تعاون وتنسيق مثمر بين "القوى العاملة" وقطاع التأمين في تطبيق برامج التعمين

 

مسقط- الرؤية

تبذل وزارة القوى العاملة ممثلة في اللجان القطاعية دورا كبيرا في تنظيم سوق العمل من خلال التعاون والتنسيق مع كافة الجهات المعنية في الحكومة والقطاع الخاص والتي تسهم في إعداد الخطط والبرامج المتعلقة بالتعمين وتشغيل القوى العاملة الوطنية وتدريبها في القطاع الخاص استنادا إلى ندوات تشغيل القوى العاملة الوطنية، إضافة إلى حرصها على متابعة خطط التعمين في المنشآت داخل القطاع والتأكد من تحقيقها للنسب المستهدفة.

وتتلخص إجراءات تنظيم سوق العمل من خلال عدد من الاستراتيجيات والخطط التي يتم تطبيقها وتسهم في استقرار القوى العاملة الوطنية والحد من القوى العاملة الوافدة من خلال نسب التعمين الموضوعة في كل قطاع. ويعد قطاع التأمين من القطاعات الرائدة في مجال التعمين وتدريب المواطنين العمانيين، حيث يسعى هذا القطاع مع مؤسسات التعليم والتدريب لإيجاد تخصصات تواكب الاحتياج الفعلي للكوادر الوطنية بمنشآت التأمين، والتركيز على التدريب النوعي من أجل الارتقاء بالكوادر الوطنية ورفع كفاءة العاملين بقطاع التأمين، إضافة الى إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة تدار ذاتيا من قبل خبرات وطنية من أجل توفير فرص عمل بالقطاع، وتنمية الكادر الوطني والنهوض بالكفاءات من خلال إدراج الكوادر ببرامج تدريبية مكثفة في هذا القطاع.

ومع صدور قرار وزاري بنسب التعمين لجميع المستويات الوظيفية ووفقاً لجدول زمني محدد، عملت الجمعية العمانية للتأمين على تحقيق تلك النسبة؛ حيث تحرص إدارات شركات التأمين كل الحرص على تشغيل القوى العامة الوطنية وزيادة نسبة التعمين على كافة المستويات الوظيفية سواء كانت وظائف عليا أو على مستوى الإدارة الوسطى أو الإدارة الأقل من ذلك، حيث توجد هناك بعض المعوقات التي تواجه مجالس إدارات شركات التأمين في تنفيذ خطة تعمين الوظائف وفقاً للفترة المسموح بها وتعميم تلك النسبة على جميع الشركات بغض النظر عن ظروف كل شركة ونتائجها المالية وحصتها السوقية. حيث كان من الأفضل أن تكون هناك آلية مدروسة لتعمين الوظائف وتحقيق النسبة المرجوة بما لا يؤثر على شركات التأمين.

وتواجه مجالس الإدارات معوقات في تنفيذ قرار زيادة نسبة التعمين، منها على سبيل المثال وليس الحصر، أنه لا توجد هناك كلية متخصصة أو معهد متخصص في السلطنة لتخريج كوادر وطنية تخدم في هذا القطاع، علماً بأن صناعة التأمين تتميز بالخصوصية وتتطلب المؤهلات الدراسية المتخصصة سواء في الخبرة الإكتوارية أو الاكتتاب أو إعادة التأمين؛ حيث إن صناعة التأمين مبنية على قبول الخطر وتقدير تلك الأخطار يتطلب الحكمة والخبرة اللازمة لقبولها، وأي خطأ في تقدير تلك الأخطار قد يودي بالشركة إلى الهلاك. وفي هذا الشأن، اتخذت الهيئة العامة لسوق المال بعض التدابير بالتنسيق مع وزارة القوى العاملة لتدريب الكوادر العمانية لتمكينهم من تولي الوظائف الفنية، أما فيما يتعلق بالوظائف الأدنى والتي تبلغ نسبة التعمين فيها إلى 90% والوظائف الإدارية والمالية يتم تحقيق النسب المنصوص علها في القرار الوزاري دون أي عقبات، اما بالنسبة لوظائف الإدارة الوسطى والعليا فإن الأمر يتطلب مؤهلات دراسية متخصصة في التأمين بالإضافة إلى الخبرة العملية الفنية في التأمين.

وتمثل الندرة في الشباب العماني من ذوي الخبرة والمؤهلات التأمينية بالسوق تحديا آخر، وهذا لا يُمكِّن شركات التأمين من استيفاء النسب المنصوص عليها في القرار الوزاري بهذه السرعة وتنفيذ النسبة المحددة وخاصة في تعمين الوظائف العليا، وأيضا ارتفاع معدل الدوران للكادر العماني يعد من أكبر المعوقات التي لا تساعد الشركة في تعمين الوظائف الفنية. فمن واقع التجربة تجد موظفا عمانيا تمّ تدريبه في الشركة على أعلى مستوى وحصل على دورات تدريبية ومنح دراسية وبعد فترة يقدم استقالته ويلتحق بشركة أخرى بميزات أكبر، وبعض شركات التأمين أيضا تواجه مصاعب في تحقيق نسب التعمين لأنّها تمتلك أنشطة أخرى مساعدة وتقدمها كميزة لحملة الوثائق مثل إنشاء قسم لإصلاح السيارات المتضررة من الحوادث ونظراً لعدم استيفاء هذه النسبة في الأقسام الفنية لقسم إصلاح السيارات وندرة الكوادر العمانية المتخصصة في تلك الأقسام، فإنّ ذلك يؤثر على نسبة التعمين الكلية لشركة التأمين وأيضا المستوى التعليمي غير المرضي للخريجين من الجامعات أو الدبلوم العام يجب النظر لهذا الجانب والتنسيق بين وزارة التعليم العالي الموقرة ووزارة التربية والتعليم من ناحية وبين الجامعات الخاصة والمدارس من جهة أخرى وقياس المستوى التعليمي للخريج وهل هو متناسب مع متطلبات العمل أم لا؟ مع العمل على التخطيط لمعرفة متطلبات سوق العمل وربطها بخطة التعليم.

وتنفيذاً للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- بتعيين 25 ألف باحث عن عمل وبالتنسيق مع الهيئة العامة لسوق المال تم تحديد عدد من الباحثين عن العمل لكل شركة من شركات التأمين؛ لتعيينهم وفقاً لمتطلباتها الوظيفية، وبالتنسيق مع وزارة القوى العاملة، وبحضور ممثلين عن الوزارة تم عمل مقابلات للباحثين عن العمل، وتم تعيين عدد كبير منهم وفقاً للعدد المصرح لكل شركة، ومن المؤمل أن يكون هناك تنسيق مستمر بين الهيئة العامة لسوق المال ووزارة القوى العاملة وممثلين من شركات التأمين للنظر في أي عقبات قد تواجه القطاع في تنفيذ القرار الوزاري، والعمل على تذليل تلك العقبات بما لا يؤثر على أداء ونتائج الشركات.

تعليق عبر الفيس بوك