الثلاثاء, 17 سبتمبر 2019
25 °c

"بلومبرج": النمو الاقتصادي "البطيء" مدعاة للقلق في الهند

الأربعاء 04 سبتمبر 2019 11:12 م بتوقيت مسقط

"بلومبرج": النمو الاقتصادي "البطيء" مدعاة للقلق في الهند

ترجمة- رنا عبدالحكيم

على مدى نصف عقد تقريبًا، يقود رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الاقتصاد الأسرع نموًا في العالم، لكنه الآن يمر بأبطأ وتيرة في ست سنوات، وهو ما وضع الهند في مراكز متأخرة عن الصين وإندونيسيا وعدد قليل آخر من دول شرق آسيا.

وبحسب تقرير موسع نشرته وكالة "بلومبرج"، يلقى باللوم على تراجع الاستهلاك المحلي، والبنوك المتعثرة، والنظرة العالمية الكئيبة، مما أثار موجة من التدابير الحكومية. وتواجه جهود الحد من الفقر في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، والقدرة على إيجاد وظائف لأكثر من 10 ملايين شاب يدخلون سوق العمل كل عام، تحديات خطيرة.

لكن ما مدى عمق التباطؤ الاقتصادي؟

تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند إلى 5% في الأشهر الثلاثة حتى يونيو من العام الماضي، أي أقل مما توقعه الاقتصاديون وأقل من متوسط النمو الفصلي 7% إلى 8% في السنوات القليلة الماضية. ودفع ذلك جولدمان ساكس جروب وسيتي جروب إلى خفض توقعات النمو في الهند إلى 6% للعام المالي حتى مارس 2020، على الرغم من أن الحكومة تتمسك بتوقعاتها البالغة 7%.

هل النمو البالغ 6% ليس جيدا بما يكفي؟

غير صحيح. إذا كان مودي يريد أن يتعهد بتحويل البلاد إلى اقتصاد يصل حجمه إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024، صعودا من 2.7 تريليون دولار الآن، فإن الهند تحتاج أن يتوسع اقتصادها بمعدل 9% إلى 10% لفترة مستمرة من الوقت. ومع تباطؤ النمو في الأرباع الخمسة الماضية على التوالي، وعدم وجود إشارة إلى فترة راحة، فإن ذلك يمثل نكسة للجهود المبذولة لإصلاح فجوة الدخل الشديدة. ففي بلد يبلغ عدد سكانه 1.3 مليار نسمة، يصل نصيب الفرد من الدخل في الهند حوالي 2000 دولار في السنة. لذا، في حين أن التوسع بنسبة 6% قد يبدو جيدًا على الورق، فإن الهند تحتاج إلى نمو أسرع لمواكبة الدول الآسيوية الأخرى مثل إندونيسيا، حيث يبلغ دخل الفرد 3900 دولار، وكوريا الجنوبية 31000 دولار.

لكن هل يتباطأ النمو في بقية العالم؟

بالطبع.. فتأثيرات الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تنتشر في جميع أنحاء العالم، مما يعرقل النمو العالمي ويثير المخاوف من الركود الأمريكي. خفض الاقتصاديون توقعات النمو للصين إلى أقل من 6% للعام المقبل. إن تداعيات التجارة تضر بصادرات الهند كذلك، لكن المشكلة الأكبر تتمثل في انخفاض الاستهلاك المحلي، الذي يشكل حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي للهند.

لماذا الإنفاق الاستهلاكي ضعيف للغاية؟

لقد تخلّى الاقتصاد عن الوظائف، وقامت البنوك بتقليص القروض وتراجع دخل المزارعين. وقفز معدل البطالة إلى أعلى مستوى في 45 عامًا عند 6.1% في عام 2018، وتشير الدلائل السردية إلى أن هناك المزيد من الألم في المستقبل؛ حيث يواصل قطاع السيارات المتعثر، الذي يشكل نصف قطاع الصناعات التحويلية في الهند - خفض الوظائف. إن الانخفاض في الإنفاق الاستهلاكي والانخفاض في مبيعات السيارات يعني أن التصنيع الإجمالي، الذي يساهم بنحو الخمس في الاقتصاد، بالكاد ينمو، والشركات تكبح الاستثمار.

ما علاقة البنوك الهندية بالتباطؤ؟

تحلت البنوك بالحذر بشأن الإقراض في السنوات القليلة الماضية لأنها تصارع القروض المتعثرة وقد أدى انسحابها من السوق إلى ظهور ما يسمى ببنوك الظل. ففي العام الماضي، واجه المقرضون من غير البنوك مشاكلهم الخاصة بعد تقصير من جانب واحدة من أكبر المؤسسات وهي مؤسسة IL&FS Ltd التي تسببت في أزمة سيولة. ويقوم مقرضو الظل بتمويل الجميع بدء من أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يبحثون عن أموال لبدء التشغيل وحتى أباطرة العقارات الذين يتطلعون إلى سداد الديون، وعندما شرعوا في كبح القروض، بدأ الإنفاق الاستهلاكي في التراجع.

ما هي آراء الخبراء؟

يقول محافظ بنك الاحتياطي الهندي شاكتيكانتا داس إن التباطؤ دوري، مما يعني أن النشاط التجاري سوف يرتفع عندما تنقلب الدورة. لقد خفض أسعار الفائدة أربع مرات هذا العام للمساعدة في تهدئة الاقتصاد وضخ السيولة في الأسواق، لكنه يقول إن الحكومة تحتاج أيضًا إلى إصلاح نقاط الضعف الهيكلية، مثل تسهيل القيام بأعمال تجارية في الهند. يقول أحد كبار قادة حزب مودي إن الركود موسمي، لكن معظم الاقتصاديين يقولون إن التوقعات قاتمة رغم أنه قد يكون هناك بعض الانتعاش في النصف الثاني من العام.

وماذا تفعل الحكومة؟

في الأسبوع السابق لإصدار بيانات الناتج المحلي الإجمالي، اتخذت الحكومة عددًا من الخطوات لدعم الاقتصاد. وهي تخطط لدمج البنوك الضعيفة التي تديرها الدولة مع البنوك القوية، على أمل أن يحفز ذلك على الإقراض. تم تخفيف قواعد الاستثمار الأجنبي وإعفاءات ضريبية على مشتريات السيارات. كما حصلت الحكومة على أرباح مفاجئة من البنك المركزي تتجاوز 24 مليار دولار لزيادة الإنفاق، على الرغم من أنها لم تقرر بعد ما يجب فعله بالمال. وتركز معظم هذه الإجراءات على تحسين الإمكانات طويلة المدى للاقتصاد، بدلاً من توفير دفعة قصيرة الأجل.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية