في وداع السيد سالم

 

 

 

أحمد العامري

لم يكن السيد سالم بن مسلم البوسعيدي وكيل وزارة العمل لتنمية الموارد البشرية سابقًا، مُجرد مُوظف يشغل منصبًا إداريًا؛ بل كان حالة إنسانية متكاملة في بيئة العمل؛ زميلًا صادقًا لكل مُوظف، وقائدًا يُحتذى به في السلوك قبل القرار، وفي الأخلاق قبل الصلاحيات.

لم تكن الألقاب يومًا تصنع مسافة بينه وبين الآخرين، ولم تكن المكاتب المغلقة جزءًا من قاموسه الإداري؛ فبابه كان مفتوحًا على الدوام، بلا انتظار ولا رهبة، ذلك لأن سياسة الباب المفتوح لديه لم تكن شعارًا يُعلَّق على الجدران، بل مُمارسة يومية راسخة جسّدها وكيل وزارةٍ أدرك أنَّ المنصب تكليف ومسؤولية، لا امتيازًا ولا أداةً للتسلّط.

لهذا لم يعرف عنه التسلّط يومًا، بل عُرف بإنصاته العميق ودعمه الصادق للأفكار، إيمانًا منه بأنَّ الرأي الرشيد قد يولد من أي موقع، وأن الجهد -مهما بدا بسيطًا- جدير بالتقدير والاحترام.

كان حريصًا على ألّا يُهمَّش أحد، وألّا يُختزل الإنسان في مسمّاه الوظيفي، بل يُنظر إليه من خلال ما يقدّمه من إخلاص وعطاء، وما يتحلّى به من صدق ومسؤولية.

في حضوره كان العدل إحساسًا ملموسًا لا مجرد قيمةٍ نظرية، وكانت الثقة حافزًا للعمل لا عبئًا ينوء به كاهل الموظفين.

وكان لاسمه نصيب وافر من سيرته؛ سلامة في اليد، ونقاء في القلب، ويقظة في الضمير، لا تغفل عن حق، ولا تحيد عن إنصاف.

غادر المنصب، لكنه ترك خلفه أثرًا ومكانةً راسخة في قلوب كل من عملوا معه، وكل من عرفوا السيد سالم بن مسلم البوسعيدي؛ ذاك الذي كان أبًا وأخًا بإنسانيته، ومعلّمًا بأخلاقه، وقدوةً بتواضعه وحكمته.

وفي هذه المرحلة الجديدة من حياته، مرحلة التقاعد، لا يسعنا إلا أن نتمنى له دوام التوفيق، وأن يمنّ الله عليه بموفور الصحة والعافية وطول العمر، وأن يجعل ما قدّمه من خدمة صادقة وعمل مخلص في ميزان حسناته، وأن يبقى أثره الطيب شاهدًا حيًا على أن القيادة الحقيقية تُصنع بالأخلاق قبل المناصب.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z