الرؤية- أحمد السلماني
تنطلق مساء غدٍ الأربعاء مواجهات الدور نصف النهائي للنسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، المقامة على الأراضي المغربية؛ حيث تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية إلى مدينتي طنجة والرباط اللتين تحتضنان قمتين من الطراز الرفيع تجمعان مصر بالسنغال، والمغرب المضيف بنيجيريا، في صراع مفتوح على بطاقتي العبور إلى النهائي القاري.
وتفتتح مواجهات المربع الذهبي بالقمة المرتقبة بين المنتخبين المصري والسنغالي على أرضية الملعب الكبير بمدينة طنجة في التاسعة مساء بتوقيت مسقط، في مباراة تحمل طابعًا ثأريًا خاصًا، كونها تعيد إلى الأذهان نهائي نسخة 2022، حين توج منتخب السنغال باللقب لأول مرة في تاريخه بعد تفوقه على الفراعنة بركلات الترجيح.
وتدخل السنغال هذه النسخة بمعنويات مرتفعة وأداء أكثر توازنًا مقارنة بحملتها المخيبة في النسخة الماضية، حيث ودعت المنافسات من الدور ثمن النهائي أمام كوت ديفوار. وبلغ “أسود التيرانغا” نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر أربع نسخ، بعد تجاوزهم عقبة مالي بهدف دون رد في ربع النهائي، مستفيدين من النقص العددي في صفوف المنافس.
في المقابل، يواصل المنتخب المصري حضوره القوي في الأدوار المتقدمة، إذ بلغ نصف النهائي للمرة الثالثة في آخر خمس نسخ، واضعًا نصب عينيه إنهاء عقدة الوصافة التي لازمته في نسختي 2017 و2022، والعودة إلى منصة التتويج الغائبة منذ 2010. ويسعى المدير الفني حسام حسن إلى تصحيح الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في مواجهة كوت ديفوار المثيرة والتي حسمها الفراعنة بنتيجة 3-2، رغم أن الأرقام تشير إلى معاناة دفاعية واضحة بعد الحفاظ على شباك نظيفة مرتين فقط في آخر 11 مباراة.
وتزخر القمة بالنجوم، حيث يعوّل المنتخب السنغالي على قائده ساديو ماني، الذي ساهم بهدف وثلاث تمريرات حاسمة خلال مشوار البطولة، باحثًا عن بلوغ نهائي ثالث بعد خسارة نسخة 2019 أمام الجزائر. وعلى الجانب الآخر، يواصل محمد صلاح، قائد منتخب مصر، تألقه في البطولة بتسجيله أربعة أهداف، في محاولة أخيرة لإضافة اللقب القاري الوحيد الغائب عن سجله، بعد إخفاقه في نسختي 2017 و2022.
وتشير الأرقام التاريخية إلى أفضلية نسبية للمنتخب المصري في المواجهات المباشرة بين الطرفين؛ إذ التقيا في 16 مباراة، فاز الفراعنة في 8 منها، مقابل 4 انتصارات للسنغال، بينما انتهت 4 مواجهات بالتعادل.
وعلى صعيد التشكيلة، يدخل المنتخب السنغالي اللقاء بقائمة مكتملة من المحترفين خارج البلاد، إذ يضم 20 لاعبًا ينشطون في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، مقابل ثلاثة محترفين فقط في صفوف المنتخب المصري. وقد علّق محمد صلاح بروح دعابة عقب الفوز على كوت ديفوار، قائلًا إن المدرب حسام حسن كان يتحدث عن امتلاكه “محترفين وربع”، مضيفًا: “الآن أصبحنا ثلاثة أرباع محترف”، في إشارة إلى غياب عدد من اللاعبين المصريين المحترفين عن التشكيلات الأساسية لأنديتهم.
وتتوزع كتيبة السنغال بين الدوريات الأوروبية الكبرى، يتقدمها الدوري الفرنسي بعشرة لاعبين، إضافة إلى ستة لاعبين في الدوري الإنجليزي، وآخرين في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا، فضلًا عن ثلاثة أسماء بارزة تنشط في الدوري السعودي، يتقدمهم ساديو ماني مع النصر، وكاليدو كوليبالي مع الهلال، وإدوارد ميندي مع الأهلي.
أما المباراة الثانية، فتجمع بين المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور ونظيره النيجيري، في مواجهة لا تقل قوة وإثارة، على أرضية ملعب الرباط، في صراع يجمع بين الطموح التاريخي لـ”أسود الأطلس” والخبرة القارية لـ”النسور الخضر”.
وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم تعيين الحكم الغابوني بيير غيسلين أتشو لإدارة مواجهة مصر والسنغال، بمساعدة طاقم من الغابون والكونغو والكونغو الديمقراطية، على أن يتولى الحكم الكيني بيتر واويرو كاماكو مسؤولية تقنية الفيديو. فيما أسندت إدارة مباراة المغرب ونيجيريا للحكم الغاني دانيل ني، بمساعدة طاقم من جنوب أفريقيا وليسوتو وموزمبيق ورواندا، ويتولى الجنوب أفريقي أبونجيل توم قيادة غرفة “الفار”.
وتتجه الأنظار إلى أمسية كروية واعدة، قد تفرز نهائيًا تاريخيًا جديدًا في القارة السمراء، وسط ترقب جماهيري وإعلامي كبير لما ستسفر عنه قمم نصف النهائي.
