محمد بن رامس الرواس
السياحة العالمية تنحى اليوم منحى جديدًا يواكب تطلعات جميع الفئات ويُلبِّي مختلف الرغبات، من السياح والزوار بسبب ما يشاهدون عبر وسائل التواصل العالمية، التي تنقل الصور والمقاطع لأماكن جديدة بالعالم شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا.
أجيال تبحث عن مشاهدات جديدة ذات بُعد حضاري وأثري، وترفيهي في ذات الوقت فالسياحة اليوم لم تعد مجرد مناظر طبيعية فقط؛ بل أصبحت صناعة تُدار بعقول مبتكرة، وتُبنى برؤى استراتيجية ذكية، وتُقاس بعوائد اقتصادية وتنموية مستدامة تجتمع فيها المناظر الجميلة ودرجات الحرارة المناسبة والبيئة المناسبة والتراث والحضارة والبنية التحتية وغيرها.
وسلطنتنا الحبيبة عُمان تملك مقومات سياحية استثنائية تجعلها في مصاف الدول السياحية الكبرى؛ بدءا من تنوع جغرافي فريد يجمع بين الجبال والسهول والصحاري والبحار، إلى تراث حضاري عريق يمتد لآلاف السنين تراث لا يزال حي وشاهد تدعمه مجموعة من المتاحف العُمانية المتعددة، هذا بجانب وقود أمن واستقرار، وبني حديثة. وتمنح سلطنة عُمان ميزة تنافسية عالمية قادرة على استقطاب مختلف أنماط السياحة: البيئية، الثقافية، البحرية، الجبلية، واليوم هناك سياحة المؤتمرات والندوات والملتقيات العالمية، والسلطنة بحمد الله وتوفيقه وفضله مجهزه تجهيز تام لاستضافة مثل هكذا فعاليات.
ونجاح السياحة لا يتحقق إلا بإدارة واعية توضع في المكان المناسب، وتُمنح الصلاحيات والرؤية الواضحة لصناعة منظومة متكاملة تبدأ من التخطيط الاستراتيجي، وتمر بالتشريعات الداعمة، وتنتهي بالتنفيذ الاحترافي. وعندما تتكامل الجهات الحكومية مع القطاع الخاص ورواد الأعمال، تتشكل منظومة سياحية مرنة، مبتكرة، قادرة على المنافسة الإقليمية والعالمية.
وتُعد ريادة الأعمال في المجال السياحي ركيزة أساسية في بناء الاقتصاد السياحي الحديث؛ حيث إنها تفتح المجال أمام الشباب العُماني للاستثمار في النُزل التراثية، والمخيمات البيئية، والمشاريع الجبلية والبحرية، والمطاعم التراثية، والأنشطة السياحية المتخصصة، هذه بجانب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري للسياحة المستدامة، وتسهم في خلق فرص العمل وتعزيز الدخل الوطني.
ولأجل أن تتحول سلطنة الحبيبة عُمان إلى مزارات سياحية تراثية عالمية يمكن أن يتأتى لها ذلك بفضل الله ثم بفضل التخطيط السليم لوزارة التراث والسياحة، وكلنا أمل بوزيرها الجديد معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي وإدارته الجديدة، من خلال إفساح الطريق لكافة المشاريع السياحية التي تتوافق مع بيئتنا وحضارتنا وأصالتنا وقيمنا العُمانية، مع البدء بالتدرج عبر إنشاء منتجعات جبلية بيئية، ومسارات للمشي الجبلي، ومراكز ثقافية تعرض التراث المحلي لكل محافظة على حدة، وأسواق حرفية تقليدية بالولايات، مع خدمات ضيافة عُمانية أصيلة؛ حيث إن الزوار والسياح يبحثون دائماً عن أصالة البلد وعراقته وحضارته وتاريخه ومكوناته الجميلة لأنهم يريدون أن يعيشون واقع البلد، ويلامسوا تاريخه وحضارته وجماله، وهذه المكونات جاذبة حقيقية للباحثين عن التجربة الأصيلة والطبيعة البكر في آنٍ واحد.
لا يفوتني هنا أن أذكر أنَّ كل تجدد في مرحلة سياحية جديدة يجب أن يصاحبها اكتشاف أماكن سياحية جديدة خاصة الساحلية منها وما أكثرها في عُمان.
وأخيرًا.. إنَّ السياحة العُمانية اليوم أمام فرصة تاريخية لصناعة نموذج عالمي متفرد يقوم على منظومة متكاملة تجمع بين التخطيط الذكي، والإدارة الاحترافية، وريادة الأعمال المبدعة، والاستثمار المستدام من خلال إعادة ترميم البيوت التراثية وإعادة إحياء الأسواق القديمة كل ذلك يتكامل مع ما تمتلكه السلطنة من مقومات طبيعية وثقافية وإنسانية، فإنَّ كل ذلك- بلا شك- سيقود إلى نجاح باهر يجعل من عُمان أيقونة سياحية عالمية ووجهة أولى لعشاق الجمال والتجربة الراقية والتراث.
