الجمعة, 20 سبتمبر 2019
33 °c

أموال عملاقي التكنولوجيا تأتي من "عرق جبين" صُناع الأخبار

"جارديان": التحقيق في احتكار "جوجل" و"فيسبوك" للإعلانات انتصار للصحف

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 12:24 ص بتوقيت مسقط

"جارديان": التحقيق في احتكار "جوجل" و"فيسبوك" للإعلانات انتصار للصحف

ترجمة- رنا عبدالحكيم

تخضع شركتا جوجل وفيسبوك لتحقيقات موسعة حول تهم احتكار للإعلانات، وهو ما اعتبرته صحيفة جارديان البريطانية "أخبارا عظيمة للديمقراطية والصحافة الحرة".

ففي الأسبوع الماضي، أعلن الادعاء العام في ولايتي تكساس ونيويورك، عن بدء تحقيقات في جوجل وفيسبوك حول انتهاكات محتملة لمكافحة الاحتكار.

لكن ما الذي قامت به جوجل وفيسبوك لتستحق هذا الاهتمام من السلطات؟ ببساطة، يستخدمون سيطرتهم على تدفق المعلومات لاحتكار عائدات الإعلانات، وقتل الصحف في جميع أنحاء البلاد وفي جميع أنحاء العالم والقضاء على المنافسين المحتملين في مجموعة من المناطق. ومنذ عام 2007، تم إلغاء أقل من نصف جميع وظائف الصحافة في الولايات المتحدة. ومن بين ثلاثة آلاف مقاطعة أمريكية، لا يوجد الآن سوى ثلثي الصحف اليومية. وكل قطاع لجمع الأخبار في تراجع، ليس لأن الشهية للأخبار تتراجع، فالجمهور يسعى وراء الأخبار، لكن حركة الإعلانات التي كانت تتدفق من الأخبار انتقلت الآن إلى الثنائي الرقمي؛ جوجل وفيسبوك.

وتمثل عيوب هيكل السوق في أسواق الإعلانات معضلة كبيرة، فلا يوجد أحد يريد الإعلان، لكن في الوقت نفسه يحمل الإعلان أهمية كبرى لإمداد الصحافة بالأموال على نحو مستدام. وقالت جارديان إن الإعلان موّل عمل الصحف منذ أوائل القرن التاسع عشر، ومن غير المحتمل أن تتحقق الديمقراطية دون تمكين إعلانات الصحافة.

ومن المتوقع أن تصل إيرادات فيسبوك العالمية لأكثر من 60 مليار دولار هذا العام، وستزيد عائدات جوجل على 110 مليارات دولار. ومعظم هذه الأموال كانت موجهة إلى الصحف.

فكيف تتحكم جوجل وفيسبوك في عائدات الإعلانات؟

يقوم كل من فيسبوك وجوجل بالإعلان عن خلفية مرتبطة بالمنتجات الكبيرة التي يحتاجها المستهلكون؛ فلدى جوجل 8 منتجات تضم أكثر من مليار مستخدم، وفيسبوك تملك 4 منتجات تضم أيضا أكثر من مليار مستخدم. ونماذج أعمالهم معقدة للغاية، لكن الأمر الأساسي هو أنهم يسعون إلى وضع إعلانات أمام المستخدم أثناء محاولة التواصل أو عند البحث عن شيء يريده. وهذا لا يبدو سيئًا للغاية، لكن جوجل وفيسبوك لا يحصلان على الكثير من نمو إيرادات الإعلانات على الإنترنت، بل إنهما يستحوذان على السوق بأكمله، وهذا هو منبع حصولهم على البيانات الضخمة.

فأهم مُدخلات للمعلن هو معرفة من الذي يشاهد الإعلان، وإذا كنت تعرف من يشاهد شريحة إعلانية ما، فيمكنك تحصيل الكثير من الأموال لتخصيصها لمصلحة هذا الشخص المحدد. وإذا كنت لا تعرف من يشاهد شريحة إعلانية ما، فلا يمكنك تحصيل رسوم كبيرة على الإطلاق، هكذا المعادلة.

لكن جوجل وفيسبوك يعرفان من يشاهد الإعلانات في أي وقت وفي أي مكان من العالم، ليس هذا فحسب، بل إنهما يعرفان ما الذي يهتم به المستخدم (المستهلك)، حتى يتمكنوا من بيع أي شيء يحتاجه أي مسوِّق.

وتعزز هذه الشركات من قدرتها على الحصول على البيانات من كل ناشر موجود تقريبًا، ويحتاج جوجل وفيسبوك للناشرين بهدف خدمة مستخدميهم الكُثر، والناشرون يحتاجون إلى جوجل وفيسبوك كموزعين. لكن الخلل في ميزان القوة صارخ؛ حيث يحتاج كل من جوجل وفيسبوك إلى ناشرين، لكنهم لا يحتاجون إلى ناشر بعينه. على النقيض من ذلك، يحتاج كل ناشر بشدة إلى كل من جوجل وفيسبوك للحصول على محتواهما أمام القراء.

على سبيل المثال، قبل بضع سنوات، قررت جوجل معاقبة صحيفة وول ستريت جورنال لسنها نوعًا معينًا من الأجور، فقامت جوجل بخفض تصنيف البحث عن الصحيفة على محركها، ما أدى إلى تراجع معدلات قراءة وول ستريت جورنال بنسبة 44%، بينما لم تتأثر أعمال جوجل!

وبناء على هذا الخلل، يمكن لكل من جوجل وفيسبوك إغراء أو إلزام ملايين الناشرين لتقديم بيانات عن جماهيرهم وإخضاع أنفسهم لخيارات تنسيق محددة عبر مجموعة من الإجراءات. بمعنى آخر، يتنافس كل من جوجل وفيسبوك مع الناشرين على إيرادات الإعلانات ويجبرون هؤلاء الناشرين على تسليم بيانات عن قرائهم ومشتركيهم، وهي البيانات التي تعد المدخلات الرئيسية التي يريدها المعلنون.

والتأثير الصافي لهذا الهيكل السوقي هو أن جامعي الأخبار يمكنهم إنتاج الأخبار، لكن معظم إيرادات الإعلانات المكتسبة من الأشخاص المستهلكين لتلك الأخبار تذهب إلى جوجل وفيسبوك. فمكاسب جوجل وفيسبوك تأتي من عرق جبين الآخرين، وهو أمر غير عادل وغير منافس. ولهذا السبب تموت الصحف.

وترى صحيفة جارديان أنه يمكن لعدد من دعاوى مكافحة الاحتكار، والتحركات المنظمة أو التشريعات التي تفصل هذه الشركات وتنظيم البيانات المستخدمة في أسواق الإعلانات، أن تعيد تدفق الإعلانات إلى أصحابها من العاملين في الصحف الذين يقومون بالعمل كله. وهذه الإجراءات ستعيد قوة المؤسسات الديمقراطية.

لقد تنامت قوة هذه الشركات بصورة هائلة، بحيث لا يمكن احتواؤها في المجتمعات الديمقراطية، لذا ترى الصحيفة أنه يجب العمل من خلال الحكومات على تنظيم عملية نقل المعلومات، وإلا سينتهي الأمر بهذه الشركات لأن تصبح هي "الحكومة" وتختار لنا ما نراه ونعرفه حول العالم من حولنا.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية