إبراهيم بن سعد بن بيشان **
في الـ11 من يناير 2026، تحتفل سلطنة عُمان الشقيقة بالذكرى السادسة لتولي حضرة صاحب الجلالة السُلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه- مقاليد الحكم، وهي مناسبة تُذكِرنا ببداية عهد جديد مليء بالإنجازات والطُموحات.
ومنذ ذلك اليوم، شهدت سلطنة عُمان تقدمًا ملحوظًا في مختلف المجالات، مدعومة برؤية جلالته الحكيمة رؤية "عُمان 2040" والتي تُركز على التنمية المستدامة والانفتاح على الشراكات الإقليمية والدولية.
ويأتي احتفال هذا العام وسط إنجازات بارزة حققتها سلطنة عُمان تحت قيادة السُلطان هيثم بن طارق، الذي يُؤكد دائمًا على التزام سلطنة عُمان بمسيرة التقدم والازدهار؛ حيث شهدت نموًا اقتصاديًا مستدامًا، مع التركيز على تنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط، من خلال مشاريع في الطاقة المتجددة، السياحة، واللوجستيات. كما أولت عُمان اهتمامًا كبيرًا بالتعليم والصحة والتنمية المُستدامة؛ مما عزز من مكانتها كدولة حديثة ومستقرة في المنطقة، ولعلَّ صدور قرار مجلس الوزراء بإنشاء مركز عُمان المالي العالمي إحدى ثمارها.
وفي الإطار السياسي والدبلوماسي، ساهمت سياسة جلالته الخارجية في تعزيز السلام والحوار وأواصر الصداقة مع جميع الدول والشعوب، مما جعل سلطنة عُمان جسرًا للتواصل والوئام بين الدول.
أما على صعيد العلاقات بين المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان، والتي تتخطى بعمرها نصف قرنٍ من الزمن، فإنها تتسم بالتعاون والاحترام المتبادل بين القيادتين والتفاهم حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتجمع أبناء الشعبين وشائج الإخاء، يؤطّرها التاريخ المشترك والعادات والتقاليد العربية الأصيلة والموروث الشعبي؛ حيث شهدت تطورًا نوعيًا تحت قيادة جلالة السُلطان هيثم بن طارق منذ توليه مقاليد الحكم، وقد أصبحت الشراكة بين البلدين الشقيقين أقوى من أي وقت مضى، مدعومة بزيارات متبادلة رفيعة المستوى، مثل زيارة جلالته إلى المملكة في يوليو 2021، والتي أسفرت عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي العُماني لتعزيز التعاون في كافة المجالات.
ومن بعدها زيارة سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- الرسمية في ديسمبر 2021 والخاصة في سبتمبر 2023؛ لتعزيز التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية والدولية، والاستقرار في المنطقة، يدعمها دائمًا ثنائيًا ودوليًا اللقاءات والمباحثات الدبلوماسية المستمرة بين وزيري الخارجية صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود ومعالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وكذلك اللقاءات بين أصحاب السمو والمعالي الوزراء في المجالات الأخرى مما يَعدُ بمستقبل واعد يخدم مصالح الشعبين.
وتنضوي إقليمًا جهود المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان مع أشقائهم تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وفق رؤى وأهداف استراتيجية مشتركة، تحقيقًا للتنسيق والتكامل بين الدول الأعضاء في مختلف المجالات، وتتسع أدوارهما ضمن جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومع الأسرة الدولية في الأمم المتحدة دعمًا لجهود السلم والأمن.
ووفق الإحصاءات الرسمية فإن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ خلال الـ10 سنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، ومنذ يناير حتى سبتمبر 2025 وصل حجم التبادل التجاري 4,013 مليون دولار؛ حيث بلغ إجمالي واردات المملكة من السلطنة نحو 2.014 مليون دولار، وبلغ إجمالي صادرات المملكة إلى السلطنة 1,999 مليون دولار، في حين بلغ عام 2024م حجم استثمار المملكة المباشر في السلطنة 82,7 مليون ريال عُماني، وبلغ حجم استثمارات السلطنة المباشرة في المملكة 115,9 مليون ريال عُماني. وفيما يخص منفذ الربع الخالي الذي يُعد أول منفذ بري مباشر بين البلدين تم افتتاحه في 11 ديسمبر 2021، وتبلغ مسافته 564 كيلومترًا، فإنه يمثل نقلة نوعية في التبادل التجاري وتسهيل حركة العبور بين البلدين الشقيقين. وبلغ عدد العابرين من خلال المنفذ منذ شهر أكتوبر 2021 إلى نهاية شهر ديسمبر 2025، 135,902 مواطن سعودي، و640,260 مواطن عُماني، و744,262 من الأشقاء الخليجيين والعرب، والمقيمين والزائرين، مؤكدًا بذلك أن سلطنة عُمان أصبحت من أهم المقاصد السياحية للأسر السعودية لما تتميز به من أصالة شعب وقيمًا اجتماعية وموروث ثقافي وطبيعة خلابة.
إنَّ هذه الذكرى ليست مجرد احتفال بماضٍ مُشرِّف؛ بل هي دعوة للمستقبل. وكسفير لخادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عُمان، أُعبِّر عن فخري بالعلاقات الأخوية التي تربط بين قيادتي البلدين: مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبين حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظهم الله ورعاهم-، نسأل الله أن يُديم على سلطنة عُمان أمنها واستقرارها، وأن يُعزز الشراكة بين شعبينا لتحقيق الازدهار المشترك.
حفظ الله سلطنة عُمان وقيادتها الحكيمة، وعاشت المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان في أمان ورفاهية تجمعهما روابط العلاقات الأخوية والتاريخية الثابتة والراسخة تؤكد وحدة المصير والمصالح العليا المشتركة للبلدين الشقيقين.
** سفير خادم الحرمين الشريفين لدى سلطنة عُمان
