تقديم حلول مبتكرة لجذب التجارة الدولية

الغيثي: الجمارك ركيزة أساسية في منظومة الأمن الوطني.. وطفرة بالعمليات بفضل التحول الرقمي

 

مسقط- الرؤية

تحتفي الإدارة العامة للجمارك هذا العام بيوم الجمارك العالمي تحت شعار "الجمارك تحمي المجتمع من خلال اليقظة والالتزام"، حيث يعكس الشعار الدور المحوري والمتنامي للجمارك في عالم يمتاز بتسارع المخاطر وتغير أنماط الجريمة وأشكال التهريب الجمركي، وليؤكد أن "رجل الجمارك" هو خط الدفاع الأول لحماية الوطن من التهديدات الدولية القادمة عبر الحدود الجوية والبرية والبحرية، حيث تمثل "اليقظة" الأداة الاستباقية لرصد التهديدات، بينما يمثل "الالتزام" بالمعايير العالمية الضمانة الأكيدة لتحقيق التوازن الدقيق بين متطلبات الحماية وتيسير حركة التجارة الدولية.

وقال العميد سعيد بن خميس الغيثي مدير عام الجمارك، إن الجمارك تعد ركيزة أساسية في منظومة الأمن الوطني، حيث انتقلت من الدور التقليدي في تحصيل الرسوم إلى كونها منظومة متكاملة لإدارة المخاطر، ويتجلى هذا الدور في الرقابة الصارمة على المنافذ الحدودية لمنع دخول المواد المحظورة والسلع التي تهدد سلامة المجتمع وذلك من خلال نظام إدارة المخاطر الإلكتروني وهو أحد أنظمة بيان التي تقوم على المعلومات الاستباقية وقواعد بيانات ومؤشرات دقيقة، إذ إنه على الصعيد الأمني الميداني نجحت الإدارة العامة للجمارك في ضبط أكثر من ألف قضية جمركية خلال عام 2025م، بزيادة قدرها 10% مقارنة بعام 2024، مما يعكس اليقظة العالية في مكافحة التهريب بكافة أشكاله وضمان بيئة آمنة للمواطنين والمستثمرين.

وأكد الغيثي أن الجمارك تعتبر محركا رئيسيا للتنوع الاقتصادي في سلطنة عُمان عبر تعزيز جاذبية الاستثمار وتسهيل انسيابية البضائع، فقد حققت الإدارة العامة للجمارك نموا في حجم التبادل التجاري مع العالم الخارجي، وارتفعت الصادرات غير النفطية بنسبة 1% والواردات بنسبة 13%، كما ساهمت في خفض زمن الإفراج عن البضائع إلى مستويات قياسية بلغت دقيقة و36 ثانية في المنافذ البرية، ودقيقة و25 ثانية في المنافذ البحرية، ودقيقة و55 ثانية في المنافذ الجوية، حيث إن هذا الأداء يدعم مباشرة القطاع اللوجستي ويعزز من مكانة السلطنة كمركز إقليمي رائد للتجارة وإعادة التصدير.

وحول أبرز المشاريع والمبادرات، أوضح مدير عام الجمارك أن الإدارة تعمل على حزمة من المبادرات النوعية، أبرزها "نظام بيان" الذي حقق تكاملاً إلكترونياً شاملاً مع مختلف الجهات، حيث يشهد حالياً إضافة تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال إدارة المخاطر والتقييم الجمركي والتدقيق اللاحق، إضافة إلى تحليل البيانات الضخمة عبر ذكاء الأعمال مما يسهل في سرعة اتخاذ القرار ووضع الخطط المدروسة، وكذلك خدمة التخليص المسبق التي تتيح إنهاء الإجراءات قبل وصول البضائع للمنافذ، وبرنامج المشغل الاقتصادي المعتمد لبناء شراكة وثيقة مع الشركات الملتزمة ومنحها مزايا تنافسية عالمية، ومبادرة الممر الجمركي الآمن لربط الموانئ والمطارات بالمناطق الحرة والاقتصادية (مثل الدقم وصحار وصلالة) عبر ممرات آمنة تضمن سرعة الحركة وتفعيل نظام النقل البري الدولي (TIR): لتسهيل عبور البضائع دولياً دون الحاجة لإجراءات تفتيش متكررة في كل دولة.

وأشار العميد سعيد الغيثي إلى أن التحول الرقمي أحدث طفرة في كفاءة العمليات، حيث تم إنجاز أكثر من مليون و290 ألف بيان جمركي خلال عام 2025م بكفاءة عالية ودون الإخلال بمستويات الرقابة الجمركية، كما ساهم التوسع الإلكتروني في إصدار أكثر من 140 ألف تصريح حكومي عبر النافذة الواحدة، وكان أسرع تصريح قد أُنجز في 16 ثانية فقط، وقد مكنت هذه التقنيات -المدعومة بأنظمة إدارة المخاطر- الجمارك من تحقيق نمو في الإيرادات بنسبة 9%، مما يثبت أن الرقمنة عززت القدرة على الضبط الجمركي مع تسريع حركة التجارة المشروعة في آن واحد.

وأكد العميد مدير عام الجمارك أن الإدارة العامة تضع بناء القدرات البشرية في صميم خططها الاستراتيجية، مستندة إلى كوادر وطنية مؤهلة قادرة على التعامل مع الأنظمة الرقمية المتقدمة، ويتم ذلك من خلال برامج تدريبية تخصصية مستمرة تهدف إلى غرس ثقافة التميز المؤسسي وتبني مفاهيم الإدارة الحديثة، كما يتم تفعيل لجان عمل دائمة لمراجعة الأداء وتطوير الإجراءات بناءً على أفضل الممارسات العالمية، مما يضمن جاهزية الكادر الجمركي للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية والأمنية المتسارعة.

وأضاف العميد سعيد الغيثي: "تسعى الجمارك لتعزيز الوعي عبر منصات تواصل متعددة، أبرزها الموقع الإلكتروني الذي يوفر خدمة البحث عن المتطلبات المسبقة والتعريفة الجمركية، كما تم تفعيل مركز اتصال جمركي يعمل على مدار 24 ساعة على رقم الهاتف (80080022) للإجابة على استفسارات الجمهور والمسافرين، ويمكن للمجتمع دعم هذه الجهود من خلال الالتزام الطوعي بالإجراءات، والإفصاح الصحيح عن البضائع، والتعاون مع رجال الجمارك كشركاء في حماية الوطن، حيث أن نجاح الجمارك هو في النهاية نجاح للاقتصاد الوطني بأكمله".

وأوضح أن مستقبل العمل الجمركي يمضي نحو الريادة العالمية من خلال إطلاق الخطة الخمسية الثالثة للإدارة العامة للجمارك (2026-2030م)، والتي تهدف إلى الانتقال من "الرقمنة" إلى "الذكاء الاصطناعي" ومن "رد الفعل" إلى "العمل الاستباقي"، وتتركز الاستراتيجية القادمة على محاور أساسية تشمل: التحول الرقمي الذكي، وتعزيز الأمن الجمركي الاستباقي، وتنمية القدرات المؤسسية، وترسيخ مفهوم "الجمارك الخضراء والاستدامة البيئية"، وهذا التوجه يضمن استدامة التنافسية العُمانية ووضع السلطنة في مقدمة الخريطة اللوجستية العالمية.

وأكد مدير عام الجمارك أن التزام المسافرين والتجار بالإجراءات هو الضمانة الأكيدة لحمايتهم وتسهيل معاملاتهم، وهي دعوة للجميع ليكونوا شركاء في التنمية والأمن، فالإفصاح الدقيق والالتزام بالمتطلبات يقللان من وقت الانتظار والتكاليف، كما أن الجمارك اليوم ليست مجرد جهة رقابية، بل هي شريك يسعى لتجويد الخدمات وتقديم حلول مبتكرة تجعل من المنافذ العُمانية بوابة جاذبة وموثوقة للتجارة الدولية، مستلهمين ذلك من النطق السامي لجلالة السلطان المعظم بضرورة التطوير والابتكار المستمر.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z