الخطابات السامية.. وثائق وطنية ومُحددات استراتيجية لمختلف المسارات

الأمن والاستقرار والتنمية.. أُسس راسخة لبناء الأوطان في أزمنة التحديات

◄ تحسُّن المؤشرات الوطنية ثمرة التعاون والشراكة بين الحكومة والمواطن

◄ رؤية "عُمان 2040" ليست شعارًا وإنما استراتيجية عمل طموحة

◄ المواطن العُماني شريك في الإنجاز وليس متلقٍ فقط للنتائج والنجاحات

◄ الأمن ركيزة النهضة والإنسان محور التنمية والمستقبل يُصنَع بالشراكة

◄ حرص سامٍ على ترسيخ الهوية العُمانية والاحتفاء بالتاريخ المجيد

◄ عُمان بوابة الفرص تمضي نحو اقتصاد منفتح وتنافسي ومستدام

◄ تحسُّن المؤشرات على الصعيد المحليّ والإقليميّ والدوليّ متواصل رغم التحديات

◄ منظومة الحماية الاجتماعية تؤكد مدى حرص الدولة على تحسين معيشة المواطن

◄ الرؤية السامية تؤكد أن الشباب وقضاياهم في قلب أولويات الحكومة

◄ التوجيه السامي بمراجعة منظومة التوظيف يعكس الحرص على وضع حلول دائمة لا مؤقتة

◄ منح المحافظات صلاحيات أوسع يُسهم في ترسيخ اللامركزية وتحقيق التنمية المنشودة

◄ جهود متواصلة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات ودعم رواد الأعمال

◄ عُمان صوت الحكمة في إقليم مضطرب.. والسلام خيار استراتيجي لا حياد عنه

 

الرؤية- ناصر أبوعون

 

مَثَّلَ الخطابُ الساميُّ لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- أعزّه الله وسدَّد خُطاه- يوم 11 يناير 2025 وثيقةً وطنيّةً، وتأكيدًا على الثقة السامية في المواطن العُمانيّ صانع المستقبل، والعمود الفقري للتنمية التي تستند على رؤية سياسية واقتصادية واضحة المعالم، وشراكة مجتمعية، من أجل بناء دولة مستقرة ومتكاملة الأركان.

وقد تجلى ذلك في صورة خطاب سياسيّ، يؤكد أن "ما تحقق يدعو للفخر، وما هو قادم يستحق العمل والأمل". إنه خطابٍ يجمع بين الاعتزاز بالتاريخ والحضارة العُمانيّة الضاربة بجذورها في عُمق التاريخ تحت حُكم أقدم الأسر العريقة على وجه البسيطة، خطاب يستشرف المستقبل، يرسم من خلاله جلالة السلطان- أعزه الله- ملامح مرحلة من تاريخ سلطنة عُمان واثقة الخُطى من مسيرة النهضة المتجددة، ومؤكّدًا أن ما تحقق خلال السنوات الخمس الماضية ليس إلّا بداية لمسارٍ أطول، يقوم على الاستقرار، والتنمية المتوازنة، والعدالة الاجتماعية، وبناء اقتصاد تنافسي يقوده الإنسان العُماني.

 

الأمن والاستقرار

وقد حرص الخطاب السامي على التذكير بأن "الأمن والأمان هما أعظم نعم الله على الأوطان"، وركيزة سائر الإنجازات التي تتحقق وسوف تتحقق، على شرط وعقيدة وطنيّة راسخة تؤكد على تماسك المجتمع العُماني، ورفضه للاستقطاب والتَّعصب، في عالمٍ تتسارع فيه الأزمات والانقسامات، وأنّ هذا التماسِك والتلاحم الوطنيّ يعكس ثقة القيادة في وعي الشعب العُمانيّ، وقدرته اللامتناهية على حماية وحدته الوطنية، وهي ثقة ممزوجة بشعور بالفخر والتماسك المجتمعي، وإيمان راسخ بأنَّ الوحدة الوطنية خط أحمر، والاستقرار والأمن مِنَّة وفضل من الله.

 

وفي ذلك الخطاب السامي، أعلن جلالة السلطان المفدى- حفظه الله- يوم الـ20 من نوفمبر يومًا وطنيًا لسلطنة عُمان، وهذا الإعلان الرسميّ لم يكن قرارًا رمزيًا فحسب؛ بل رسالة عميقة المعنى أكدت أنّ "عُمان دولة ضاربة في أعماق التاريخ، ومن أقدم حضارات المنطقة وتملك قرارها وسيادتها ومتجذِّرة منذ قرون بعيدة، وأنّ الأسرة البوسعيدية التي ناضلت في سبيل أن تبقى عُمان حرة ومستقلة لا يدنسّ أرضها محتلٌ أو دخيل هي جزء أصيل من بناء الدولة وصون وحدتها". وفي تلك الفقرة من الخطاب ركّز جلالته على 3 نقاط رئيسة؛ هي: التأكيد على استمرارية الدولة العُمانية واستقرار نهجها داخليا وخارجيًّا، وتعزيز الهويّة الوطنيّة في نفوس الأجيال الجديدة من الشباب وحثّها على المحافظة على مكتسبات التنمية التي تواصلت طوال 50 عامًا من عُمر نهضتها الحديثة، والسعي للبناء على المكتسبات، والربط بين الماضي العريق، والحاضر المتجدد في ثقة واعتزاز.

ثقة وطنية

وعبر لغة هادئة وثقة وطنية راسخة، أكد جلالة السلطان المعظّم- حفظه الله ورعاه-على 3 مبادئ، وهي في الوقت رسائل مكثّفة بثّها في عقول الأجيال الجديدة، مؤكدًا أنّ رؤية "عُمان 2040" ليست شعارًا؛ بل استراتيجية عمل طموحة، وأنّ المواطن العُماني شريك في الإنجاز وليس متلقٍ فقط للنتائج والنجاحات، وأنّ تحسُّن المؤشرات على الصعيد المحليّ والإقليميّ والدوليّ متواصل رغم التحديات، وأن مسيرة النهضة المتجددة تواصل تحقيق المنجزات رغم التحديات العالمية، وأنّ رؤية "عُمان 2040" إنجاز لا وعود، وأن النتائج التي تحققت على أرض الواقع جاءت ثمرة لتكاتف المجتمع مع الحكومة.

وبرزت "منظومة الحماية الاجتماعية" كأحد أهم العناوين والمبادئ الإنسانية في الخطاب السامي، مع توجيه واضح من جلالته- أعزّه الله- بمراجعتها وتطويرها لضمان تحقيق العدالة والمساواة والعيش الكريم لكل مواطن عُمانيّ يعيش على هذه الأرض الطيبة. وركّز جلالته على 3 نقاط رئيسة وحيوية نوجزها هنا؛ وهي: تحسين جودة الخدمات الحكومية والتوسع في إنجاز وإنشاء مشروعات البنية الأساسية والمشروعات المرتبطة بقطاعي الصحة والتعليم، ومنح المحافظات صلاحيات أوسع لتقود التنمية محليًا، مع التأكيد على أنّ المواطن يأمل ويرجو أن يحصل على "خدمات أفضل، وتنمية تصل إلى كل محافظة، ومظلة أمان اجتماعي أكثر شمولًا".

ولأنّ الشباب هم عماد الوطن، وطوده الشامخ، وصُنَّاع المستقبل، وقلب الأمة النابض، فقد آثر جلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- على أنْ يبعث برسالة خاصة وقوية وموجزة للشباب العُماني والتأكيد على أن الشباب ليسوا عبئًا؛ بل طاقة، والمستقبل يُبنى بسواعدهم، وهم هدف التنمية وغايتها. وفي هذا الجانب من الخطاب السامي، ركّز جلالته على ضرورة "مراجعة منظومة التوظيف، وربط سياسات التعليم بسوق العمل، والموائمة بين أهداف التنمية الاقتصادية وطموحات الشباب العُماني"، وهي رسالة تؤكد أن التحديات في ملف التوظيف ليست منسية، بل تُعالج برؤية راسخة طويلة المدى، لا بحلول مؤقتة.

اقتصاد منفتح واستثمار مستدام

وعلى منحى آخر، ألقى جلالة السلطان- أيده الله- الضوء على أهم الأولويات الوطنية في المرحلة المقبلة، وأنّ الهدف الأولى يتركّز في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات، ولن يتأتى هذا إلا عبر دعم الابتكار وريادة الأعمال، وتقديم تسهيلات وحوافز تنافسية، وتطوير الموانئ وإنشاء مناطق اقتصادية متكاملة، إذ يتمثل الهدف من وراء هذه السياسات في: تنويع الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وتعزيز الحضور العُماني على الساحة الدولية.

وفي ظل عالم مُضطرب، جاء خطاب جلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- ليؤكد على حُزمة من ثوابت سياسة عُمان الخارجية، وهي رسالة تُعزِّز مكانة عُمان كدولة ذات سياسة مستقلة، ودبلوماسية ترتكز على الحياد الإيجابي، وتحظى بعلاقات متوازنة مع كل العالم مبنية على الحوار، لا الصراع، وأنّ السلام خيار استراتيجي، وأنّ احترام تراث الشعوب ورؤيتها الدينية والثقافية مبدأ لا تحيد عنه عُمان، وأنها تنحاز إلى حماية كرامة الإنسان، أينما كان.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z