إفصاح "صفقة توباز" يهبط بسهم "النهضة للخدمات" 10%

الرؤية - نجلاء عبدالعال

في عالم المال والأعمال يُمكن لذكر الحقيقة أن يُسهم في اتخاذ قرار صحيح، ويمكن لذكر بعض الحقيقة أن يتسبب في خسارة بالمليارات، وإحقاقا للحق فقد كانت جميع أطراف ما يطلق عليه "صفقة توباز" تَذكِر؛ فالهيئة العامة لسوق المال أوقفت التداولات على سهم النهضة للخدمات يومي 30 يونيو و1 يوليو، ووفق ما ذكر بيان شركة النهضة فقد كان التوقيف عن التداول بناء على طلبها. أما طرف شركة النهضة للخدمات فقد قامت بما عليها من نشر للإفصاح والشفافية باللغتين العربية والانجليزية، والإعلام أيضا قام بدوره في نقل الإفصاح للجمهور.

لكنَّ أول تداولات للسهم بعد الإيقاف، وبعد المؤتمر الذي أعلنت الشركة فيه عن تفاصيل الصفقة كشف الحقيقة، وأن العنوان الذي حمله الإفصاح كان "غير كامل" برأي البعض، فالعنوان يقول "إن النهضة للخدمات تبيع شركتها التابعة توباز لشركة موانئ دبي بمبلغ وقدره 1.079 مليار دولار أمريكي، ولكن ما ظهر في شكل بيانات متضمنة في الجدول أوضحت أن هذا المبلغ والمساوي لـ415 مليون ريال عماني، وما سيضاف إليه من مبلغ 30 مليون ريال أخرى لن يتبقى منه سوى 12 مليون ريال فقط لاغير.

وربما لا يُلام على الشركة في عدم وجود تحليل للأرقام المتضمنة في التقرير، وربما كانت سرعة ورود الخبر ونشره وعظم مبلغ الصفقة وراء ابراز المبلغ الأكبر؛ فالمبلغ الذي يصل إلى 445.2 مليون ريال عماني سيذهب منه 300.6 مليون ريال لسداد الدين المقدر والقابل للزيادة -أو النقصان- وقت تنفيذ الصفقة- كما سيذهب مبلغ 38.9 مليون ريال لستاندرد أند تشارتد برايفت إيكويتي لميتد/ أفيرما كابيتال (إس.سي.بي.إي.إل) الشركاء في ملكية توباز، وستذهب 48.3 مليون ريال لإعادة شراء سندات دائمة، و40.2 مليون ريال أخرى لإعادة دفع قروض، إضافة إلى حوالي 5.2 مليون ريال يُتوقع أن تكلفها عملية البيع أو الصفقة، ومع أنَّ الجداول تضمنت مجموع العوائد من الصفقة، ولم تتضمن مجموع بنود استعمال هذه المبالغ، إلا أن جمعها ليس صعبا؛ فهذه البنود تساوي 433.2 مليون ريال، وتساوي بالدولار الأمريكي 1.126 مليار دولار، مقابل قيمة إجمالية للبيع هي 445.2 مليون ريال عماني، أو 1.157 مليار دولار أمريكي، وهذا يعني أن قيمة ما سيتبقى من الصفقة لشركة النهضة للخدمات هو 12 مليون ريال عماني، أو حوالي 315 مليون دولار أمريكي.

وفي أول تداول، فقد السهم الحد الأقصى تقريبا متراجعا إلى 416 بيسة مقارنة مع 462 بيسة قبل وقف تداوله، ويتسع الموقف أكثر إذا ما قورن مع 480 بيسة التي أغلق عليها، قبل أن يهبط بشدة لثلاثة جلسات متتالية، مع ارتفاع يبدو الآن بحاجة لتفسير وذلك في يوم 30 يونيو وبقيمة إجمالية للتداولات بلغت 92 ألف ريال.

ولم يكن التراجع الكبير لسهم النهضة للخدمات وحده الذي يحتاج لمراجعة، لكن أيضا أن تسجل كمية الأسهم المعروضة للبيع 4.62 مليون سهم، وبدون إمكانية للبيع بالسعر المعروض بسبب بلوغ السهم الحد الأقصى للانخفاض من جهة وعدم تلقي عروض شراء من جهة أخرى.

ما يُمكن قوله أن النهضة للخدمات لابد أنها ارتأت مصلحتها في بيع الجزء الأكبر من أصولها وهو شركة توباز رغم ما جاء في التقرير السنوي الأخير من أنها تمكنت من تحويلها من الخسارة إلى الربح، وربما كانت الديون وتراكمها سببا في هذا القرار، لكن الأسئلة حول مصير الأسهم في النهضة للخدمات وما سيكون عليه الوضع مع بقاء استثمارات النهضة متعلقة فقط بمدينة النهضة في الدقم ومدى ونسبة إشغالها.

ولم يكن تراجع سهم النهضة مؤثرا على المؤشر العام بشكل رئيسي؛ لأنه يتداول في السوق الموازية، ولا يمثل ثقلا في المؤشر العام، لكنه ألقى بظلاله على جو التداولات بشكل عام، والتي انتهت أمس بتراجع المؤشر العام للسوق إلى مستوى 3859 نقطة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z