الإثنين, 20 مايو 2019
31 °c

هموم التشغيل.. أرقام وحقائق

الإثنين 15 أبريل 2019 09:24 م بتوقيت مسقط

حمود بن علي الطوقي

سأضع هذا الرقم 48 ألفًا؛ وهو الرقم الرسمي المعلن من الجهات الرسمية (تحديدا الهيئة العامة لسجل القوى العاملة سابقا) والذي يوضح عدد الباحثين عن عمل من المواطنين، وسأضع هذه النسبة 12% وهي نسبة التعمين في القطاع الخاص حسب الإحصائيات الرسمية، وسأضع هذا الرقم 2 مليون والذي يوضح عدد الوافدين المقيمين في عمان من مختلف الجنسيات.

سأطرح هنا سؤالا مفتوحا للجميع، لقراءة هذه الأرقام: لماذا يا ترى لم يتحقق التعمين على الرغم من الجهود التي تبذلها الحكومة الرشيدة لتوفير فرص عمل حقيقية للمواطنين؟

أسئلة كثيرة ومقترحات كثيرة طرحت في مختلف الندوات والمؤتمرات حول هذا الملف الذي أصبح مثقلا بمجموعة لا حصر لها من التوصيات من أجل الإحلال وتوفير فرص عمل مناسبة للمواطن.

لماذا يا ترى لم تنجح هذه الجهود على الرغم من أنّها مشجعة ومحفزة للمواطن؟

دعونا نتذكر تلك الجهود الحكومية التي صدرت من أجل دعم القطاع الخاص وقطاع تشغيل المواطنين؛

فمن بين هذه الجهود والقرارات المشجعة ندوات التشغيل التي أقيمت في فترات مختلفة على هامش الجولات السنوية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- والتي صدرت على إثرها مجموعة من القرارات والتوصيات الهادفة والمحفزة من بينها رفع الحد الأدنى للأجور إلى 325 ريالا، وأصبح هذا القرار ملزمًا للقطاع الخاص بهدف تشجيع المواطن على العمل في هذا القطاع بغض النظر عن مستواه في التحصيل العلمي. إضافة إلى رفع نسبة العلاوة السنوية إلى 3% وأصبحت هذه الزيادة إجبارية وعلى القطاع الخاص الالتزام بهذه الزيادة وهذه النسبة سنويا رغم أنّ دول المنطقة لا يطلب منها هذه الزيادة. كما أنّ لتشجيع العمانيين للعمل في القطاع الخاص تمّت الموافقة للمواطنين بدوام العمل الجزئي بالإضافة إلى إخضاعهم تحت مظلة التأمينات الاجتماعية.

ونلاحظ أنّ الجهود الحكومية متواصلة ويتم بين الفينة والأخرى بحث التحديات التي تواجه تشغيل القوى العاملة الوطنية، وتسارع الحكومة في وضع الحلول التي تراها مناسبة؛ وقد تكون هادفة، آخرها صدور المرسوم السلطاني بتأسيس المركز الوطني للتشغيل ليكون الجهة المعنية بوضع حلول تشغيل القوى الوطنية. مع اعتبار أنّ هذا المركز من المرتقب أن يكون حاسما في وضع الحلول نظرًا للصلاحيات التي منحت له.

فهل يا ترى سيكون للمركز دور فاعل؟ أم أنّ المُشكلة ستبقى قائمة في ظل توجه الحكومة بعدم فتح أبواب التوظيف خلال هذه المرحلة إلا بوظائف محددة؟

البعض يرى أنّ تشغيل القوى الوطنية أمر في غاية السهولة إذا تمّ إعطاء المواطن الحوافر التشجيعية التي تعطى للوافد ويجب أيضا سحب البساط من هيمنته على القرارات؛ حيث إنّ معظم القرارات يتصدها المسؤول الوافد حتى يعرقل قرارات الحكومة المُشجعة لتشغيل المواطنين، كما أنّه في المقابل يرى المواطن أنّ الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل الإحلال تظل متواضعة مقارنة بالامتيازات التي يحصل عليها الوافد.

ويظل ملف التشغيل الهاجس الذي ينشده كل مواطن فالتنمية والبناء لا تكتمل أركانهما إلا بسواعد أبناء البلد؛ لذا علينا جميعا أن نضع في الاعتبار أنّ العمل عبادة، ويجب أن نشمر عن سواعدنا في إبراز طاقتنا الإبداعية والإنتاجية، وأن نوجه البوصلة نحو الارتكاز. في جودة العمل وأن نكون على قدر المسؤولية في تنمية هذا القطاع، وأن نتحدى أنفسنا لنحل محل الوافدين، وعلينا أن نجتهد ونتعلم ونبحث عن التخصصات المهمة التي تقود بلادنا إلى الثروة الصناعية الرابعة..

فهل سننجح في تحقيق هذه الأماني أم ستظل التحديات العالقة في مستقبلنا الوظيفي؟

اترك لكم الجواب.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية