تزامنًا مع الاحتفال باليوم العماني للتبرع بالأعضاء

إطلاق الحملة الوطنية للتبرع بالأعضاء.. و7092 متبرعًا بعد الوفاة على تطبيق "شفاء"

◄ المعمري: التبرع بالأعضاء من الصدقات الجارية التي يحث عليها الدين

◄ جبور يشيد ببرنامج زراعة الأعضاء في السلطنة

◄ البوسعيدي: بعض الحالات تتطلب الحصول على أعضاء من متبرعين متوفين دماغيا

◄ الخروصي: التبرع بالأعضاء من الأعمال المستحبة

مسقط- العمانية

أطلقت وزارة الصحة بالتَّعاون مع الرابطة العُمانية لزراعة الأعضاء، أمس، الحملة الوطنية للتبرع بالأعضاء، تزامنًا مع اليوم العُماني للتبرع بالأعضاء الذي يُوافق 19 ديسمبر من كل عام، بهدف توعية أفراد المجتمع بأهمية التبرع بالأعضاء، حيث رعى حفل التدشين معالي الدكتور محمد بن سعيد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية.

وبلغ إجمالي عدد المتبرعين ما بعد الوفاة المسجلين في تطبيق "شفاء" التابع لوزارة الصحة 7092 مُتبرعًا، وبلغ عدد عمليات زراعة الأعضاء في سلطنة عُمان منذ عام 1988 وحتى الآن حوالي 347 عملية، منها عمليات زراعة الكلى بإجمالي 325 عملية لـ306 من المتبرعين الأحياء و19 من المتبرعين المتوفين، بينما بلغت عمليات زراعة الكبد 22 عملية من المتبرعين الأحياء.

وقال معالي الدكتور وزير الأوقاف والشؤون الدينية: "إنّ أصدق رسالة تتمثل في قول الله عزَّ وجلَّ "وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"، وإن من مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس والمال وهذا الأمر يتحقق بالتبرع بالأعضاء بعد الحكم الشرعي بجواز ذلك"، مضيفا أن التبرع بالأعضاء من الصدقات الجارية التي يحث عليها ديننا الحنيف، وله دور في إسعاد الناس ومنح الحياة الطيبة لهم ورفع المعاناة من الألم الذي يعانونه. وتابع: "نشدُّ على أيدي المتبرعين ونحثهم على ذلك، وأدعو أفراد المجتمع إلى المبادرة لهذا المسعى الوطني".

وأشاد سعادة جون جبور مُمثل منظمة الصحة العالمية في سلطنة عُمان، بالجهود المتواصلة والمستمرة لتعاون المكتب مع وزارة الصحة، مشيرا إلى أنه تمت مراجعة برنامج زراعة الأعضاء في السلطنة، والخروج بتوصيات مهمة من أبرزها حلقة العمل الوطنية التي يجتمع فيها ممثلون من جميع الجهات الحكومية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني؛ لبناء أساس متين لبرنامج زراعة الأعضاء في السلطنة.

وأوضح أن منظمة الصحة العالمية أعدت تقريرًا شاملًا يضمن مراجعة عميقة للوضع الحالي للبرنامج الوطني لزراعة الأعضاء، حيث حدد التقرير المجالات ذات الأولوية التي يتعيّن تعزيزها، كما تطرّق لوجهات النظر القانونية والأخلاقية والسريرية التي يتوجّب مُعالجتها، في حين اقترح فريق عمل منظمة الصحة العالمية المعني بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وزراعتها، خارطة طريق وطنية واضحة لتوجيه البرنامج إلى الأمام.

وأكّد أنّ المكتب القُطري لسلطنة عُمان سيلتزم بدعمه المعتاد لبرنامج زراعة الأعضاء، حيث حُددت مجالات التعاون المشتركة لتعزيز البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء، ورفع الوعي الصحي والمجتمعي بأهمية الموضوع، بما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية فيما يتعلق بمستوى الأمان والجودة والفعالية للتبرع بالخلايا والأنسجة والأعضاء البشرية وزراعتها.

من جانبه، تحدث الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي مدير البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء ورئيس الرابطة العُمانية لزراعة الأعضاء، عن دور البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء الذي يهدف إلى الإسهام في تحقيق المبادئ المقررة في مجال نقل وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، موضحًا: "هناك عدد كبير جدًّا من مرضى الفشل العضوي الذين لا يجدون متبرعين لهم بسبب الأمراض المزمنة في العائلة، أو بسبب عدم الموافقة لتعريض أقاربهم لعمليات التبرع بالأعضاء، كما أنّ بعض الأعضاء مثل القلب والرئتين لا يمكن التبرع بها من متبرعين أحياء، فالحل الأمثل في هذه الحالات هو الحصول على الأعضاء من متبرعين متوفين دماغيًّا، وهذا لا يتعارض مع ديننا الحنيف ومع القوانين الدولية، بل هذا يُعتبر من الصدقات الجارية".

 ولفت إلى أنّ سلطنة عُمان كانت من أوائل الدول التي بدأت بزراعة الأعضاء في المنطقة؛ حيث كانت أول عملية نقل أعضاء في السلطنة في عام 1988، واستمر الوضع بعمليات محدودة في مستشفى جامعة السلطان قابوس والمستشفى السلطاني، ولم يحدث تطور ملحوظ في هذا الجانب؛ لعدم وجود برنامج وطني يُنظم ويُتابع ويدعم التبرع بالأعضاء، إلى أن جاء تأسيس البرنامج الوطني لزراعة الأعضاء بقرار وزاري عام 2018 ومنه انبثقت اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء.

 

وبيّن أنّ الحصول على الأعضاء من مرضى متوفين دماغيًّا يتطلب موافقة الأشخاص قبل الوفاة، ولذلك أنشأت وزارة الصحة بالتعاون مع اللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء تطبيقًا للهواتف المحمولة لتسهيل إجراءات التسجيل للمتبرعين، وقامت بسنّ القوانين والإجراءات التي تُنظم هذا الجانب حسب معايير عالمية تحترم الدين الحنيف وتحترم المُتبرِّع والمتبرَّع له.

وقال فضيلة الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة، إنَّ التبرع بالأعضاء سببٌ في إنقاذ الأنفس وإحيائها ويحقق معاني التراحم والتعاطف بين الناس، مضيفا: "توجد قضايا مرتبطة بهذا الحكم يجب أخذها في الاعتبار تتعلق بالأمر الطبي والشرعي، مثل الأحوال التي يمكن أن يفضي فيها التبرع إلى ضرر بالغ للمتبرِّع، مع عدم انتفاع المنقول إليه من زُرعت فيه هذه الأعضاء، كذلك الحال فيما يتعلق باختلاط الأنساب، وفي حال عدم وجود محاذير شرعية فإن الحكم الشرعي هو جواز التبرع بالأعضاء، وأنه من الأعمال المستحبة التي يؤجر فاعلها بأجر الصدقة الجارية".

وتضمنت الفعالية حلقة عمل وطنية حول التبرع بالأعضاء، بمشاركة عدد من المختصين والمعنيين بزراعة الأعضاء في سلطنة عُمان، كما تم تكريم عدد من المتبرعين بالأعضاء. وتهدف الحملة الوطنية للتبرع بالأعضاء إلى توعية المجتمع بأهمية هذا الأمر كونه عملًا إنسانيًّا والحل المناسب لعلاج الفشل العضوي.

وكان المُستشفى السُّلطاني مُمثّلًا بقسم زراعة الأعضاء قد أطلق مُؤخرًا التطبيق الإلكتروني التثقيفي لزراعة الأعضاء "عطاؤك حياة 8"؛ بهدف تقديم كل المعلومات المُتعلقة بزراعة الأعضاء، وجاءت تسمية التطبيق -الذي يُعدّ الأول على مستوى العالم العربي- للإشارة إلى أنَّ التبرع بالأعضاء من الشخص الواحد يُنقذ حياة 8 أشخاص.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z