الجمعة, 19 يوليو 2019
46 °c

"الرؤية" تعيد نشر آخر حوار للعالِم الراحل الحاصل على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب

جلال أمين.. المُفكر الأمين يودع "الجماهير الغفيرة"

السبت 29 سبتمبر 2018 09:14 م بتوقيت مسقط

جلال أمين.. المُفكر الأمين يودع "الجماهير الغفيرة"

 

 

الرؤية - نجلاء عبدالعال

لم يكن العالم المصري النابغ جلال أمين، مجرد باحث في علوم الاقتصاد والاجتماع، بل مفكرا أمينا وباحثا متعمقا في شؤون الإنسان، وبصفة خاصة الإنسان المصري، غير أنّ ذلك لم يمنعه من تدبر أحوال المجتمعات من حوله.. ورغم أنّه كتب عن "الجماهيرالغفيرة"، و"ماذا حدث للمصريين؟" و"وصف مصر في نهاية القرن العشرين"، إلا أنّه استفاض في إبراز "عولمة القهر" وهو الكتاب الذي ناقش فيه علاقة الولايات المتحدة مع العرب والمسلمين قبل وبعد أحداث 11 سبتمبر، وألف كتاب "عصر التشهير بالعرب والمسلمين"، وكتب "العرب ونكبة الكويت"، وغاص في أعماق الاقتصاد فألف "كشف الأقنعة عن نظريات التنمية الاقتصادية"، و"فلسفة علم الاقتصاد"..

وبعد رحيله الأسبوع الماضي، تنشر "الرؤية" مقتطفات من آخر حوار أجراه العالم الراحل مع صحيفة عمانية، بعد حصوله على جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب.

 

 

لم يدر بخلد عالِم الاقتصاد المصري الأستاذ الدكتور جلال الدين أحمد أمين، أنّه على موعد مع القدر والفوز بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في مجال الدراسات الاقتصادية عن فرع الثقافة؛ لذلك يؤكد أمين أنّ مشاعر مختلطة من الدهشة والامتنان خالجته، بعد علمه بنبأ فوزه، مؤكدا أنّها جائزة رفيعة المستوى تتحلى بقدر عال من الاستقلاليّة.

"الرؤية" حاورت أمين عقب تتويجه بالجائزة، وتناقشت معه في العديد من القضايا الاقتصادية والمتغيرات التي طرأت على عالمنا؛ فيقول إنّ فصل الاقتصاد عن العلوم الاجتماعية بمثابة "خطأ فادح"؛ إذ أنّ مشاكل الإنسان مترابطة ومتداخلة، ولا يمكن حل واحدة بمعزل عن أخرى، بل إنّ الحلول الناجعة تلك التي تنظر للقضايا الرئيسية من وجهة نظر شمولية. ويؤكد أمين أنّ تراجع النظرية الاشتراكية أمام الرأسمالية لا يعد "هزيمة" لنظرية على أخرى، بل تغير في توجهات الناس، نحو مزيد من ثقافة الاستهلاك.

 

 

 

≥ كيف تصف شعورك بعد إخبارك بنبأ فوزك بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب في مجال الدراسات الاقتصادية؟

 

- كان شعوري قويا جدا بالسرور والامتنان والدهشة معاً؛ لأنني لم أكن أتوقع الحصول على الجائزة، خاصة وأنّها تأتي من بلد عربي كبير وعزيز على القلب، وهو سلطنة عمان؛ وذلك ما زاد من شعوري بالسرور. كذلك فإنّ الجائزة وطريقة منحها تعكس تقليدا ممتازا، خاصة وأنّها تخضع لضوابط وشروط وتقييم من لجان متخصصة وعلى مستوى عالٍ، وهو ما يرفع من قيمة الجائزة، بجانب كونها تحمل اسم جلالة السلطان قابوس بن سعيد؛ لأنّ من يقرر منح الجائزة لابد أن يتمتع بالحياد والاستقلال في القرار، ولا يخضع لأية اعتبارات أو ضغوط من جهات أعلى لتفضيل شخص أو عمل ما للحصول على الجائزة دون تحقق المعايير المفترض تحققها، وكلما توافر ذلك كانت مصداقية الجائزة وقدرها أكبر، ويزداد الحاصلون على الجائزة فخراً بها.

 

 

 

≥ حدثنا عن طرحك في كتاب "فلسفة الاقتصاد"؟

 

- يظهر في العنوان الفرعي "فلسفة علم الاقتصاد.. بحث في تحيزات الاقتصاديين والأسس غير العلمية لعلم الاقتصاد"، وما قصدته سواء في العنوان أو الكتاب، أننا نخطئ إن اعتقدنا أنّ الاقتصاديين عندما يتحدثون في الاقتصاد أنّهم غير متحيزين، فكل شخص له تحيّز، والاقتصادي عندما يكتب في الاقتصاد فإنّه أيضا متحيّز، وذلك لا يعني بالضرورة أمرًا سيئا؛ لأنّ التحيز يمكن أن يكون نتيجة لتأثر الكاتب بمتغيرات العصر أو المناخ الثقافي العام السائد. وأضيف إلى ذلك أنّ كل عصر له تحيّزاته؛ فالربع الأخير من القرن الثامن عشر يختلف عن النصف الأول من القرن التاسع عشر... وهكذا، وهذا يحتم على المفكرين والكتاب التأثر بهذا المناخ، وهذا نوع من التحيّز، رغم أنّه لا يعيبهم لكنّه يظل تحيّزا. وفي الكتاب، قسمتُ الفصول وفقا لأقسام علم الاقتصاد: الإنتاج، والاستهلاك، والأسعار، وبينت في كل فصل من هذه الفصول كيف أنّ التحيز قائم.

 

 

≥ إلى أي مدى تختل فكرة الأيديولوجيات الاقتصادية في ظل نجاح كل من النموذج الصيني شبه الشيوعي، والنموذج الأمريكي الأوروبي الرأسمالي؟

 

- يبدو أنَّ الإجابة عن هذا السؤال تؤيد ما ذكرته؛ فالعالم عاش فترة الخمسينيات والستينيات، وكأن العصر كان عصر خلاف بين أيديولوجيتين، ثم وجدنا واحدة انتصرت والأخرى هُزمت، والكتاب الشهير لفوكوياما في التسعينيات أخذ كعنوان، وهو أن النظام الرأسمالي أثبت صحته، لكني أختلف مع هذا التشخيص؛ فالفكرة ليست خلافا بين أيديولوجيتين أثبتت إحداها فشلا نظريا انعكس على الناس، بل إن طباع الناس تغيرت؛ فالروس لم يغيروا معتقداتهم، لكنهم كانوا متشوقين للاستهلاك، بعدما كانوا محرومين منه، وسقوط النظام السوفييتي كان انتصارا لتشوق الناس إلى الاستهلاك، وغير صحيح أنّ ذلك بسبب الديمقراطية كما يقال، فالناس كانت تريد المزيد من الاستهلاك والرفاهية، وهذا ما أسقط من وجهة نظري الاتحاد السوفييتي.

اشترك في حسابنا على يوتيوب لمشاهدة فيديوهات لأهم الأحداث العالمية والإقليمية