مراسيم سلطانية

 

 

 

فايزة بنت سويلم الكلبانية

faizaalkalbani1@gmail.com

 

عكست المراسيم السلطانية السامية التي أصدرها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- حرص القيادة الرشيدة على تعزيز المسار التنموي والاقتصادي لسلطنة عُمان، وتأكيد التزام الدولة بدعم القطاعات الحيوية لتحقيق النمو المنشود على المستويات كافةً.

المراسيم التي تضمنت إعادة تشكيل مجلس الوزراء والتعيين في مناصب بالدولة شملت رؤساء هيئات اقتصادية ووكلاء وزارات ومُحافظين جدد، علاوة على دمج وحدات حكومية لمزيد من الترشيق الحكومي والتنسيق الإداري، كلها تأتي في توقيت بالغ الأهمية؛ حيث تتطلب المرحلة الآنية تعزيز أدوات التخطيط الاقتصادي، وتسريع تنفيذ المشاريع الاستثمارية، وتطوير الأداء المؤسسي لدعم التنمية المستدامة، كما يُعبِّر هذا التوجه عن تقدير القيادة العُمانية لأهمية الاستثمار والعمل المؤسسي في دفع عجلة النمو الوطني.

وجاء التشكيل الوزاري الجديد متضمنًا استحداث منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وهو المنصب الذي تقلده صاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، في خطوة تعكس اهتمام المقام السامي بتعزيز التنسيق على المستويات العليا للسياسات الاقتصادية، وتوفير أُطر مؤسسية واضحة لدعم الاستراتيجيات الوطنية وتنفيذ المشاريع الاقتصادية الحيوية.

وشملت المراسيم تعيين معالي أنور بن هلال بن حمدون الجابري وزيرًا للتجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إلى جانب تعيين معالي قيس بن محمد اليوسف رئيسًا للهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، وهي خطوة تعكس التركيز على تعزيز المناخ الاستثماري وتطوير البنية الأساسية الاقتصادية في سلطنة عُمان؛ بما يتيح تسهيل الإجراءات للشركات المحلية والأجنبية، وتحفيز القطاعات الحيوية، ودعم الابتكار وزيادة القيمة المضافة للمنتجات والخدمات العُمانية.

وتسهم هذه التعيينات في تعزيز بيئة الأعمال وتنمية المناطق الاقتصادية الخاصة والحرة، بما يساعد على جذب الاستثمارات النوعية، وتوسيع فرص العمل، وتحقيق المزيد من المشاريع التنموية؛ الأمر الذي سينعكس إيجابًا على نمو الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية، كما تعزز هذه الخطوة كفاءة إدارة المشاريع الاقتصادية الكبرى وتسهيل تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة.

وتضمنت المراسيم أيضًا مرسومًا يُحدد اختصاصات وزارة الاقتصاد ويعتمد هيكلها التنظيمي؛ حيث جرى دمج وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 ضمن الوزارة، لتؤول إليها كافة المخصصات والأصول والحقوق والالتزامات والموجودات الخاصة بالوحدة، وينتقل موظفوها بذات درجاتهم المالية. ويتيح هذا الدمج تنسيقًا أكبر بين الخطط الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية التنفيذية، ويعزز قدرة الوزارة على متابعة الأداء وتحقيق أهداف الرؤية الوطنية بكفاءة أعلى. كما يعكس هذا الدمج حرص القيادة الرشيدة على متابعة المشاريع التنموية وضمان تنفيذها وفق خطط واضحة ومؤشرات أداء دقيقة.

وتؤكد هذه المراسيم السلطانية وما تضمنته من تعيينات وإعادة هيكلة لجزء من الجهاز الإداري للدولة، أن سلطنة عُمان تتجه نحو ترسيخ ركائز الاقتصاد الوطني وتعزيز تنافسيته، من خلال تطوير هياكل صنع القرار الاقتصادي، وتسهيل الإجراءات الاستثمارية، وتحفيز القطاعات الحيوية، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وتعزيز القدرة على جذب الاستثمارات النوعية. كما توفر الهيكلة الجديدة أدوات أقوى لتحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040"، وتعكس اهتمام الحكومة بالابتكار الاقتصادي وتنويع مصادر النمو، بما يدعم تحقيق تنمية مستدامة وشاملة تعود بالنفع على المجتمع العُماني والاقتصاد الوطني.

وتبرُز أهمية هذه التغييرات في سياق تعزيز الشفافية المؤسسية، وتحسين كفاءة العمل الحكومي، وتوجيه الموارد نحو المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية، ويتيح هذا التشكيل الجديد للسلطنة الاستفادة القصوى من إمكاناتها الاستثمارية وتطوير بيئة الأعمال بما ينعكس إيجابًا على فرص النمو، وتوظيف الكفاءات الوطنية، وتَعزيز استدامة الاقتصاد.

وبهذا التشكيل، تُؤكد القيادة الحكيمة اهتمامها بمُستقبل الاقتصاد الوطني وتنمية قدرات الشباب العُماني، وتقديرها للجهود المبذولة من كافة الجهات الحكومية لضمان تنفيذ المشاريع التنموية وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة. كما يمثل هذا التحديث خارطة طريق واضحة لتعزيز الأداء الاقتصادي للسلطنة وتحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040"؛ بما يضمن مستقبلًا مزدهرًا ومستدامًا لعُمان وشعبها.

الأكثر قراءة

z