"11 يناير".. انطلاقة طموحة برؤية واضحة

 

 

عبد الله العليان

نحتفل في هذه الأيام بالذكرى السادسة لتولي حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم في البلاد، وقد ركز في الخطاب السامي في 23 فبراير 2020، على أهمية البناء الجاد للمسيرة التي ستسير عليها البلاد مستقبلًا.

وأقتبس من هذا الخطاب السامي: "إننا نقف اليوم، بإرادة صلبة، وعزيمة لا تلين على أعتاب مرحلة مُهمة من مراحل التنمية والبناء في عُمان، مرحلة شاركتم في رسم تطلعاتها، في الرؤية المستقبلية عُمان 2040، وأسهمتم في وضع توجهاتها وأهدافها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ بما يُجسِّد الرؤية الواضحة، والطموحات العظيمة لمستقبل أكثر ازدهارًا ونماءً.... وإننا عازمون على اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة، وتحديث منظومة التشريعات والقوانين وآليات وبرامج العمل وإعلاء قيمه ومبادئ وتبني أحدث أساليبه، وتبسيط الإجراءات وحوكمة الأداء والنزاهة والمساءلة والمحاسبة، لضمان المواءمة الكاملة والانسجام التام مع متطلبات رؤيتنا وأهدافها، وسنعمل على مراجعة أعمال الشركات الحكومية مراجعة شاملة بهدف تطوير أدائها ورفع كفاءتها وتمكينها من الإسهام الفاعل في المنظومة الاقتصادية، وسنهتم بدراسة آليات صنع القرار الحكومي بهدف تطويرها بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، وسنولي هذه الجوانب كل العناية والمتابعة والدعم".

ونوه جلالته بتضافر جهود الدولة والمواطنين لما فيه رفعة شأن الوطن ونهضته وتقدمه؛ باعتبار أن هذا التضافر هو من أجل صناعة حاضره ومستقبله؛ إذ قال جلالته: "إن شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني، ونحرص على أن تتمتع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون، وأن تعمل مع الرجل جنباً إلى جنب، في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها، مؤكدين على رعايتنا الدائمة لهذه الثوابت الوطنية، التي لا مُحيد عنها ولا تساهل بشأنه".

لا شكَّ أنَّ الأهداف والتوجهات التي رسمها جلالته- وفقه الله تعالى- لرؤية عُمان 2040، تسير وفق ما تمَّ تحديده وتخطيطه منذ تأسيس هذه الرؤية، وتتحول يومًا تلو الآخر إلى واقع ملموس، بما يضمن لهذه الرؤية الطموحة، النجاحات المستمرة عند تنفيذها دون معوقات. ولتحقيق الأهداف المرجوة التي حدد معالمها جلالته، وُضعت أسس ومحددات من بينها: أهمية الارتقاء بالتعليم وتأهيل الشباب، وذلك وفق رؤى جديدة ومتجددة، تستفيد من الثورة المعلوماتية ونتاج تقنياتها العلمية، بالتوازي مع أهمية تنويع مصادر الدخل القومين مما تزخر به بلادنا من ثروات طبيعية هائلة في مجالات متعددة، وبما يعزز التطوير والتخطيط السليم في مراحل الخطة كما حدد لها.

وقد أولى جلالته- أيده الله- اهتمامًا كبيرًا بتنمية المحافظات وتعزيز الإدارة المحلية وترسيخ نهج اللامركزية، مع وضع اختصاصات واضحة وواسعة ومرنة للمحافظين؛ لتمكينهم من القيام بمهام تنفيذية مباشرة فيما يتصل بالتنمية الاقتصادية، وتعزيز مصادر الدخل الذاتية في المحافظة، ودعم تنافسيتها، وتشجيع الاستثمارات فيها، بما يلبي تطلعات واحتياجات المواطنين، وبما ينسجم مع الأهداف والخطط الحكومية في هذا الشأن. وقد قال جلالته- حفظه الله- في 11 يناير 2025: "شهدت الأعوامُ الماضيةُ انطلاقةَ (رؤيةِ عُمان 2040)، برؤيةِ العُمانيين جميعًا وطريقِهم الواضحِ نحو المستقبل، ولقد حققنا- بحمدِ الله وتوفيقه- أهدافَ هذه المرحلةِ من عُمرِ النهضةِ المتجدِّدة؛ حيث شهدنا- بفضله تعالى- التحسُّنَ المستمرَّ في العديدِ من المؤشّراتِ الوطنيةِ والدولية التي ما كانت لتتحقّقَ لولا تكاتُفُ الجميعِ ومساندةُ أبناءِ هذا الوطنِ جميعًا لجهودِ الحكومةِ ومساعيها. وسنعمل على مواصلةِ هذا التقدمِ في الأعوامِ القادمةِ- بإذن الله تعالى- بما يُحسِّنُ الخدماتِ المقدّمةِ للمواطنين لتصبحَ في مستوى الجودةِ والكفاءةِ التي يتطلّعون إليها وبما يتيحُ لهم المجال للإسهامِ في تطويرِ منظومةِ الخدماتِ العامة التي نريدُ لها أن تكونَ مجالًا حيويًّا للتميُّزِ الحكومي وركيزةً من ركائزِ التنافسيةِ".

وأشاد جلالته في هذا الخطاب، بما تحقق من إنجازات وبرامج في المحافظات، منها مشروعات عديدة ونشاطات في مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية وغيرها من الأهداف التي تم اتخاذها ضمن الأولويات لكل محافظة، وأن جلالته أكد العزم على منح المحافظات المزيد من الصلاحيات. وأشاد جلالته بالدور الذي تقوم به الحكومة في مجال التنمية وفتح المجال أمام طاقات الشباب، ومجال الاستثمار وتحريك الأنشطة الاقتصادية والتنموية، وغيرها من الأهداف. ولا شك أن هذه المسيرة العُمانية الحديثة، والمتجددة في كل مجالاتها اتسمت تتميز بالتوازن بين التطلع لكل ما هو جديد، في هذا العصر من علوم ووسائل، وبين التمسك بالهوية الوطنية وقيم المواطنة الثابتة.

وقد أكدت النهضة الحديثة والمتجددة على أهمية التفاعل مع العصر مع الحفاظ على الإرث التاريخي الذي يعد الرصيد الإيجابي الذي نعتز به بلادنا، لكونه الاستمداد المعنوي لحركة النهضة ومعطياتها الحديثة، وهذا التوازن القويم هو أساس نجاح التوجهات النهضوية العُمانية وتماسكها في مواجهة التحديات والتغيرات، التي جرت وستجري في عالم اليوم، من تقلبات عصفت بأمم وشعوب كثيرة، أخذت المنهج الأحادي والشمولي، ونبذت القيم، فكان مصيرها متحف التاريخ.

الأكثر قراءة

z