بسبب "لعبة فورت نايت".. طفل ياباني "استثنائي" يتسرب من التعليم بدعم والديه!

 


 

الرؤية- كريم الدسوقي

لم يكن قرار الطفل الياباني "تارو" بالانسحاب من المدرسة في سن 13 عامًا حدثًا عابرًا؛ بل شرارة أشعلت نقاشًا واسعًا في اليابان حول معنى التعليم والدور الحقيقي للأسرة في توجيه الأطفال.

بدأت القصة مبكرا؛ فمنذ أن كان في الثالثة من عمره، أمسك تارو بذراع التحكم، لكن التحول الحقيقي وقع بعد عامين فقط، عندما اكتشف لعبة Fortnite، ليجد فيها عالمه الخاص وشغفه الذي لم يفارقه.

لم تمر سنوات طويلة حتى تجاوز مستوى والده في اللعب، وبحلول الصف الثاني الابتدائي، كان الطفل الصغير يهزم لاعبين محترفين بشكل متكرر، في مشهد بدا للكثيرين أقرب إلى المبالغة، لكنه كان واقعا وثقته مقاطع الفيديو.

وإدراكا لما وصفاه بـ"الموهبة الاستثنائية"، قرر والداه إنشاء قناة يوتيوب خاصة به عام 2020، وسرعان ما تحولت إلى منصة ضخمة يتابعها أكثر من 230 ألف مشترك.

وقبل أسابيع، أعلن تارو عبر قناته قراره بترك الدراسة نهائيا والتفرغ الكامل لمسيرته في الرياضات الإلكترونية، سعيا للتأهل إلى بطولة Fortnite World Cup.

القرار، الذي كان كفيلًا بإثارة قلق أي أسرة، قوبل بدعم غير مشروط من والديه، وبرر والده ذلك قائلا إن الالتزام المدرسي اليومي كان سيستنزف طاقة ابنه ويحرمه من التركيز، مؤكدا أن تارو يمتلك قدرة نادرة على التركيز والمثابرة.

التزام تارو بعالم الألعاب لا يخلو من مشاهد صادمة؛ إذ يروي والده أنه في إحدى المرات لعب لمدة 28 ساعة متواصلة دون توقف، ناسيا حتى الذهاب إلى الحمام.

ورغم أن كثيرين من الأطفال يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات، إلا أن ما يميز تارو – بحسب أسرته – هو ثبات شغفه واستمراريته دون فتور.

ومع ذلك، لم يُطفئ هذا التبرير نار الجدل، فمواقع التواصل اليابانية انقسمت بين من يرى أن التعليم لم يعد المسار الوحيد للنجاح في عصر الرياضات الإلكترونية، وبين من يعتبر القرار مقامرة قاسية بمستقبل طفل يُحرم من تجربة المراهقة والصداقات والحياة المدرسية.

أحد التعليقات لخص مخاوف المعارضين قائلا: "المرحلة الإعدادية هي أسعد سنوات العمر.. أن تضيع كلها في اللعب، مهما كان احترافيا، خسارة لا تعوض".

وبين الرأيين، يبقى تارو نموذجا حيا لسؤال أكبر: هل تغير تعريف النجاح فعلا في عصر ألعاب الفيديو؟

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z