الصين بوابة التكنولوجيا والعلوم المتقدمة للدول العربية

 مؤيد الزعبي

بمناسبة انعقاد القمة العربية الصينية، والقمة الصينية الخليجية، والتي تأتي تزامناً مع زيارة الرئيس الصيني "شي جي بينغ" للمملكة العربية السعودية هذه الأيام ولقائه بالعديد من القادة العرب،  فلن تخلو المباحثات ولا الشراكات ولا حتى الاتفاقيات من التطرق للجانب التكنولوجي وجانب العلوم المتقدمة وتكنولوجيا الطاقة المتجددة، والشراكة بين الصين والدول العربية في هذه المجالات، خصوصاً وأن الصين تلعب دوراً عالمياً مهماً في هذه القطاعات، ودولنا العربية بحاجة لمثل هذه الخبرات لتحسين البنية التحتية لدولنا ولتحسن الظروف المعيشية لمواطنينا.
خلال السنوات الماضية طورت الصين الكثير من التقنيات وأصبحت لاعباً فاعلاً في تطوير تكنولوجيا حديثة ومتطورة خصوصاً في مجال الاتصالات وتكنولوجيا وحلول الذكاء الاصطناعي، فبعد أن أوجدت الشركات الصينية تقنيات الجيل الخامس 5G وتقدمت على العالم في براءات الاختراع وجد العالم بأن الصين نافذة جديدة للتكنولوجيا المتقدمة وتقدم حلولاً عالية التقنية في مجال الاتصالات، وسرعان ما توجه العالم للصين للحصول على أحدث التقنيات في هذا الجانب، وبالطبع كان لدولنا العربية نصيباً من هذا التوجه وقد شاهدنا كيف قامت كبريات شركات الاتصالات الصينية بالعمل على تطوير البنية التحتية الخاصة بتقنيات الجيل الخامس في العديد من الدول العربية، وأجد بأن المستقبل سيحمل لنا الكثير من التعاون في هذا المجال، خصوصاً وأن الصين تقوم حالياً بتطوير تقنيات الجيل الخامس "بلس" وتقنيات الجيل السادس، وهذه فرصة للكثير من الدول العربية للتوجه للصين لتحسين البنية التحتية الخاصة بالاتصالات والشبكات.
ومنذ بزوغ نجم الذكاء الاصطناعي كإحدى أهم الأدوات التكنولوجية التي ستقود التحول المستقبلي ونحن نشاهد بصمة واضحة للصين في هذا الجانب، وفي نفس الوقت تتوجه الكثير من الدول العربية في الاعتماد على أنظمة وبرمجيات الذكاء الاصطناعي لتطوير منظوماتها الحكومية أو حتى تطوير الكثير من القطاعات مثل قطاع الرعاية الصحية والتعليم وقطاع الصناعات وصولاً للقطاعات المالية والتجارية والزراعية أيضاً، وليس هذا فقط؛ بل قامت بعض الدول العربية بوضع الذكاء الاصطناعي على أجنداتها التنموية وضمن رؤاها المستقبلية وهذا التوجه يحتاج لشراكات كبرى مع كبريات الشركات العالمية لتطوير هذه المنظومات، والبوابة هنا ستكون عبر الصين؛ حيث إن الشركات الصينية أصبحت تشكل علامة فارقة في هذا الجانب إذ تقوم حالياً بتطوير تقنيات متطورة يمكن اعتمادها في الكثير من القطاعات والمجالات، والتوجه للصين سيخلق لنا فرصاً واعدة في جعل الذكاء الاصطناعي قيمة مضافة لخططنا التنموية، خصوصاً وأن الصين قامت بتطويع هذه التقنيات لخدمة حياة الشعوب وتسهيل حياتهم خصوصاً عند الحديث عن دخول الذكاء الاصطناعي مجالات اجتماعية مثل الصحة والتعليم، والتجارب الصينية في هذا المجال كبيرة.

ولقد شاهدنا قوة الصين واستخدامها لأنظمة وتكنولوجيا متطورة في الحرب على فيروس كورونا، وهذا خير مثال لقدرة الصين على تطوير الكثير من القطاعات باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وعندما نتحدث عن البنية التحتية وتكنولوجيا وسائل النقل الحديثة فلا بد لنا أن نمر على الصين ولن نمر مرور الكرام هذه المرة، بل لنا جلسة ومشوار خصوصاً وأن الصين قامت بتطوير أنظمة نقل لا سيما القطارات عالية السرعة، وبالفعل قامت الكثير من الدول العربية خصوصاً الدول الخليجية بالشراكة مع الشركات الصينية لتنفيذ مشاريع نقل ضخمة مثل مشاريع النقل في السعودية والإمارات ومصر.
والخبرات الصينية في هذه المجالات أصبحت متمكنة بشكل لافت ويمكن للشركات الصينية تنفيذ مشاريع كبرى في هذا الجانب وبأحدث التقنيات وسيكون لها المنافسة من حيث سرعة الإنجاز والتقنيات المستخدمة والتكلفة المناسبة وهذا أكثر ما نحن بحاجة إليه في الدول العربية، حيث إن هناك خططاً طموحة لتحسين البنية التحتية في الكثير من بلدان الوطن العربي ولن نجد خيراً من الصين في هذا المجال.
ومن أهم القطاعات التي يمكن أن نجد الصين شريكاً قوياً فيها قطاع الطاقة المتجددة، نظرًا لتقدم الصين الشديد في هذا المجال، وقد قامت فعلياً بتنفيذ مشاريع عملاقة في مجال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في بلداننا العربية، وفي ظل وجود نقص في موارد الطاقة وبعض مشاكل الكهرباء في بعض دولنا العربية؛ فالتوجه للصين في هذه المرحلة سيكون مناسباً خصوصاً وأن الحلول الصينية أكثر واقعية وتتناسب مع احتياجاتنا في المنطقة، والأمر لا يقتصر على الحاجة للطاقة فقط بل أن القدرات  الصينية في هذا المجال تنسجم مع مبادرات التحول للطاقة المستدامة التي تقودها دولنا العربية للمحافظة على البيئة وحفظ الطاقة، والصين تعد اليوم أكبر لاعب عالمي في مجال الاقتصاد الأخضر ومنتجاته وحلوله.
وفيما يخص علوم الفضاء والعلوم المتقدمة، فمع كل توجه عربي لاستكشاف الفضاء أو إرسال أنظمة اتصال فضائية، ستكون الصين ضمن الوجهات الأفضل، خصوصاً وأن الصين طورات من قدراتها بشكل لافت في هذا المجال وبات لا يمر أسبوع، وإلا ترسل الصين قمراً صناعياً. وفي نفس الوقت تقوم الصين حالياً ببناء محطتها الفضائية الخاصة وسيكون للدول العربية فرصة لأن تكون جزءاً من الفضاء بالشراكة مع الصين، وهناك خطط واتفاقيات قد تم وضعها فعلياً خصوصاً بين مشروع الإمارات لاستكشاف الفضاء والمشاريع الصينية الفضائية، وقد نشهد شراكات مهمة في هذا المجال في المستقبل.
وختامًا.. إن الصين بوابة للتكنولوجيا والعلوم المتقدمة بالنسبة للدول العربية، ونأمل أن تتعزز الشراكات العربية الصينية في هذه المجالات مما يمكننا رسم خطط تنموية تليق بشعوبنا وتطلعات دولنا المستقبلية.

تعليق عبر الفيس بوك