حيدر بن عبدالرضا اللواتي
يؤدي المجتمع المدني العُماني دورًا فاعلًا في عدة مجالات اجتماعية وإنسانية مهمة من خلال الأنشطة التي يمارسها في هذا الشأن؛ حيث تم إنشاء العديد من الجمعيات المهنية والفنية والجمعيات المتخصصة بجانب بعض الصناديق الخيرية التي تتفاعل مع قضايا المجتمع على المستوى الداخلي والخارجي خلال العقود الثلاثة الماضية.
ومثل هذه المؤسسات تفسح المجال بتحقيق عدد من الأغراض لأفراد المجتمع عامة. وفي هذا الإطار نشير هنا إلى مؤسسة المناهل الخيرية التي تم إنشاؤها كمؤسسة خيرية غير ربحية بمدينة مطرح بإشراف جماعة اللواتية قبل عدة سنوات مضت، والتي تعمل تحت إشراف وزارة التنمية الاجتماعية.
ومنذ انطلاقتها في عام 2002، استمرت المؤسسة في تقديم القروض المالية للشباب العُماني من أجل مواصلة برامج التعليم في مختلف المراحل المتقدمة. وقد تم إشهارها رسميًا في نوفمبر عام 2023 بقرار من وزارة التنمية الاجتماعية، إلّا أن المؤسسة تمكنت خلال العقدين الماضين وحتى اليوم من تمكين الراغبين من مواصلة تعليمهم الجامعي والدراسات العُليا. وقد استفاد البعض من هذه القروض التي تقدّم لهم دون دفع أية فوائد مالية كالتي تطالب بها المؤسسات المالية والمصرفية التجارية. وقد أسهمت هذه القروض وفق بيانات التقرير المالي الأخير للمؤسسة لعام 2025 في تقديم نحو 628 قرضًا تعليميًا استفاد منها 1531 طالبًا وطالبة بقيمة تجاوزت 7.430 مليون ريال عُماني. وشملت القروض عددًا من المواطنين في مختلف المحافظات. وجاءت محافظة مسقط في المرتبة الأولى؛ حيث حصل الطلاب فيها على 165 قرضًا بنسبة 26.2% من إجمالي القروض، تلتها محافظة شمال الباطنة بواقع 144 قرضًا وبنسبة 22.9%، ثم محافظة جنوب الشرقية بعدد 77 قرضًا بنسبة 12.2%، ثم محافظة شمال الشرقية بعدد 76 قرضا بنسبة 12%، ثم محافظة جنوب الباطنة بعدد 70 قرضًا وبنسبة 11.1%، تليها محافظة الداخلية بواقع 55 قرضًا بنسبة 8.7%، فيما تم توزيع بقية القروض وبنسبة 7.6% على المحافظات الأخرى.
وقد شملت التخصصات الممولة دراسة علوم الوثائق والمحفوظات، والعلوم العامة، والطب، والقانون، وعلوم الحاسب الآلي، والهندسة، والإدارة المالية والمحاسبة، والتربية وتخصصات أخرى. وتركزت القروض على تمويل بعثات داخلية وخارجية في دراسات وتخصصات متوافقة مع سوق العمل العُماني. وأوضحت بيانات التقرير أن نسبة مشاركة النساء في هذه القروض تجاوزت 54%، وهي نسبة فاقت النصف، الأمر الذي يعكس التزام هذه المؤسسة بمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص للجنسين للاستفادة من العلوم في مختلف المجالات.
ويشير التقرير إلى أن نموذج القروض التعليمية الميسرة لها وبدون فوائد، وممارستها للحوكمة، واعتماد الخطة الاستراتيجية وتطوير الأنظمة الرقمية لها شكّل أساسًا لتحقيق الاستدامة وتعظيم الأثر المجتمعي؛ حيث تتطلع المؤسسة إلى تحقيق نمو سنوي بنسبة 20% لتمويل 240 فرصة تعليمية جديدة خلال العام الحالي 2026 عبر توسيع الشراكات مع القطاعين العام والخاص. ولا شك أن هذه الأنشطة التمويلية للمؤسسة تهدف في الأساس إلى النهوض بقدرات الشباب العُماني أكاديميًا ومهنيًا وجعلها كوادر منتجة لتحقيق طموحاتهم وأمنيات أسرهم، خاصة الأسر التي لا تستطيع الاستدانة من مؤسسات مصرفية على أساس الفائدة السنوية. وبذلك تقدّم المؤسسة رسالة اجتماعية وإنسانية تسعى إلى نشر مظلة التكافل في المجتمع العُماني في المجال التعليمي وإتاحة فرص التمويل للأفراد غير القادرين على توفير المال اللازم للتعليم.
ويتحقق ذلك من خلال عمل المؤسسة مع مؤسسات التعليم العالي المحلية وتوفير وتوسيع قاعدة التعاون معها وتوفير الرسوم المخفضة للطلاب المستفيدين مع قروض المؤسسة، مع العمل على توسيع قاعدة المستفيدين من التمويل. وفي هذا الشأن، فإن المؤسسة تمنح قروضًا تعليمية تصل إلى 2000 ريال عُماني سنويًا، وبحيث لا يزيد المبلغ عن 8000 ريال خلال فترة الدراسة. وتُسترد هذه القروض بدون فوائد وبأقساط شهرية ميسرة لاحقًا. وهذه الخطوات تؤدي إلى توفير مزيد من فرص التعليم للراغبين، بجانب زيادة مساهمة المرأة وتمكينها من مواصلة الدراسات التعليمية من خلال حصولها على التمويل، إضافة إلى تطوير القوى العاملة لتساهم بصورة أكبر في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمؤسسات، وتعزيز العدالة الاجتماعية بغض النظر عن المستويات المعيشية للأفراد.
وأخيرًا فإنَّ المؤسسة تعمل بنظام موحّد ومتكامل لإدارة المحفظة الإقراضية، إلى جانب إطلاق منصة رقمية لتقديم طلبات القروض لتُسهم في تحقيق نتائج إيجابية وملموسة في هذا العمل الاجتماعي والذي تمثّل في تسهيل الإجراءات على المستفيدين، ورفع كفاءة العمل، وتحسين دقة وجودة إدارة الطلبات.
