"بشت ميسي"!

 

سليمان المجيني

tafaseel@gmail.com

ويلٌ لتلك المراهنات التي أرادت شراء "بشت ميسي" الذي أهداه الشيخ تميم أمير دولة قطر في ليلة تتويج مُنتخب الأرجنتين بكأس العالم، ولعل هناك من يبحث عن الشهرة من هذا الباب وبطريقته الخاصة، والبعض يقبع خلف سجيته وفطرته، وربما البعض ينوي شراء ذلك الرداء فعلًا.

ولأنَّ المجتمع يحمل همومًا كبيرة وتعتبر المجاهرة بمثل هذه التغريدات اضطرابًا لهدوئه، وانتشالًا لسكينته؛ فبين من يعيش من أبنائه على الإعانات الخاصة، ومنهم عن طريق صندوق الأمان الوظيفي، ومنهم من يقبل بأعمال أقل بكثير عن وظيفته التي سُرِّح منها، ومنهم شباب تخرجوا ويبحثون عن لقمة العيش في عمل يقيهم الحاجة، ومنهم من هو مسجون بسبب ألف ريال أو أكثر أو أقل.

بعض المُقتدرين يتاجرون لأنفسهم مع البشر، فقد يتم تداول الموضوع في التلفزيونات ووسائل الإعلام والتواصل الأخرى، كما تم تداوله في إحدى الصحف، ونسوا المتاجرة مع الله، أو أنهم لا يرغبون، وبعض المُغردين يجأرون ويتعدون على أهلهم فيعشقون التلاعب بالمشاعر والأحاسيس دون دراية أو علم، وبعضهم يقرأون ويؤيدون شراء البشت، مشاعر مضطربة وأخرى مُستقرة وهناك من يستولي عليه حاله فلا يبدي رأيًا.

المبالغ التي قرأتها في تويتر حتى هذه اللحظة وصلت بالبشت إلى مليوني دولار أمريكي وهو مبلغ كبير يستطيع إخراج جميع المتعسرين من السجون تقريبًا أو أكثرهم، وهنا سوف أنتصر للمجتمع على أية حال، لأنَّ الوضع لا يحتمل ما يحدث، وطبائع البشر ليست واحدة، هناك من يرفض أي هرج زائد بمزاحٍ أم غير مزاحٍ لأنه مشغول بأمر أقوى ويعد أساسًا لأمنه الخاص.

ولأني أعلم بحالات الأفراد في مُجتمعاتنا؛ فأنا على يقين بأن المبالغ التي وضعت ربما وضعها أصحابها بغية لفت الأنظار وهم في الحقيقة ليسوا على استعداد لدفعها في "بشت ميسي"؛ فالإنسان العُماني بطبعه جاد ويعلم أين يضع مدخراته، أو على الأقل الكثير منهم، ولأن الموضوع أخذ حيزًا كبيرًا على موقع تويتر، فإنَّ توضيح ذلك أصبح محتمًا، إلا أنه لامس مشاعر الكثير ممن يستهجنون هذا الفعل، حتى ولو كان على سبيل المزاح؛ ففيه هتكٌ لمشاعر العديد من أبناء المجتمع، وأراه أيضا تعديا صارخا في وجه الظروف السلبية المتنامية في هذا الشأن، وتنصلاً عن دور صاحب الرهان في تعزيز مجتمعه سواء بالعمل الخيري أو بفتح مشاريع تضم العديد من الشباب المسرحين أو الباحثين عن عمل.

التضامن مع جهود الحكومة في ضم الشباب لسوق العمل أمر في غاية الأهمية، وعدم إثارة مشاعره في غاية الأهمية أيضا، ونشر المواضيع الجادة أو البعيدة عموما عن التقريع بالمجتمع، وهز كيانه ومشاعره من الأهمية بمكان.

ومناسبة إلباس ميسي هذا الرداء العربي مُهمة جدًا، وسيتذكرها العالم أجمع حينما يتم تداول الفرق التي فازت بكأس العالم عبر العصور، بل سيبقى بالذاكرة، وستُعرف بهذا الموقف أفضل نسخة لكأس العالم عبر التاريخ كما يُعبر عن ذلك "أنفانتينو" رئيس الفيفا الحالي، كما ضم كذلك أفضل نسخة للنهائي، وأضيف إليهما أفضل توزيع كؤوس بسبب "بشت ميسي".

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة