صالح بن ناصر الغافري
في كل عام، ومع إشراقة شمس الخامس من يناير، تتزين عُمان بأبهى حُلَلها وتنبض قلوب أبنائها فخرًا واعتزازًا، احتفاءً بيوم شرطة عُمان السلطانية. إنه يومٌ خالد في ذاكرة الوطن، لا يمر كغيره من الأيام، بل يسطع في سجل الإنجاز الوطني كعنوانٍ للأمن، وشاهدٍ على مسيرةٍ عريقةٍ من العطاء والتفاني، بدأت مع فجر النهضة المباركة، ولا تزال تتجدد في كل عام.
حين أرسى السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه- دعائم النهضة المباركة، كان الأمن أول ما التفت إليه، فكانت شرطة عُمان السلطانية إحدى الركائز الأولى التي شُيّدت عليها مؤسسات الدولة الحديثة. أرادها أن تكون مؤسسة تجمع بين الانضباط العسكري والاحتراف المهني، وبين القرب من المواطن وفهم احتياجاته. واليوم، تواصل شرطة عُمان السلطانية مسيرتها تحت القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- مساهمة في تحقيق تطلعات رؤية "عُمان 2040".
من يتأمل تطور مراكز شرطة عُمان السلطانية يدرك حجم النقلة النوعية التي شهدها هذا الجهاز فقد تحولت من مبانٍ متواضعة إلى منشآت متقدمة مجهزة بأحدث التقنيات يُديرها رجال ونساء من خيرة أبناء الوطن تلقوا تدريبهم في أكاديمية السلطان قابوس لعلوم الشرطة التي أصبحت مفخرة لكل عُماني ومصدر فخر لكل من تخرَّج فيها.
في الميدان لا تغيب عن الذاكرة صور رجال شرطة عُمان السلطانية وهم يجوبون الطرقات في عز النهار وسكون الليل يسهرون على راحة الناس ويقفون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد كما لا ننسى مواقفهم البطولية في مواجهة الأنواء المناخية والكوارث الطبيعية حيث كانوا في الصفوف الأمامية يفتحون الطرق وينقذون الأرواح ويؤمنون المرافق العامة دون تردد أو تراجع.
وفي مجال الخدمات المدنية، أصبحت شرطة عُمان السلطانية نموذجا يحتذى به في تسهيل الإجراءات وتبسيط المعاملات فالمواطن اليوم ينجز معاملته في دقائق عبر بوابات إلكترونية متطورة دون الحاجة للانتظار أو التنقل بين المكاتب وهذا ما يلمسه كل من راجع إدارة المرور أو الجوازات أو الأحوال المدنية.
أما في ميدان مكافحة الجريمة والمخدرات فقد أثبتت شرطة عُمان السلطانية كفاءة عالية في التَّصدي لهذه الآفات من خلال عمليات نوعية وتعاون إقليمي ودولي يعكس مدى جاهزيتها ويقظتها الدائمة.
ولم يكن دور شرطة عُمان السلطانية محصورًا في الجوانب الأمنية فحسب، بل امتد ليشمل التوعية المجتمعية، حيث شاركت في حملات تثقيفية وتواصلت مع المدارس والجامعات، لتغرس ثقافة الأمن في نفوس الناشئة، وتبني جسور الثقة بينها وبين المُجتمع، إدراكًا منها أنَّ الأمن يبدأ من الوعي، وأن جيل اليوم هو صمام أمان الغد.
إنَّ منتسبي شرطة عُمان السلطانية هم العُيون الساهرة على أمن الوطن، يعملون بصمت وإخلاص، يواصلون الليل بالنهار ليبقى الوطن آمنا مستقرا. وهم شركاء فاعلون في مسيرة البناء والتنمية، يسهمون في دعم السياحة والاقتصاد من خلال توفير بيئة آمنة للزوار والمستثمرين، ويشاركون في المناسبات الوطنية بروح عالية من الانتماء والفداء.
وقد أوصى السلطان قابوس- رحمه الله- أن يكون الشرطي ذا وجه بشوش ولسان حلو، فغدت هذه الوصية نبراسًا يهتدي به رجال شرطة عُمان السلطانية في تعاملهم مع النَّاس، وأصبحت سمة مُميزة تعكس إنسانية المهنة قبل أن تكون شعارًا لها.
وفي هذا اليوم المجيد الذي تحتفي فيه عُمان برجال أمنها الأوفياء، نرفع أكف الدعاء والامتنان لكل من ارتدى هذا الزي الشريف، ضباطًا وأفرادًا، على ما يبذلونه من جهد وتفانٍ وإخلاص في خدمة الوطن والمُواطن. إنِّهم بحق حكاية وطن يزهو بالأمان، وهم النبض الذي لا يهدأ ليبقى الوطن مستقرًا آمنًا. فهنيئًا لهم يومهم، وهنيئًا لعُمان بهم، وهنيئًا لنا جميعًا ببلاد الأمن والاستقرار تحت ظل القيادة الحكيمة لمولانا جلالة السلطان هيثم بن طارق المُعظم- حفظه الله ورعاه.
