الخميس, 15 نوفمبر 2018

مواطنون يطالبون بتوحيد الجهود بين الجهات لتفادي إهدار المال العام

تكرار مشاريع توصيل الخدمات.. تشويه للشوارع مع غياب التخطيط السليم

الأحد 09 سبتمبر 2018 09:08 م بتوقيت مسقط

صورة اسفل الصفحة
IMG-20180909-WA0009
IMG-20180909-WA0015
IMG-20180909-WA0017
IMG-20180909-WA0019
IMG-20180909-WA0021

 

 

◄ العمورية: مشكلات عميقة تؤثر على إدارة المشاريع الإنشائية في السلطنة

◄ الوهيبي: عدم التحلي بالخبرة الكافية وراء غياب التخطيط المتكامل للمدن

◄ المنذري: التنسيق وتوحيد الجهود بين الجهات الخدمية من عوامل وقف الهدر

◄ العامري: ضرورة إعداد مدن متكاملة خالية من المشوهات

◄ الهنائي: الاستفادة من التجارب الدولية تضمن تفادي الأخطاء التقليدية

◄ المحرزي: السكان يعانون الأمرين بسبب التكسير وغبار عمليات الحفر

◄ اللمكي: "ترقيع" الشارع بمواصفات ضعيفة ينسف جهود التنمية الشاملة

 

 

 

يشكو مواطنون في عدد من الأحياء والمناطق السكنية بمختلف الولايات، من عدم تنسيق الجهات المعنية فيما يتعلق بتوصيل الخدمات الأساسية؛ مثل: الصرف الصحي، والألياف البصرية، والكهرباء... وغيرها لهذه المناطق؛ ما يتسبَّب في انتشار حفر البنية الأساسية في الشوارع الداخلية، ويشوه المنظر العام ويلحق الضرر بالمركبات التي تستخدم هذه الطرق.

ووصف المواطنون -الذين تحدثوا إلى "الرُّؤية"- عدم التنسيق بين الجهات لتنفيذ هذه المشروعات بأنه "إهدار للمال العام"؛ حيث إن الشارع الواحد يتم فيه تنفيذ عمليات حفر وترقيع مرات عديدة على فترات وجيزة، مشيرين إلى أنَّ التنسيق بين الجهات من شأنه أن يجعل عملية الحفر تتم مرة واحدة فقط يتم من خلالها تمديد الوصلات الخاصة بالخدمات، ومن ثم تغطية الحفر برصفه مجددا بطريقة سليمة.

 

الرؤية - أحمد الجهوري

 

 

 

وتقول المهندسة عواطف العمورية: إنَّ المشاريع الإنشائية مقوِّم اقتصادي رئيسي، وفي ظل هذا الحراك العمراني أصبحت الأعمال الإنشائية جزءا لا يتجزأ من حركة التنمية، وقد بدأت بعض الدول بمشاريع جديدة تعمل على تحسين البنية الأساسية وتحسين حركة النقل على الطرق والمناطق السكينة الجديدة بأفكار ورؤى غير تقليدية في عمليات الحفر والإنشاء. غير أنها أوضحت أن صناعة البناء في السلطنة تعاني من بعض المشكلات نتيجة آلية إدارة وتخطيط المشاريع الإنشائية، والتي قد تتم بطريقة غير سليمة. وبينت العمورية أن الإعداد والتخطيط لأي مشروع يستلزم الدراية الكافية والمعرفة الواسعة بكيفية إنجازه بنجاح، فضلا عن تقدير الوقت المطلوب وإدارة التكلفة وتحليل أصحاب المصلحة وتطوير الموارد البشرية وتوفير التكنولوجيا... وغيرها من المتطلبات. وأضافت العمورية: إن إعداد وتخطيط البنية الأساسية لكل مخطط قبل تقسيمه وتوزيعه مهمة بالغة الأهمية؛ من أجل إكمال المشروع في الوقت المحدد وبالميزانية المعتمدة والمتفق عليها من بداية المشروع دون أي مبالغ إضافية، كما يجب أن يفي المشروع بالغرض الذي تم بناؤه من أجله. وأشارت العمورية إلى أن هناك العديد من الأنشطة المختلفة التي قد تؤثر على جودة عمل المشروع، كما تؤثر على ميزانية العمل وجدوله الزمني، وهذا قد يكلف الحكومة -بصفتها المالك- هدرا من المبالغ لتوصيل بعض الخدمات؛ حيث إنه ليس كل أمر تغييري أو إضافي في المشروع سهلَ التنفيذ، كما أن تكسير الشوارع لتوصيل الخدمات يعني إلزام الحكومة بتوفير مسارات مؤقتة أخرى ليتم استخدمها كعبور للمركبات والذي بلا شك سوف يلقي بتكلفة إضافية على الحكومة، كما أنَّ التعديلات والأعمال الإضافية تتسبَّب في ازدحام وتعطيل حركة المرور والسير. وسلطت العمورية الضوء على غياب التنسيق والاتصال الفعال بين بعض الجهات الخدمية في السلطنة قبل تنفيذ المشاريع الإنشائية، والذي بدوره يؤثر سلبا على جودة المشروع والمصلحة العامة.

 

تلوث بيئي وبصري

من جهته، دعا المواطن عبدالعزيز الوهيبي إلى صياغة رؤية شاملة وواضحة لكل مخطط سكني أو تجاري، وتهيئته مسبقا قبل الشروع في توزيعه، مع وجود الشفافية الواضحة في استخدامات الأراضي، على أنْ لا يُحوّل شارع محدد في مخطط ما إلى سكني تجاري بعدما كان سكنيا فقط، لضمان عدم تأثيره على خصوصية الأسر. ولفت الوهيبي إلى أن تصميم بعض الشوارع يتم بصورة مزعجة؛ حيث تمَّ تصميمها بطريقة التوائية غير مستقيمة، داعيا إلى أهمية العناية بمسألة تخطيط الشوارع في الخطط العمرانية. ودعا الوهيبي كذلك في إطار تطوير الشوارع، إلى إنشاء ممرات للمشي، لما تضفيه من قيمة جمالية فضلا عن دورها في تحفيز المواطن على ممارسة الرياضة. وأضاف: إن توزيع مواقع القطع التجارية يحتاج مزيدًا من الدراسة، لتفادي كونها مترامية الأطراف، وإنما تكون متقاربة وسهلة الوصول والخروج منها، ولضمان عدم التسبب في الازدحام المروري. وشدد الوهيبي على أهمية تعيين جهة واحدة مشرفة على جميع عمليات التوصيلات الأرضية...وغيرها من مشروعات البنية الأساسية، إذ إنَّ الحاصل الآن أن كل جهة تخطط حسب ما تراه مناسبا لتنفيذ أعمالها؛ مما يخلق فوضى في عملية تزويد الخدمات، فجهة ما تحفر الشارع اليوم ومن ثم تردمه، ثم تأتي شركة أخرى وتكسر وتحفر لتنفذ أعمالها، وهكذا دوليك في دوائر مفرغة، مما ينتج عنه تلوث بصري وبيئي.

وأشار الوهيبي إلى أن المتبع في كثير من الدول وجود جهة واحدة تتحمل مثل مسؤولية تنفيذ هذه الأعمال، وفي العادة يتم وضع الخطة الرئيسية للمنطقة أو الحي ومخطط بها أماكن الخدمات، من خلال إنشاء أنابيب تحت الأرض مجهزة لتمديد أي وصلات للخدمات الأساسية عبرها؛ مثل الصرف الصحي وأنابيب المياه وأنابيب التوصيلات الكهربائية وغيرها، وتكون مغطاة بأغطية قابلة للإزالة؛ بحيث متى ما وقع أي عطل لن يتطلب الأمر سوى إزالة الغطاء دون حفر أو تكسير، وهذا يقلل التكاليف ويسرع من عملية إنجاز العمل. وأبدى الوهيبي عدم رضاه عن غياب رؤية مشتركة تجمع الجهات المعنية بهذا الأمر، فكل جهة في جزيرة منعزلة، ولا يتم التنسيق بين الجهات. ودعا الوهيبي إلى أهمية تعزيز فكرة المدن الحديثة والمتكاملة، وهو ما يتطلب أن يتحلى المخططون بالخبرة الكافية، فضلا عن التعرف على تجارب المدن التي استطاعت أن تخلق بيئة متكاملة لساكنيها لجميع الفئات حتى لذوي الاحتياجات الخاصة.

 

أضرار جسيمة

وقال المواطن حامد المنذري: إن أي عمل لا يتم بتخطيط مُسبق وبتنظيم مدروس، فإنَّ نتائجه لن تظهر للناس بِالشكل الذي يرتجونه ويتطلعون إليه، مشيرا إلى أنَّ من أهم تطلعات المواطن أن يعيش في منطقة سكنية هادئة وفي محيط بيئي لا يسبِّب له أي ضرر. وأكد أن العمل غير المخطط على النحو الصحيح تنتج عنه أضرار جسيمة وخسائر فادحة، فإذا لم يسبق الشارع توصيل المياه، فإننا سنحتاج إلى تكسير الشارع من جديد ثم رصفه مرة أخرى، وهذا يتسبب في زيادة التكاليف، عِوضًا عن الأضرار الاجتماعية؛ مثل: تعطل حركة المرور والسير، وتشويه المظهر العام.

واستنكَر المنذري غياب التنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالبنية الأساسية، لاسيما في قطاعات الإسكان والنقل والاتصالات والصرف الصحي...وغيرها، وليس أدل على ذلك ما تراه أعين المواطنين بعين الحسرة عندما يحصلون على الأرض التي انتظروها لسنوات، فيجدونها خالية من أي خِدمة وغير مُهيأة للتعمير مُطلقا. وقال: "هُناك من حصل على حقهِ من الأرض بعد عشر سنوات انتظار، وقد يحتاج إلى انتظار عشر سنوات أخرى لأجل أن تكون جاهزة للتعمير، وهو ما يعكس غياب التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية". وشدد المنذري على أهمية خلق مدن حديثة ومتكاملة وفق رؤية واضحة وخطة مُتقنة وتصور متكامل، ومن ثم العمل بتسلسل صحيح، فلا يتم رصف الشارع قبل توصيلات الصرف الصحي والكهرباء والمياه... وغيرها من الخدمات الأساسية.

أما مازن العامري، فيرى أهمية وضع تصور شامل للبنية الأساسية في كل مخطط عمراني قبل تقسيمه وتوزيعه، وهو ما سيُساعد على إنعاش وإحياء المخططات السكنية وتأهيلها للسكن، علاوة على دعم جهود تعمير المدن في المستقبل، بدلا من المشوِّهات الناتجة عن التكسير والحفر لدواعي توفير البنى الأساسية كالصرف الصحي... وغيرها. وأوضح العامري أن تكسير الشوارع لتوصيل الخدمات يترتب عليه الكثير من الأضرار المادية، وتحديدا على الجهات المشرفة على إنشاء هذه الطرق، واستنزاف ميزانيتها، كما أن هناك أضرارا مادية تلحق بمستخدم الطريق كتأثر بعض أجزاء المركبات نتيجة الحفر في هذه الممرات المتكسرة، فضلا عن الخسائر التي تصيب الشركات المنفذة نتيجة ما تحدثه من أضرار يشعر بها المواطن؛ حيث تعمل بطريقة غير احترافية.

وشكا العامري من أن الإصلاح الذي يلي عمليات تكسير الشوارع لا يتم بطرق احترافية، وإنما يكون "ترقيعا" للشارع؛ فتظهر التعرجات في الطرق الداخلية والمطبات والحفر التي تسبب أضرارا كبيرة بالمركبات.

 

عشوائية توفير الخدمات

ودعا المهندس عبدالله الهنائي إلى تشكيل لجنة أو هيئة تقوم بجميع الخدمات ومتابعتها من توصيل المياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي... وغيرها؛ لما له من أهمية من الجانب التنظيمي والجمالي لكل مخطط سكني. وقال إن من الملاحظ أن العشوائية تسيطر على جهود توفير الخدمات؛ مما يعكس فقدان التعاون والتكاتف بين الجهات المعنية بتوصيل هذه الخدمات، مشيرا إلى أن المواطن هو من يتحمل الضرر الناجم عن هذه المشروعات. واعتبر الهنائي أنه "من المؤسف جدا وجود بعض المناطق الحيوية في العاصمة مسقط لا تتوافر بها خدمات المياه حتى الآن، وهذا ما يترجم غياب التنسيق والتعاون بين الجهات المعنية"، داعيا إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في تخطيط المدن تخطيطا عمرانيا متميزا.

وقال المواطن سعود المحرزي: إن مشاريع البنية الأساسية توفر الحياة الآمنة لجميع السكان، وتضمن كذلك توافر مختلف الخدمات الأساسية، مشيرا إلى أنه خلال مرحلة تعمير المخططات تتعرَّض المدن والأحياء لعمليات هدم وتكسير في الشوارع؛ مما يؤكد غياب التنسيق المسبق بين مختلف الجهات المعنية. وأشار إلى أنَّ أبرز السلبيات التي تتسبب في هذه العشوائية، أنَّ تنفيذ الخدمات الأساسية يتم بعد تحقيق نسبة معينة من التعمير في المنطقة، وربما تتأثر سوق العقارات بعمليات تنفيذ الخدمات؛ لأن تنفيذ الخدمات أسرع من عملية التعمير. ويقترح المحرزي أن يتم طرح المخططات السكنية والتجارية مزودة بالخدمات ويبقى فقط توصيلها دون الحاجة لتكسير الشوارع وتنفيذ عمليات الحفر.

وأضاف: إن الأضرار عديدة؛ أبرزها: التكاليف المالية وتشويه المنظر العام؛ حيث من الصعب عودة الشوارع بالمنطقة مثلما كانت قبل التكسير، كما أن الضرر يصيب مصالح الناس وتترتب عليه أضرار صحية بسبب الغبار، وإزعاج سكان المنطقة بمعدات الحفر والتكسير.

 

هدر للأموال العامة

أمَّا المواطن سالم اللمكي، فيقول إنَّ التخطيط المسبق والمدروس والعصري والحديث للبنية الأساسية لأي مخطط عمراني بجميع الاستخدامات أمرٌ في غاية الأهمية؛ باعتباره يعكس الرؤية الرشيدة لعملية التنمية، مثل إنشاء المساجد وكذلك المدارس والمستشفيات والحدائق العامة ومحلات التسوق والطرق والإنارة وأماكن عبور المشاة وموارد المياه والصرف الصحي والشبكات الكهربائية والاتصالات؛ سواء تغطية الاتصالات أو تغطية خدمة الإنترنت... وما إلى ذلك، وهذه الخدمات ضرورية ولازمة لتمكين أو استدامة أو تحسين ظروف الحياة المجتمعية.

وأضاف: إن من الإضرار المترتبة على تكسير الشوارع لتوصيل تلك الخدمات بعد العمران أنه يزيد من هدر الأموال العامة للدولة، وكذلك إزعاج المواطنين وتعطيل حركة السير، وأيضا تشويه الشوارع من الناحية الجمالية، وفي بعض الأحيان الإضرار بأملاك المواطنين. وأشار اللمكي إلى عدم التنسيق بين جميع المؤسسات الخدمية المعنية، حيث يرى أحيانا طرقا قائمة تم إنشاؤها وفق مواصفات مميزة، لكن تأتي جهة خدمية فتقوم بقطع الطريق لتوصيل خدمة معينة وتعود من بعدها لترميمه بمواصفات ضعيفة جدا لا ترتقي لمستوى الشارع أو الأسفلت قبل تكسيره. وأكد أنه بالإمكان خلق مدن حديثة متكاملة من حيث توفير الخدمات العامة، من خلال التعاون بين جميع الوزارات الحكومية المسؤولة عن هذه الخدمات والتخطيط المتكامل والمسبق قبل توزيع المخططات والاستفادة من التجارب الدولية لضمان التنفيذ الأفضل لأي مشروع.