نجاح تجربة التحول الرقمي في التصويت

2023 أول أعوام اللامركزية في الإدارة المحلية.. والانتخابات البلدية ضربة البداية

الرؤية- ريم الحامدية

تمثل انتخابات المجالس البلدية أهمية كبيرة في مسيرة تنمية المحافظات وتحقيق اللامركزية في ظل قانون المحافظات الجديد الذي صدر بمرسوم سلطاني، لتحصل المحافظات على صلاحيات كبيرة لتنفيذ المشروعات وتحقيق تطلعات المواطنين. ولقد جسدت انتخابات المجالس البلدية الأخيرة نقطة الانطلاق نحو المرحلة الجديدة من التطور التنموي والتقني، في الوقت الذي تبذل فيه وزارة الداخلية جهودا ملموسة على مختلف المستويات لتنفيذ رؤية 2040 بما يتواءم مع محاور تنمية المحافظات والارتقاء بها.

قانون المجالس البلدية

لقد أصدرت وزارة الداخلية القرار الوزاري رقم 44/2022 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون المجالس البلدية، وكذلك أصدرت قرارا بتحديد فترة تقديم طلبات الترشح لعضوية المجلس البلدي للفترة الثالثة، ومنح حق الترشح للمواطنين ممن تنطبق عليهم الشروط، وفتح باب التقديم عبر موقع إلكتروني، دعما لنهج التحول الرقمي.

وعززت وزارة الداخلية من جهودها لنجاح العرس الانتخابي لاختيار مجالس البلدية، وذلك من خلال عقد ورش عمل لمقرري وأمناء سر المجالس البلدية في المحافظات، للتعريف بقانون المجالس البلدية ولائحته التنفيذية، وإيضاح آلية تبسيط الإجراءات ذات الصلة بنظام عملهم، ومحاضر وتقارير المجالس البلدية، قدمها عدد من المختصين بوزارة الداخلية، وتسليط الضوء على الدور الذي سيقوم به أمناء المجالس البلدية لأداء أعمالهم على أكمل وجه؛ بما يحقق للمجالس الدور الأكبر في تنمية المحافظات والمدن.

وفي 19 من يونيو 2022 صدر مرسوم سلطاني رقم 38/ 2022 بتعديل بعض أحكام قانون المجالس البلدية، ومن قبله المرسوم السلطاني حول نظام المحافظات الجديد والذي تضمن رفع المستوى الإداري لنيابة الجبل الأخضر ونيابة سناو إلى ولايتين، ليصدر بعدها قرار من معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير الداخلية بشأن تحديد فترة تقديم طلبات الترشح لعضوية المجالس البلدية للفترة الثالثة عن ولاية الجبل الأخضر في محافظةالداخلية وولاية سناو في محافظة شمال الشرقية.

وعقب ذلك أصدرت وزارة الداخلية قرارًا بشأن تحديد قواعد ووسائل وإجراءات ورسوم الدعاية الانتخابية لانتخابات أعضاء مجلس الشورى وأعضاء المجالس البلدية، وتضمن القرار أنه يجب التقيد بالفترة المسموح بها للقيام بالدعاية الانتخابية، والتي تبدأ من تاريخ إعلان القوائم النهائية للمرشحين، على أن تتوقف جميع وسائل الدعاية الانتخابية الواردة في الملحق في اليوم السابق ليوم التصويت، وتعد ممارسة أي شكل أو وسيلة من الدعاية الانتخابية مخالفة للقانون إذا ما تمَّت بعد الفترة المحددة قانونًا للدعاية الانتخابية، ويجوز للمرشح التعاقد مع المؤسسات والشركات المتخصصة لتصميم متطلبات دعايته الانتخابية أو إدارتها.

وِأشار القرار إلى أن يكون تمويل الدعاية الانتخابية من الذمة المالية للمرشح، ولا يسمح بغير ذلك أيًا كان مصدره، ويجب المحافظة على المظهر العام عند ممارسة الدعاية الانتخابية والتقيد بالنظم واللوائح، ولجهات الاختصاص الحق في إزالة أي لوحة إعلانية أو أي وسيلة من وسائل الدعاية الانتخابية عند ثبوت أي مخالفة دون الحاجة إلى إنذار المرشح مع إلزامه بتحمل مصاريف الإزالة، وعدم جواز استخدام شعار الدولة الرسمي أو علمها أو شعار الانتخابات أو أحد شعارات وحدات الجهاز الإداري للدولة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة أو الرموز الدينية أو التاريخية أو القبلية أو أسماء أو صور الشخصيات العامة في وسائل الدعاية الانتخابية ويجب أن تكون الدعاية الانتخابية باللغة العربية وألا تتضمن عبارات أو صورًا أو رموزًا تخل بالنظام العام.

واشتملت ضوابط الداعية الانتخابية على العديد من القواعد التي تساعد على خروج هذه الممارسات بالشكل اللائق الذي يحافظ على أهمية الانتخابات وبما يتناسب مع الطبيعية العمانية وعدم التدليس على الناخبين، مع ضمان أحقية الناخب في لقاء المواطنين بمقر الأندية والجمعيات بعد الحصول على موافقات من الجهات الخاصة ووضع آليات تقديم طلبات الدعاية الانتخابية لوزارة الداخلية بالإضافة إلى الرسوم التي يجب على المرشح دفعها كرسوم للدعاية في مختلف الوسائل، والغرامات المفروضة في حال المخالفة، ورسوم الطعون الانتخابية.

التطور التقني

وبعد وضع الأطر التشريعية والقانونية اللازمة لتحقيق النمو في المحافظات من خلال المجالس البلدية وقواعد الترشح والانتخاب، اتخذت الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية خطوة مهمة في ظل التطورات الرقمية التي يشهدها العالم، وتسير سلطنة عمان في ركابها بمختلف المجالات.

وقبل انطلاق الانتخابات البلدية الأخيرة، عملت وزارة الداخلية على تطوير وتحديث الأدوات والإجراءات المنظمة للانتخابات تماشيًا مع الرؤية الوطنية نحو التحول الرقمي، وذلك من خلال أتمته كافة خطوات ومراحل العملية الانتخابية؛ بدءًا من طلبات القيد في السجل الانتخابي والترشح، حتى عمليتي التصويت والفرز، باستحداث تطبيقات جديدة عالية الدقة ترتكز على السرية التامة والأمن السيبراني، وتعتمد بالكامل على تقنية الذكاء الاصطناعي باستخدام الهواتف الذكية في عملية تصويت الناخبين داخل سلطنة عمان وخارجها، مما ساهم في توفير الوقت والجهد والتكلفة المالية وتبسيط الإجراءات للناخبين والمرشحين واللجان المشرفة على الانتخابات.

لقد شهدت انتخابات المجالس البلدية تطورا كبيرا وصولا إلى تجربة رقمية أشاد بها الجميع، ففي الفترة الأولى كان على المواطن الذهاب إلى مراكز الاقتراع بالولاية والانتظار حتى فتح باب التصويت عبر صناديق الاقتراع بعد تعبئة استمارات تتضمن بيانات الناخب. وفي الفترة الثانية كان الانتخاب عن طريق أجهزة الكمبيوتر،  لتأتي الفترة الثالثة مواكبة للتطور التقني 100% وذلك عن طريق تطبيق "أنتخب" الذي يُتيح للناخبين الإدلاء بأصواتهم واختيار من يُمثلهم فيها بكل سهولة ويُسر. ليمثل هذا التطبيق نقلة نوعية في آلية الانتخاب، نتيجة لتكامل أدوار الجهات المعنية لتنفيذ هذا المشروع.

وأعلنت وزارة الداخلية أن التصويت في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة سيكون عبر الهواتف الذكية للناخبين الموجودين خارج سلطنة عُمان وداخلها، وذلك حرصًا من الوزارة على تطبيق أفضل الممارسات رقميًّا، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في العملية الانتخابية لتسهّل على الناخبين الإدلاء بأصواتهم بانسيابية ويسر.

وقد صُمم التطبيق وفق معايير أمنية مع أخذ كلّ الاحتياطات للانتخاب بكل سريّة، حيث يتطلب التصويت توافر هاتف ذكي مُعزز بخاصية اتصال المدى القريب "NFC" واتصال بالشبكة العالمية للمعلومات "الإنترنت" وبطاقة شخصية سارية المفعول، وأن يكون الناخب مُقيّدًا في السجل الانتخابي. وفي الـ 20 من أكتوبر لعام 2022 أعلنت وزارة الداخلية القوائم النهائية للمرشّحين لعضوية المجالس البلدية للفترة الثالثة البالغ عددهم 727 مرشّحًا ومرشّحة، من بينهم 28 امرأة، ليصدر قرار وزاري آخر بتحديد يومي التصويت لانتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة، يكون اليوم الأول لتصويت الناخبين الموجودين خارج سلطنة عمان واليوم الثاني للمواطنين داخل السلطنة.

إحصائيات وأرقام

بدأ الناخبون العُمانيون التصويت واختيار من يمثلهم في عضوية المجالس البلدية للفترة الثالثة من خلال الهواتف الذكية عبر تطبيق "أنتخبُ"، على مدى 12 ساعةـ حيث دُعي إلى التصويت 731 ألفًا و767ناخبًا وناخبة لاختيار أعضاء المجالس البلدية عبر تطبيق "أنتخب"، فيما بلغ عدد المترشحين 696 مترشحا منهم 27 امرأة لاختيار 126 مُمثلًا لهم. وبلغ عدد الناخبين المصوّتين في انتخابات أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة 288469 ناخبًا وناخبةً بنسبة إقبال 39.42%، وسجلت محافظة ظفار أعلى عدد من الناخبين المصوّتين في الانتخابات بـ59149 ناخبًا، تلتها محافظة شمال الباطنة بعدد 51432 ناخبًا، بعدها محافظة جنوب الشرقية بعدد 35070 ناخبًا، ثم محافظة جنوب الباطنة بعدد 27815 ناخبًا، ومحافظة مسقط بـ24074 ناخبًا.

المواطن وصنع القرار

إن المجالس البلدية تعد شريكا أساسيا في مسيرة النهضة التي يشهدها الوطن، من خلال اقتراح السياسات التنموية الهادفة إلى تحقيق التنمية الشاملة، ومتابعة تنفيذها على الأرض، وهي النواة الأولى لوضع الخطط والرؤى التي تلبي الاحتياجات البلدية للمواطن، ومن المتوقع أن تشهد الفترة القادمة من أعمال المجلس البلدي تنفيذ العديد من الإنجازات والتطوير والتعمير في مختلف المجالات التنموية والمجتمعية لتحقيق راحة المواطن ورفاهية العيش له. كما أن المجالس البلدية تعد رافدًا من روافد المشروع الوطني الكبير الذي يقوده حضرة جلالة السلطان هيثم بن طارق- حفظه الله- والذي يكفل للجميع حق المشاركة في تحقيق أهداف التنمية الشاملة عبر الدور التكاملي بين أجهزة الدولة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z