأساسية للخبر في الوصول إلى الحقيقة.

اتسمت السياسة الإعلامية لجريدة الرؤية العُمانية بالاهتمام اللافت بملف الشرق الأوسط؛ خاصة رصد كمية الموت والقهر والخراب الواقع على الغزاويين في حرب غزة، وما شهده العالم في غضون أكثر من عامين من عمليات حربية وأطماع استعمارية وخلافات واختلافات، مع الاهتمام بالسياق الرسمي والدبلوماسي الذي ينسجم مع السياسة الإعلامية التي تنتهجها السلطنة المعروفة بالاتزان، من خلال خط إعلامي متفرّد مهني ومسؤول.

لقد رسّخت جريدة الرؤية العُمانية منهجًا عميقًا تمثّل في المنهجية الإعلامية الشاملة والاحترافية في نقل الخبر وإيصال الرأي، كسبت من خلاله ثقة القرّاء على اختلاف اهتماماتهم وميولهم، وتشبّث الكتّاب بالنشر من خلالها دون غيرها من الصحف، إضافة إلى اهتمامها اللافت في تعزيز الحضور الرقمي للإعلام الجديد؛ حيث تواصل الجريدة تعزيز منصّاتها الرقمية مع توسيع نطاق النشر عبر الموقع الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي؛ الأمر الذي ساهم في زيادة التفاعل والوصول إلى شرائح أوسع من القرّاء داخل السلطنة وخارجها، إضافة إلى تطوير المحتوى الصحفي وتنوّعه؛ حيث تقدّم الجريدة محتوى صحفيًا متوازنًا يجمع بين الأخبار والتحليلات والحوارات والتقارير المعمّقة، مع اهتمام خاص بالملفات الاقتصادية والتنموية والثقافية، بما يواكب مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، كذلك التركيز على الصحافة الاقتصادية والاستثمارية.

وعزّزت الرؤية مكانتها كمنصة إعلامية داعمة للاقتصاد الوطني، من خلال تغطيات متخصّصة للشأن الاقتصادي والاستثمار وريادة الأعمال، ودعم المبادرات الشبابية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، كما تعمل جاهدة على إبراز القضايا الوطنية والمجتمعية، وأسهمت في تسليط الضوء على القضايا الوطنية والمجتمعية، ونقل صوت المجتمع، ومناقشة التحديات والحلول، بما يعزّز دور الإعلام كشريك في التنمية.

إن سرّ النجاح لجريدة الرؤية يتمثّل في حرصها على تطوير الكفاءات الصحفية، ومواكبة تطوّرات الإعلام الرقمي؛ فقد حرصت الرؤية على دعم وتمكين الكوادر الإعلامية، وتشجيع الإبداع الصحفي، وتبنّي أساليب حديثة في العمل الصحفي والتحريري، كذلك تعزيز الشراكات الإعلامية والمؤسسية؛ فقد عملت الجريدة على توسيع شبكة علاقاتها وشراكاتها مع المؤسسات الحكومية والخاصة، والمشاركة في الفعاليات، وإقامة المؤتمرات الإعلامية والاقتصادية والثقافية.

ولا شكّ أن الالتزام بالمهنية والمصداقية هو اللبنة الأساسية لبناء مؤسسة إعلامية واستمرار الكلمة التي تبثّها، وهذا نهج الرؤية الذي حافظت عليه، نهجًا مهنيًا قائمًا على المصداقية والموضوعية، مع الالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي ومعايير الجودة الإعلامية.

هنا أصل إلى أنّ اختيار رئيس تحريرها الأستاذ حاتم بن حمد الطائي ضمن قائمة أكثر 50 مؤثّرًا وفاعلًا بارزًا في الصحافة العربية، لم يكن إلا إشادة بالدور الإعلامي الفريد الذي انتهجته جريدة الرؤية العُمانية في مشهد إعلامي متفرّد وشامل، صادق ودقيق، يولي كافة طاقاته ومسؤوليته لخلق إعلام مواكب يخرج من دائرة الضيق إلى دائرة أوسع مع الحفاظ على القيم والنزاهة، متمثّلًا بكادر يقدّر قيمة الكلمة ودقّة سياق الحدث. وهذا بدوره يُشيد بإسهامات سلطنة عُمان الإعلامية وبروزها بين المنصّات على مستوى الدول العربية ودول الشرق الأوسط، ومنها إلى العالمية مع الاستمرار على النهج الفريد نفسه. الأمر ذاته ينعكس علينا ككتّاب رأي وثقنا بهذا المنبر للتعبير من خلاله؛ فنحن نفخر أننا نكتب عبر منبر يُشاد بمكانته الإعلامية في مواكبة كافة القضايا الوطنية والإقليمية والدولية.

 

الأكثر قراءة

z