17 أكتوبر.. احتفال متجدد بالعطاء والتفاني في العمل

مختصون: المرأة العمانية تساهم في تمكين "ذوي الإعاقة" وإدماجهم وتبصيرهم بحقوقهم

◄ خدمة ذوي الإعاقة.. وسام شرف لكل امرأة عاملة في القطاع

◄ العجمية: المرأة العمانية قدوة ومحط أنظار العديد من النساء في العالم العربي

◄ الصوافية: المزيد من الوعي تجاه ذوي الإعاقة أبرز تحديات العاملات في المجال

◄ المشرفية: المرأة العمانية ساهمت في التغيير الإيجابي لمفهوم الإعاقة

◄ الزدجالية: يجب إضافة مواد قانونية تدعم المرأة العاملة المربية لطفل من ذوي الإعاقة

◄ دور كبير للنساء في تأهيل وتدريب الأطفال ذوي الإعاقة

◄ جهد ملموس في تدريب أسر ذوي الإعاقة لتجاوز العقبات

مسقط- الرُّؤية

تحتفي وزارة التنمية الاجتماعية يوم الأحد، بالذكرى الثانية عشرة، ليوم المرأة العُمانية، الذي يوافق 17 من أكتوبر من كل عام؛ حيث تقف المرأة العمانية بجانب الرجل في بناء نهضة عُمان والارتقاء بها في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة.. واعترافًا بجهودها الجبّارة في دفع مسيرة التطور والتقدم، فقد خُصص يوم السابع عشر من أكتوبر يوماً للاحتفال بها واستعراض منجزاتها بتوجيه من السلطان قابوس بن سعيد- طيب الله ثراه-. ومن بين الجهود التي تبذلها المرأة العمانية في تنمية المجتمع، ما تقوم به بحكم عملها أو تطوعها في مجال خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة؛ لإدراك أهمية هذا اليوم لهن، والاطلاع على النجاحات التي حققتها المرأة العمانية في هذا المجال، وما التحديات التي تواجهها.

وتؤكد الدكتورة نادية بنت علي العجمية مديرة مركز التقييم والتأهيل المهني بالمديرية العامة لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة بوزارة التنمية الاجتماعية أن ما تحقق للمرأة العمانية بعد تخصيص يوم لها أصبح ظاهرًا وواقعًا يلتمسه الجميع، مضيفة أن المرأة العمانية أصبحت قدوة ومحط أنظار العديد من النساء في العالم العربي اللاتي يتطلعن إلى بلوغ ما بلغته من تمكين في كل المجالات، وذلك نتيجة لعملها بجدارة للوصول إلى أعلى المراتب العلمية والبحثية وجهودها المُتواصلة دون توقف لخلق مستقبل أفضل لها وللمجتمع، وترى أنَّ المرأة العمانية العاملة في مجال ذوي الإعاقة من المميزات وأن هذا وسام شرف لها، فهي رغم التحديات والظروف التي تواجهها مُستمرة في العطاء والمساهمة في نهضة الوطن.

تضافر الجهود

أما سعاد بنت حمود الصوافية معلمة من ذوي الإعاقة البصرية بمعهد عمر بن الخطاب للمكفوفين فتقول إن تخصيص يوم للاحتفال بالمرأة العمانية يحمل أهمية كبيرة في إبراز قيمة المرأة العمانية والأدوار الحيوية التي تقوم بها في مختلف المجالات، وذلك بجانب دورها الأساسي في المجتمع كأهم أعمدة قيام الأسرة وتشكيل قيمها، وهذا الاحتفال يبرز العديد من الشخصيات النسائية العمانية المنجزة، وبمثابة الحافز والمشجع لها للاستمرار والوصول لأعلى المراتب، كما يُساهم في تشجيع غيرها من النساء السائرات على درب العطاء لهذا الوطن المعطاء.

وتضيف الصوافية أن العمل في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة له خصوصيته المنبثقة من خصوصية واقعنا كفئة من ذوي الإعاقة البصرية، وهذه الخصوصية جعلت المسؤولية الملقاة على عاتق العاملين في هذا المجال أكبر؛ لما تحتاجه من مهارات ووسائل بديلة، واحتياجات خاصة، كما أن للمرأة العمانية دور كبير في التوعية بواقع ذوي الإعاقة والإرشاد الأسري لأسرهم، وتقديم كل ما يتناسب معهم من تعليم وتأهيل وتدريب سواء على مستوى الوظيفة أو العمل التطوعي، وسواء منا ذوات الإعاقة أو من المتعاملات معنا وأقراننا؛ وذلك جعل الأشخاص ذوي الإعاقة يحصلون على قدر أكبر من الاهتمام والرعاية، ويأخذون مكانهم في مسيرة البناء لهذا الوطن الحبيب.

وتحدثت سعاد الصوافية عن أبرز التحديات التي تعترض المرأة العاملة في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة، وتكمن في احتياج المجتمع لمزيد من الوعي تجاه واقع ذوي الإعاقة؛ وذلك لضمان حصولهم على فرص متكافئة مع من سواهم في مختلف القطاعات، سواء في تعامل أفراد المجتمع معهم أو تهيئة المؤسسات لاستقبالهم وتقديم خدماتها لهم بما يتناسب والبدائل التي تفرضها عليهم طبيعة الإعاقة.

وترى الصوافية أن مشوار حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم وتمكينهم في المجتمع لا يزال طويلًا، ولا غنى فيه عن المرأة العمانية المخلصة التي تضع نصب عينيها أن هذه الفئة لها كيانها المتميز بمهاراته وقدراته، والمتطلع لمستقبل أفضل يدرك أن الإشراق يكمن في تظافر جهود المجتمع أفرادًا ومؤسسات لهذا التغيير، وإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع القطاعات والمجالات.

نجاح وتميُز

وتقول المهندسة رحمة بنت حمد المشرفية رئيسة مجلس إدارة جمعية التدخل المبكر إن تخصيص يوم للاحتفال بالمرأة العمانية من كل عام له أهمية كبيرة في إبراز النجاحات التي حققتها المرأة العمانية في كل المجالات، وإبراز التحديات التي تواجهها أيضا، ومن هنا يمكن لمؤسسات الدولة على اختلافها أن تضع الاستراتيجيات الممكنة لتعزيز النجاحات المتحققة من قبل المرأة، وإعداد الخطط المدروسة لتمكين المرأة ومساعدتها للتغلب على هذه التحديات.

وتلفت المشرفية إلى النجاحات التي حققتها المرأة العمانية في مجال الأشخاص ذوي الإعاقة، فقد ساهمت في نشر مستوى الوعي في المجتمع، والتغيير الإيجابي لمفهوم الإعاقة، وتبصير المجتمع عن حقوق ذوي الإعاقة واحتياجاتهم وإمكانياتهم وإسهاماتهم، وساعدت في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الاندماج في المجتمع إلى أقصى درجة ممكنة، والحصول على كافة حقوقهم التعليمية والصحية والمهنية ليصبحوا مشاركين في مسيرة التنمية.

وتشير المشرفية إلى منجزات المرأة العمانية العاملة في مجال ذوي الإعاقة؛ حيث ساهمت بشكل كبير في تدريب أسر ذوي الإعاقة على كيفية التعامل مع أبنائهم من ذوي الإعاقة وتطوير قدراتهم، كما أتاح لها الاختلاط مع هذه الفئة اكتساب الخبرة الجيدة لفهم احتياجات هذه الفئة لتكون بذلك حلقة وصل فاعلة بين ذوي الإعاقة والمجتمع بأسره لتسهيل اندماجهم فيه وتذليل العقبات، كما أصبحت مشاركة في صنع القرار ووضع الأنظمة المتعلقة بذوي الإعاقة بحكم خبرتها في هذا المجال.

وحول التحديات التي تعترض المرأة العاملة في هذا المجال، ترى المشرفية أن أولها مشكلة التنسيق بين القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية فيما يتعلق بالقوانين والتسهيلات الخاصة بذوي الإعاقة، فذلك يؤثر على دورها الذي تقوم به في مجال ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى التحديات المتعلقة بمدى وعي أسر ذوي الإعاقة وتعاونها ومدى إدراكها لحقوق أبنائها من ذوي الإعاقة، وأيضا التحديات المالية التي تواجه العاملين مع ذوي الإعاقة، فهناك ضعف في التمويل، والذي يؤثر بدوره على البرامج التي تلبي احتياجات ذوي الإعاقة من ناحية الجودة والاستمرارية، وأيضاً ضعف التوعية الإعلامية حول الإعاقة وأثره على المجتمع، فذلك يزيد حجم التحديات التوعوية الملقاة على عاتق العاملات مع ذوي الإعاقة، وهناك نقص شديد في الكوادر المحلية المتخصصة بذوي الإعاقة، وهذا بدوره يشكل تحديًا كبيرًا لدى النساء العاملات في هذا المجال، إلى جانب ضعف وقلة البرامج الإنمائية المهنية، إلى جانب التحديات والضغوطات النفسية والاجتماعية التي تتعرض لها المرأة العاملة في هذا المجال.

تكريمًا لجهودها

وتقول جميلة بنت عبدالله الزدجالية متطوعة في الجمعية العمانية للتوحد إن الاحتفال بيوم المرأة العمانية يعد تكريمًا لجهودها في مختلف المجالات، وإبرازًا لأدوارها في المجتمع كامرأة عاملة ومتطوعة في المؤسسات الخيرية، بالإضافة إلى أنه فرصة حقيقية لتسليط الضوء على القضايا التي تلامس المرأة في الحياة اليومية، وتطويع القوانين والأنظمة لها بما يتلاءم مع ظروف الحياة- لا سيّما- ما يختص بالمرأة الأم لطفلٍ من ذوي الإعاقة، وذلك دعمًا لجهودها وبذلها لرعايته، فلا يختلف اثنان على حجم البذل والعطاء الذي يقوم به أفراد الأسرة والأم بشكل خاص.

وتروي الزدجالية تجربة تطوعها في مجال ذوي الإعاقة قائلة: إنها لا تستطيع أن تفصل بين واجباتها كأم لطفل مصابٍ باضطراب طيف التوحد والعمل التطوعي في الجمعية العمانية للتوحد، فأساس عملها ارتباط بابنها، ومن خلال العمل التطوعي بالجمعية استطاعت هي ومن معها رفع الوعي المجتمعي باضطراب طيف التوحد، وكيفية دمجهم في المجتمع، وتنظيم العديد من الدورات التدريبية لآباء وأمهات الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد على طرق التواصل مع أبنائهم وفهم سلوكياتهم والتعامل معها. وترى الزدجالية أن المرأة العاملة التي ترعى طفلًا من ذوي الإعاقة يجب أن يكون لها مرونة في ساعات العمل والقوانين المتعلقة بنظام التقاعد والإجازات مراعاة لها ولدورها في الاعتناء بطفلها من ذوي الإعاقة.

الاحتفاء بالإنجازات

وتبيّن فتحية بنت حمد الزدجالية مشرفة إدارية بمركز الوفاء لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بولاية بدبد أنَّ المرأة العمانية عملت على تطوير ذاتها وقدراتها أولًا، وتأهلت أكاديميًا لتستطيع القيام بتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة بطريقة علمية مدروسة، ثم أسقطت التمكين والتدريب على إنماء شخصيات من تقوم بتأهيلهم للرقي بهم للاندماج في المجتمع، وساهمت في تدريب أسر ذوي الإعاقة أيضًا ليصبحوا قادرين على أن يجتازوا بعض العقبات التي تواجههم وتخفف ما تمر به الأسرة من إحباط إثر تعرفهم على وجود شخص من ذوي الإعاقة بالأسرة، وذلك بدوره ساهم في تغيير اتجاهاتهم من الخوف والقلق بأن هذا الشخص قد يصبح عاجزًا في المستقبل إلى شخص له إنجازات عظيمة حسب نوع وتصنيف الإعاقة وشدتها، لتتحول أفكارهم بعد ذلك من محنة إلى منحة يهبها الله تعالى لمن يشاء وتبصرهم بقدرات أبنائهم، إلى جانب الإنجازات المختلفة التي حققتها المرأة في جميع المجالات، فهي الأم المربية والمعلمة المعطاءة والمعالجة الطبيبة وغيرها، وبذلك استحقت أن يكون لها يوم من كل عام يُحتفى فيه بإنجازاتها ونجاحاتها المتعددة.

وتدعو الزدجالية الأسرة والمجتمع والعاملين مع الأشخاص ذوي الإعاقة بالإيمان بقدرات هؤلاء الأشخاص والثقة بهم مهما كانت بسيطة، فهذا سر النجاح والعطاء، فهم قادرون على العطاء والإنجاز كغيرهم، فلا بد أن نبحر جميعًا في مكنونات نفوسهم لنجد مفاتيحًا لشخصياتهم، إذ أنّ لكل إنسان طاقة إبداعية خلقت له لا بد لنا كمربين ومؤهلين لهؤلاء الأشخاص أن ندرك ما يرغبوا به ونساعدهم في تطوير أنفسهم لتُجنى الثمار.

تعزيز التواصل

أما اللاعبة ريا بنت حميد الحسنية "بطلة الأولمبياد الخاص" فتؤكد دور المرأة العمانية في خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة من جانب الإشراف وإقامة الحلقات التدريبية والقيادة وبناء العلاقات مع العديد من الجهات لخدمة هؤلاء الأشخاص، إلى جانب حاجتها المستمرة إلى هذه الدورات التدريبية لتعزيز مهارات التواصل والتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

وتؤكد صالحة بنت أحمد المسعودية أن يوم المرأة العمانية فخر واعتزاز لنساء عمان قاطبة نظير المشاركة بجهودهن في بناء ونهضة الوطن، حيث أصبح للمرأة صوت ينادى به في كل المحافل، والمشاركة في شتى المجالات والأعمال بكل أنواعها، وحظيت بكثير من الامتيازات التي أهلتها لتكون مشاركة في صنع القرار وبناء الوطن، وفي مجال خدمة الأشخاص ذوي الإعاقة تقول المسعودية أن جلّ السعي كان بإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة مع غيرهم من أبناء المجتمع ومساعدتهم لتخطي الإعاقة والمشاركة في كافة المجالات المختلفة.

تعليق عبر الفيس بوك