◄ الطائي: السلطنة تبدأ مرحلة جديدة من النهضة عنوانها "التنمية عبر الشراكة"
◄ المنتدى أول منصة وطنية لتوقيع الشراكات الثنائية وإطلاق المبادرات الاجتماعية الواعدة
◄ لأول مرة في السلطنة.. إطلاق الشبكة الإعلامية للمسؤولية الاجتماعية لتنظيم الجهود
◄ فاطمة البلوشي: المسؤولية الاجتماعية مفهوم قائم على التزام الشركات بتنمية المجتمع
◄ الحاجة إلى وضع مؤشرات لقياس التقدم في مشاريع المسؤولية الاجتماعية
◄ نشر استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات لإبراز أهمية القطاع
◄ تشجيع المجتمع المحلي على الإسهام في أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات
◄ بناء قدرات المنظمات غير الحكومية للإسهام بفعالية في أنشطة المسؤولية الاجتماعية
مسقط - الرؤية
رعى صاحب السمو السيد فيصل بن تركي آل سعيد، صباح الأربعاء (30- 10- 2019)، انطلاق أعمال الدورة الثالثة من المنتدى العُماني للشراكة والمسؤولية الاجتماعية "منصة توقيع الشراكات وإطلاق المبادرات"؛ وذلك بفندق جراند حياة مسقط.
واستُهل المنتدى بفيلم تعريفي عن الدورة الثالثة من أعمال المنتدى، تلاها كلمة ترحيبية ألقاها المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية المشرف العام على المنتدى، أكد خلالها أن السلطنة وهي على مشارف نوفمبر المجيد تستقبل مرحلة جديدة من مراحل نهضتنا المباركة، عنوانها الرئيس "التنمية عبر الشراكة"، مشيرا إلى أن جزءا من هذه الشراكة يأتي من خلال مظلة هذا المنتدى في دورته الثالثة الذي يمثل المنصة الوطنية الأولى التي تُعنى ليس فقط بتنظيم قطاع المسؤولية الاجتماعية للشركات، وإنما كمنصة متميزة لتوقيع الشراكات الثنائية ومتعدِّدة الأطراف وإطلاق المبادرات المجتمعية الواعدة لأول مرة في بلادنا، في إطار الأمانة التي كانت ولا تزال تفرضها علينا المسؤولية الوطنية والشعور بالواجب تجاه وطننا الحبيب.
وأضاف الطائي أن الطموحات والآمال المستقبلية في الوقت الراهن لم يعد تنفيذها مقتصرًا على الحكومة وحدها، وأن هذا الدور الرعائي للحكومة- وإن كان له ما يبرِّره في الفترات الماضية من عُمر نهضتنا المباركة، تحت القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- بتشييد البُنى الأساسية ومد مظلتها إلى ربوع الوطن كافة، وترسيخ أركان دولة المؤسسات والقانون، وضمان الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للإنسان العُماني، وسن القوانين التي تمكِّن القطاع الخاص وقطاع ريادة الأعمال من القيام بواجباتهم وأدوارهم في مسيرة التنمية بالبلاد.. فإنه اليوم ومع هذا الزخم في التطلعات، والنظرة المتفائلة لمستقبل أكثر تنمية واستقرارًا ورخاءً، لم يعد من المنطقي أن نظل على نفس الفهم والاعتقاد القديم بأن الحكومة هي المحرك الأول والأخير للتنمية.
مرحلة جديدة
وأكد الطائي ضرورة تجاوز هذا الفكر القديم، فالمرحلة الحالية والمراحل المقبلة لا تعترف سوى بتضافر الجهود والعمل الجماعي من أجل تحقيق الهدف الواحد؛ سواء الحكومة أو القطاع الخاص أو المجتمع المدني، وحتى الأفراد، فكما كان هؤلاء جميعا شركاء في استشراف وصياغة موجهات مستقبلهم، كما عشنا ذلك خلال صياغة المسودة الأولية لرؤية عُمان 2040، فإنهم جميعا اليوم مطالبون ومسؤولون عن تنفيذ هذا الكم الهائل من الطموحات الوطنية.. كل في إطار مسؤولياته ومكانه ومدى قربه أو ابتعاده عن نقطة ارتكاز المسار التنموي في البلاد.
وأشار الطائي إلى ما لفت إليه جلالة المعظم في هذا الشأن قبل أكثر من 7 سنوات في كلمته خلال افتتاح مجلس عُمان عام 2012، عندما وجه جلالته حديثه للشباب بعدم الانتظار للحصول على عمل حكومي. وأوضح أن الدولة بأجهزتها المدنية والأمنية والعسكرية ليس بمقدورها أن تظل المصدر الرئيسي للتشغيل؛ فتلك طاقة لا تملكها ومهمة لن تقوى على الاستمرار فيها إلى ما لا نهاية.. وهو الأمر ذاته إذا ما قمنا بإسقاطه على كافة أشكال الفعل التنموي.
وتابع الطائي قائلا إن ثمة ضرورة ملحة لتجاوز المفهوم القديم للتنمية والمتمحور فقط حول إنشاء المدارس أو المستشفيات أو شق الطرق، ومن ثم التوجه نحو المفاهيم الحداثية للتنمية، والتي أبرزتها بوضوح تام الأهداف الأممية للتنمية المستدامة 2030، وهي 17 هدفًا وقعت عليها دول العالم- ومنها السلطنة. وبين أن هذه الأهداف التنموية المستدامة لا يُمكن أن يتم تنفيذها عبر قطاع واحد؛ وهي الحكومة، ومن ثم تحميلها المسؤولية المنفردة عن التنفيذ، حتى ولو امتلكت الحكومة الإمكانيات، إلا أن وتيرة الأداء والصورة النهائية للتنفيذ والتطبيق ستكون أضعف عما إذا تضافرت كل الجهود لتحقيقه، حينها ستتحقق السرعة في الإنجاز، والابتكار في الأفكار، وفرص عمل للجميع.
وأشار إلى أن المفاهيم الجديدة للتنمية تعتمد اعتمادا رئيسيا على القطاع الخاص لا الحكومة، وهنا تتعاظم المسؤوليات الملقاة على عاتق هذا القطاع، وهذه المسؤوليات لا تعني أن القطاع الخاص سيحل محل الحكومة، بل سيكون شريكا لها ومنفذا للمشروعات برؤيته الخاصة وإدارته القادرة على تجاوز العقبات الإدارية والبيروقراطية، ما يضمن تعزيز الجودة وسرعة الإنجاز.
شراكات حقيقية
وأكد أنه لا مناص من ضرورة قيام شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، شراكات تؤمن بالعمل الجماعي، وتترجم الأسس الرئيسية التي تقوم عليها فكرة تحقيق الأهداف التنموية السبعة عشر.
واستطرد الطائي قوله: "نحن نتحدث عن أهداف عالمية للتنمية المستدامة، ورؤية تنموية ننتظر إطلاقها خلال الشهور المقبلة، وخطط خمسية تتنوع في استهداف القطاعات، ولم يبقَ سوى أن يؤمن الجميع بأدواره التنفيذية في هذه المرحلة وما يليها، وعلى رأس هؤلاء القطاع الخاص، الذي هو مطالب اليوم بأدوار أكبر لدعم العملية التنموية، وذلك من خلال زيادة الإسهام في مشاريع التنمية، عبر مفهوم الشراكة الذي نأمل أن يأخذ حيزا أكبر خلال المرحلة المقبلة، لاسيما مع إنشاء هيئة معنية بمشاريع الشراكة، وصدور قانون جديد للشراكة بين القطاعين العام والخاص".
وأوضح أن أبعاد المرحلة الجديدة التي نتحدث عنها تتجلى في إطلاق القطاع الخاص لمبادرات خلاقة ومشاركة الحكومة في تنفيذ المشروعات التنموية، بما يضمن تحقيق مكسبين رئيسيين؛ هما: تخفيف العبء عن كاهل الحكومة في ظل التحديات المالية القائمة، والمكسب الثاني يتمثل في تمكين القطاع الخاص في مسيرة التنمية بصورة أكبر، وإدارة مختلف المشروعات بفكر جديد يواكب متغيرات العصر.
وقال المشرف العام على المنتدى إن العامين الماضيين، شهدا خروج المنتدى العماني للشراكة والمسؤولية الاجتماعية بحزمة من التوصيات؛ كان على رأسها إنشاء كيان مستقل منظِّم لبرامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، من أجل المزيد من الإفادات التنموية والمجتمعية.. وفي هذا الصدد، كشف الطائي عن إطلاق الشبكة الإعلامية للمسؤولية الاجتماعية، كأول شبكة وطنية في السلطنة تهتم بتنظيم جهود المسؤولية الاجتماعية للشركات، لضمان التوظيف المنهجي لها، والمساهمة في طرح مبادرات تحقِّق الاستدامة، وتقديمِ خدماتٍ استشارية لمُؤسَّساتنا وشركاتنا في القطاع الخاص، والمساهمة في تنفيذ البرامج التدريبية المُسَاعِدة، وورش العمل المتخصِّصة، إلى جانب عقد الملتقيات والمنتديات المعنية بالمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة في كل محافظات السلطنة.
وتابع أن جريدة الرؤية بدأت هذا العام في صلالة، وفي الأعوام المقبلة سنصل إلى كل الولايات، بما يضمن تأسيس منصَّات نقاش دائمة على مدار العام يجتمع على مائدتها المعنيون والمستهدفون لصياغة الطموحات ووضع خطط التنفيذ وتبنيها لإطلاقها في صورة مبادرات مجتمعية تخدم كل الفئات.
وأوضح الطائي أن المنتدى يشهد تدشين "منصة توقيع الشراكات وإطلاق المبادرات"؛ حيث سيتم توقيع مبادرات ممولة من قطاع النفط والغاز، ومبادرات للتوظيف وأخرى في التعليم، والقيمة المحلية المضافة وغيرها من القطاعات التي أصبحنا ننظر اليوم على أنها الرهان الحقيقي في رحلة تحقيق الآمال الوطنية الكبيرة.
وشدد الطائي على أن الجميع مطالب بأن يخطط لمستقبل أفضل، وأن يضطلع بمسؤولياته في العمل على تنفيذ خطته وأحلامه لعُمان المزدهرة في مصاف الدول المتقدمة.
البيان الافتتاحي
وألقت الدكتورة فاطمة محمد البلوشي رئيس مجلس الأمناء بمؤسسة "البحرين ترست"، البيان الافتتاحي للمنتدى؛ حيث ذكرت أن المنتدى يناقش قضية مهمة لها أثر كبير على تطور قطاع الأعمال والتأكيد على فكرة أن الشركات لم تعد قادرة على العمل ككيانات اقتصادية تعمل بمعزل عن المجتمع المحيط بها، ولهذا أصبح التطبيق الحقيقي للمسؤولية الاجتماعية من الضرورات للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلادنا.
وأوضحت البلوشي أن المسؤولية الاجتماعية تمثل مفهوما للإدارة مبني على أن الشركة تتحلى بنوع من الالتزام تجاه المجتمع الذي تعمل فيه؛ حيث تحقق من خلالها الشركة توازنًا بين الضرورات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، مع الأخذ في الاعتبار توقعات المساهمين وأصحاب المصلحة في الوقت نفسه. وتابع أنه من المهم التمييز بين المسؤولية الاجتماعية للشركات، كمفهوم استراتيجي لإدارة الأعمال، وبين التبرع للجمعيات الخيرية أو دعم الأعمال الانسانية. وأوضحت أنه على الرغم من أن هذا التبرع يمكن أن يقدم مساهمة قيمة للمجتمع، ويعزز سمعة الشركة، إلا أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات يتجاوز ذلك بكثير.
وبينت أن هناك عدة دوافع للعمل نحو المسؤولية الاجتماعية للشركات، منها أن المجتمعات اعتادت في الماضي على الحكومات لتحقيق الأهداف الاجتماعية والبيئية، لكن ومع تقلص الموارد الحكومية، أدى ذلك إلى استكشاف المبادرات الطوعية من قبل الشركات. وقالت إن الدراسات أثبتت أن السلوك الأخلاقي للشركات له تأثير متزايد على قرارات الشراء للعملاء، مشيرة إلى دراسة حديثة تظهر أن مستهلك واحد من كل خمسة مستهلكين إما كافأوا أو قاطعوا شركات بناءً على أدائهم الاجتماعي.
وأوضحت أيضا أن المستثمرين يغيرون الطريقة التي يقيِّمون بها أداء الشركات، ويتخذون القرارات بناءً على معايير تشمل الجوانب الأخلاقية، كما كشف مسحٌ منفصل أجراه أحد المراكز أن أكثر من ربع الأمريكيين من حملة الأسهم أخذوا في الاعتبار الجوانب الأخلاقية للشركة عند شراء وبيع الأسهم. وبينت أن الموظفين يبحثون بشكل متزايد عن الرواتب والمزايا، ولكن أيضا يبحثون عن أصحاب العمل الذين تتطابق فلسفاتهم وممارساتهم العملية مع مبادئهم الخاصة. فمن أجل توظيف واستبقاء الكوادر الماهرة، تضطر الشركات إلى تحسين ظروف العمل.
التنمية المستدامة
وأكدت أن مواءمة الشركات مع أهداف التنمية المستدامة أصبحت من الضرورة على الصعيدين المحلي والعالمي؛ حيث يتم تطبيق مجموعة من الأهداف المستدامة والتي تعتبر أكثر شمولا من مجرد الربح وحده. وأبرزت البلوشي المجالات الرئيسية لقضايا المسؤولية الاجتماعية، منها العمل الخيري، واستدامة البيئة والمحافظة عليها، والتنوع واحتواء جميع الموظفين، وتطوير ممارسات العمل، ودعم الجهود التطوعية، والممارسات التجارية الاخلاقية.
وضربت البلوشي أمثلة من المسؤولية الاجتماعية للشركات، وقالت إن المسؤولية الاجتماعية للشركات تتخذ صورا عديدة، وتشمل الأمثلة الأكثر شيوعًا للمسؤولية الاجتماعية للشركات الإدارة البيئية، والمباني الخضراء، والمصادر المسؤولة، والحد من آثار الكربون، وإشراك أصحاب المصلحة، وتحسين سياسات العمل ومعايير العمل، وظروف العمل ، وتطويرعلاقات الموظفين مع المجتمع، وتشجيع العدالة الاجتماعية، ودعم التكافؤ بين الجنسين، ودعم قضايا حقوق الإنسان، وتطبيق الحوكمة، ووضع تدابير مكافحة الفساد، والمشاركة في التجارة العادلة، وتقديم التبرعات الخيرية، وتشجيع التطوع في المجتمع، وتطوير سياسات الشركة التي تفيد البيئة، وتنفيذ استثمارات واعية اجتماعيا وبيئيا.
وسلطت البلوشي الضوء على التحديات التي تواجه الشركات لتنفيذ المسؤولية الاجتماعية، ومنها الحاجة إلى مؤشرات قياس التقدم أكثر تحديدا في مجال المسؤولية الاجتماعية للشركات، إلى جانب نشر استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات. ودعت البلوشي إلى تنفيذ التدريب الإداري والذي يسهم بدور مهم في تنفيذ استراتيجيات المسؤولية الاجتماعية للشركات، إضافة إلى تشجيع المجتمع المحلي بالمشاركة والمساهمة في أنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات. وحثت البلوشي كذلك على أهمية بناء قدرات المنظمات غير الحكومية المحلية لكي تساهم بشكل فعال في الأنشطة المستمرة للمسؤولية الاجتماعية للشركات، وكمدخل للشراكة الناجحة.
وأشارت البلوشي إلى أن التحديات تتضمن توجيه دور الإعلام في إبراز المبادرات الناجحة للمسؤولية الاجتماعية للشركات، والأخذ في الاعتبار مطالب جيل الألفية، والذي يريد أن يرى المزيد من المسؤولية الاجتماعية للشركات.
وأكدت كذلك أهمية تغيير اتجاهات المسؤولية الاجتماعية للشركات؛ حيث إن نشاط جيل الألفية والأجيال الأخرى سوف يؤثر على تغيير الاتجاهات التي تتبناها الشركات في المسؤولية الاجتماعية للشركات.
فوائد المسؤولية الاجتماعية
وتحدثت البلوشي عن فوائد المسؤولية الاجتماعية، وقالت إن مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات في حال تم تنفيذه بشكل صحيح يمكن أن يحقق مجموعة من المزايا التنافسية، وتشمل الفوائد التي تعود على الشركة مثل تحسين الأداء المالي، وانخفاض تكاليف التشغيل، وتعزيز صورة العلامة التجارية وسمعة الشركة، وزيادة المبيعات وولاء العملاء، وزيادة الإنتاجية والجودة ، إلى جانب المزيد من القدرة على استقطاب الكفاءات والاحتفاظ بهم، وانخفاض الرقابة التنظيمية، والحصول على رأس المال، وتنوع القوى العاملة، وسلامة المنتج وانخفاض المسؤولية، ورفع قدرة الشركة على الابتكار والتعلم.
ولفتت أيضا إلى الفوائد التي تعود على المجتمع والجمهور العام، ومنها المساهمات الخيرية، وبرامج المتطوعين، ومشاركة الشركات في برامج التعليم والتوظيف وتنمية المجتمع، وسلامة المنتج والجودة. وبينت البلوشي الفوائد التي تعود على البيئة منها إعادة تدوير المواد بصورة أكبر، وتحقيق نوعية أفضل للمنتج، وزيادة استخدام الموارد المتجددة، ودمج أدوات الإدارة البيئية في خطط العمل، بما في ذلك تقييم دورة الحياة وتكاليفها، ومعايير الإدارة البيئية، ووضع العلامات البيئية. في حين أن الفوائد التي تعود على المستهلك، حسبما أوضحت البلوشي أنها تشتمل على شعور المستهلكين بدورهم الإيجابي تجاه المجتمع في حالة شراء منتج أو خدمة لشركة مسؤولة اجتماعيًا، مشيرة إلى أنه كلما كانت الشركة مسؤولة اجتماعيًا فإن المجتمع والمستهلكين سيكونوا أكثر دعماً لمنتجاتها.
وحول تطبيق المسؤولية الاجتماعية في منطقة الخليج العربي، أشارت البلوشي إلى أن دولنا تنطلق في ممارستها من الدين الحنيف، وأن الإسلام ينادي بالمبادئ التي تؤسس لمفهوم المسؤولية الاجتماعية؛ حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته". وأشارت البلوشي إلى عدد من مشاريع المسؤولية الاجتماعية للشركات في دول الخليج، وذكرت أن السلطنة تشهد قيام الشركات الخاصة مع الشركات الحكومية بدور اجتماعي ملحوظ من خلال تقديم المساعدة لأصحاب الدخول المحدودة ومساعدة الباحثين عن العمل وغيرها من المشاريع الاجتماعية.
لكنها استدركت قائلة إن مستوى المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص فى دول مجلس التعاون الخليجي لم يصل بعد إلى ما وصل إليه في الدول الكبرى، فعلى الرغم من النقاشات حول دور القطاع الخاص في التنمية، فإنه لم يتم حتى الآن تحديد مفهوم للمسؤولية الاجتماعية وأبعادها بشكل محدد وقاطع في هذه الدول، كما لم يتم إضفاء الصفة النظامية عليها من قبل جهات التشريع، مما أدى لخضوع مفهوم المسؤولية الاجتماعية ومدلولا تها لتفسيرات متعددة، منها من يرى أنه مجرد تذكير للمنشآت بمسؤولياتها. وشددت على أن هناك حاجة إلى مجهودات كبيرة لنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية.
وضربت البلوشي مثالا بالمسؤولية الاجتماعية، حيث أشارت إلى شركة تومز TOMS® العالمية، وهي من أشهر وأكبر شركات الأحذية العملية في العالم، وتؤكد الشركة عبر موقعها على الانترنت، أهمية المسؤولية الاجتماعية، وكيف أنها أصبحت جزءا من ثقافة الشركة وموظفيها.
توقيع الشراكات
وانطلق المحور الأول من اعمال المنتدى بعنوان "منصة توقيع الشراكات وإطلاق المبادرات"، حيث تم توقيع حزمة من مبادرات المسؤولية الاجتماعية، أولها مُبادرات قطاع النفط والغاز، وتم توقيع مبادرة إنشاء ورش مهنية لذوي الاحتياجات الخاصة (فوق 18 سنة)، برعاية شركة تنمية نفط عمان وشركة أوكسيدنتال عمان، وشركة بي بي عمان، ومجموعة النفط العمانية وأوربك، ودليل للنفط، وسي سي إنرجي.
وتم توقيع المشروع الثاني وهو مبادرة إنشاء مركز أوتورد باوند عمان في الجبل الأخضر؛ حيث ستقوم شركة أوكسيدنتال عمان بإدارة ومتابعة تنفيذ المشروع بالنيابة عن الشركات المساهمة. ووقع الاتفاقيتين من جانب وزارة النفط والغاز، سعادة المهندس سالم بن ناصر العوفي وكيل وزارة النفط والغاز، ومن الطرف الثاني في الاتفاقية الأولى سعادة الدكتور يحي بن بدر المعولي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، والمهندس عبدالأمير بن عبدالحسين العجمي المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بشركة تنمية نفط عمان، فيما وقع الاتفاقية الثانية مع كل من سليمان بن مسعود الحارثي رئيس مجلس إدارة مؤسسة أوتوارد باوند عمان، وعدنان اللواتي نائب الرئيس لعمليات مخيزنة بشركة أوكسيدنتال عمان.
أما مبادرات شركة دليل، فتضمنت تطوير سوق الخضار والفواكهة بولاية عبري، وإنشاء ملعب سباعي لكرة القدم وملعب لكرة الطائرة بنيابة حمراء الدروع، ومشروع تطوير سوق الأسماك بولاية ضنك.
ووقعت المؤسسة التنموية للشركة العمانية للغاز الطبيعي مبادرة تمويل مشروع تحديث وتطوير مختبرات الحاسوب بكلية العلوم التطبيقية بولاية صور.
ووقع الصندوق الوطني للتدريب اتفاقية مع الشركة العمانية للنقل البحري، وهي مبادرة "بناء القدرات للكوادر العمانية"، بهدف تدريب وتأهيل 100 عماني باحث عن عمل من مخرجات دبلوم الهندسة الكهربائية، لشغل وظيفة (كهربائي سفن) في مجال النقل البحري.
وكذلك توقيع اتفاقية بناء القدرات للكوادر العمانية بين الصندوق الوطني للتدريب والشركة العمانية للاستثمارات التعليمية والتدريبية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة عمان فرع محافظة شمال الباطنة%D
