السبت, 20 أكتوبر 2018

إعـــــادة إحيـــاء التاريــــخ

الخميس 09 أغسطس 2018 08:44 ص بتوقيت مسقط

إعـــــادة إحيـــاء التاريــــخ


محمد عبد العظيم العجمي – مصر


التاريخ هو مجموعة من الخبرات التراكمية والأحداث الديناميكية التي تتوارثها الأجيال ـــ ولا تقف عند جيل بعينه ــــ  والتي تختص فقط بالعنصر البشري والذاكرة الإنسانية الواعية، وهي خاصية تميز العنصر البشري عن سائر المخلوقات، حيث قيل إنَّ "الفرق بين الإنسان وسائر المخلوقات أن الإنسان كائن يتعلم من أخطائه "، وبالتالي ليس من كائن له تاريخ إلا الإنسان، ولا يتسنى التعلم إلا من خلال عنصرين: الذاكرة التاريخية (المعلوماتية) والوعي الذي يتشكل مع الدراسة والعلم والخبرة، وإذا كان التاريخ هو فترة قد مرت من الحياة وانقضت، فإنه لا يزال ينبض بالحياة، حيث يعيش في ذاكرة البشر (الأفراد والأمم) ويتم استدعاؤه ليلَ نهار حسب تداعي الأحداث والأفكار، ووجوده في الذاكرة واستدعاؤه باستمرار يعني أنه ممتد مع الحياة، وحينما ينقطع تاريخ الأمم والبشر أو يُتناسى، تُصاب بفقد الهوية والتردي القيمي والأخلاقي والإبداعي، فمن خلاله يتم الاحتفاظ بالموروثات على اختلاف مذاهبها والتمسك بها، باعتبارها جزءا من الهوية الشخصية الضاربة في العمق الزمني، وتظل الأمم حاضرة ما جعلت التاريخ بدروسه وعبره نصب أعينها، وبدونه تندثر حضارات الأمم وثقافاتها، ثم يتم فناؤها تاريخيا ومن ثم وجودا، ولا يبقى منها إلا هذا الجزء المدون المكتوب والذي لا يتم الوقوف عليه أو الاعتداد به إلا من خلال الأمم التي تصدرت المشهد التاريخي الحضاري بعدها ، كما ترث الحضارات بعضها البعض.
إذاً فتاريخ الأمم جزء من وجودها الحضاري وعامل من عوامل استمراريتها، وبقدر ما تحتفظ الأمم من التاريخ وموروثه وتعيه، بقدر ما تناضل عن بقاءها ووجودها، ربما تعرض نفسها للحروب والصراعات السياسية، وتدمر اقتصاداتها ومظاهرها المدنية والعسكرية، وتعرض نفسها للفناء المادي في سبيل ألا تفقد هويتها التاريخية والحضارية ، كما قال "تشرشل" في الحرب العالمية الثانية " سنحارب على الشواطئ والأراضي المنبسطة والتلال وفي الشوارع ، ولن نستسلم أبدا.. إذا دامت الامبراطورية البريطانية لألف عام فسيقول الناس: كانت تلك أفضل أيامهم" ورغم استسلام فرنسا وقبلها معظم دول أوربا، إلا أن صمود لندن لم يكن نوع من المكابرة ولا السير عكس اتجاه القوة، إنما كان إيمانا بالموروث الحضاري واحتفاظا بالهوية التاريخية للامبراطورية (التي لا تغيب عنها الشمس)، مهما كان حجم القوة التي تواجهها، لكي تخرج منها بروح وقوة المنتصر، ويكون استمرار وجودها على الساحة السياسية بعد ذلك كإحدى الدول العظمى الحاكمة والفاعلة في القرار السياسي العالمي.
ومن هنا يمكن أن نفرق بين التاريخ المدون المكتوب، الذي يسرد ويرتب الأحداث والوقائع والأيام والسنين، وبين تحليل وإعادة قراءة (التاريخ) لاستخلاص الدروس والعبر.. اقرأوا التاريخ إذ فيه العبر ضل قوم ليس يدرون الخبر.
فإعادة قراءة التاريخ بالتحليل والتفصيل والتدقيق، هي عملية النبش في السيرة الذاتية الزمنية، والمواجهة مع النفس، والتوقف مع الأحداث لاستخلاص الدروس والفوائد والعبر، فهذه النظرة الموضوعية المبنية على العمق والفهم الدقيق والمنهج العلمي الصحيح ، للوقوف على عوامل النجاح والفشل والإخفاقات التاريخية لا يعكف عليه إلا الأمم التي تريد أن تجعل من الأمجاد السابقة أمجادا لاحقة، أو تريد أن تضع نصب أعينها أسباب وعوامل التحول عن بعض الدور الحضاري المفقود، أو التصنيف الأممي الذي كانت تتمتع به، أو الهدف  الذي تخطط للوصول إليه، ويظل هذا التفاعل بين البعد التاريخي والحاضر والذي يدرس على محمل الجد والجهد، يظل هو الذي يحدد تصنيف الشعوب حضاريا ومدنيا وسياسيا من حيث القوة العسكرية والهيمنة، والقوة العلمية والتكنولوجية التي تتمتع بها، أما الأمم الغارقة في مستنقع الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وعلى رأسها (الشرق الأوسط)، فهي في شغٌل تام عن عامل التاريخ ، فهذه الأزمات المستمرة التي تحيط بها داخليا وخارجيا والتي تستنفذ جل طاقاتها في اجتياز أزماتها ، كلما مرت أزمة دخلت أختها، لا تعطي لها الفرصة أن تلفت وجهها للتاريخ أو تقف لتأخذ منه بعض ما قد يستنقذها مما غرقت به، وبالتالي فتُلتهم مكتسباتها وتمزق أوصالها يوما بعد يوم دون أن تحرك ساكنا، ودون أن تعي دروس الماضي والحاضر، ولله در القائل "إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض".  
ولا يحتاج التوقف عند حوادث التاريخ بالنظر والتأمل ودراسة الإخفاقات، لا يحتاج لنوع من التفرغ بعد اجتياز الأزمات، إنما يجب أن يكون جزءا من المنظومة النهضوية للشعوب، يدرس بالتوازي مع دراسة خطط التطوير في التعليم والصحة والاقتصاد والسياسة، بل ربما قبله، ويجب أن تكون له الأولوية إن استدعي الأمر.. لقد مرت الأمة العربية في العصر الحديث بكثير من الطوارق والنوازل التي كانت سببا في إعادة هيكلة البنية السياسية والجغرافية لها ، وما يحدث على الساحة الآن هو امتداد بصورة أو بأخرى لما حدث إبان هذه الفترات من بداية: الحرب العالمية الأولى وإسقاط الخلافة الإسلامية، بعد إغراء الشعوب العربية بالثورة عليها يقودها (للأسف) (لورنس العرب) عميل المخابرات البريطانية بالتنسيق مع الجنرال (اللنبي )الذي كان يمهد لتنفيذ وعد بلفور، مع الإعداد أثناء ذلك لاتفاقية (سايكس بيكو) التي قسمت الغنيمة العربية (الهلال الخصيب) بين (انجلترا وفرنسا)، وكانت أن غيرت معالم التاريخ والجغرافيا (العربية) وبعدهما (الهوية العربية بالكلية)، ورغم علم القيادات العربية (آنذاك) التي كانت مٌغراةً بالثورة ، وممناة بالحكم، رغم علمهم بالاتفاقية بعد أن تسربت بنودها قبل التنفيذ، إلا أن انجلترا وفرنسا استطاعتا إقناع العرب بأنها غير صحيحة وبضرورة إكمال مشوار الثورة، والتي لم تكن في الحقيقة إلا ثورة الشعوب على نفسها ومقدراتها "بيدي لا بيد عمرو" ، كما حدث في ثورات (الربيع العربي) "يخربون بيوتهم بأيديهم "، ثم كان مع ذلك الفقد التاريخي والسياسي للوطن الفلسطيني التي رفضت الخلافة التنازل عن شبر من أرضه، رغم حالة التداعي والضغط الأممي على الخلافة بقيادة اليهود، ثم تلا ذلك حروب عام 1948م التي انهزمت فيها جيوش 7دول عربية، يقودها للأسف أيضا الجنرال (جلوب باشا) البريطاني الأصل، أمام شرذمة من المليشيات اليهودية البدائية، ثم حرب عام 1956، و1967، 1973 ثم اتفاقية (كامب ديفيد).
هذه الإخفاقات والنكبات والانتصارات والمعاهدات والحوادث المتتالية التي داهمت الأمة حتى الآن خلال (ما لا يزيد) عن مائة عام ، كان لها الأثر العظيم في تغيير مجرى الحياة بأنواعها على مستوى الأمة والشعوب العربية، بل وتغيير كما ذكرنا (خريطة الجغرافيا والتاريخ والسياسة)، ولم يحدث إلى الآن باستثناء بعض (الكتابات والجهد الفردي) ، لم يحدث أن شكلت لجان جدية مختصة لدراسة وتحليل وتعليم أسباب هذه الهزائم والنكبات والإخفاقات المتلاحقة، وتحليل حالة التداعي التي أصيبت بها الأمة منذ الحرب العالمية الأولى وإلى الآن، لتعلمها الأجيال المعاصرة واللاحقة، إلا أن نبغي دفن صفحة الماضي بما لها وما عليها ، وليس ذلك من حق جيل من الأجيال ولا حكومة من الحكومات، لأن التاريخ ملك للشعوب، ولها أن تعلِّمَ أجيالها مواطن الخطأ والضعف حتى تكون على بينة من أمرها فيما تستقبل من أحداث وأشخاص يفرض الواقع السياسي والعالمي أن نتعامل معهم شئنا أم لم نشأ، فالقراءة التاريخية المشوشة للأحداث حتى الآن متضاربة في إرجاع هذه الهزائم وتفسيرها، فالبعض يحملها لبعض القادة مع اتهامهم بالعمالة والخيانة، والبعض يعزوها إلى الحتمية الزمنية، والبعض يفسرها على أنها (نظرية المؤامرة)، وبين هذا وذاك تضيع الحقائق، وقد يتهم المخلصون، ويحاكم الوطنيون تاريخيا بدون جريرة اقترفوها، وقد يظن البعض أن هذه الحروب فرضت علينا فرضا، أو جررنا إليها جرا، أو كان من الممكن تلافيها وأن نتحول إلى طريق المواءمة والمهادنة حتى نحافظ على أوطاننا، ولكن ما هي الضريبة التي كانت ستدفع آنذاك، وما هي تكلفة الفرصة البديلة التي كنا سنتحملها لولم نواجه هذه الحروب والأحداث، وما مدى حكمة القادة في التعاطي مع الأمر الواقع حينها؟!!! .. كثير من الأسئلة تفرض نفسها وتحتاج إلى إجابة تضع الأمور في نصابها، وتبصر الأجيال بإخفاقات وإنجازات الأجداد..
 إن التعايش مع الواقع بالانسلاخ عن عنصر التاريخ هو أشبه ما يكون بدفن الرأس في الرمال كفعل النعام، أو تخلي الإنسان عن ذاكرته  وما مضى من عمره، ليبدأ عمره من يومه الحالي، فكيف سيحيا بدون ماض ؟!!، وأما دعاوى أن فعاليات الواقع والنظام العالمي قد تغيرت، فهذا درب من خداع النفس مع الاستمراء في حال الإخفاق وإلف الهزيمة النفسية، أما على مستوى العالم الآخر (الغربي) فهو عالم لولم يكن لهم من فضيلة إلا مواجهة النفس، والسير بخطى تاريخية ثابتة يسلم بعضها بعضا، وبنوع كذلك من التعاون المثمر والاجتماع المنقطع النظير (رغم اختلاف الهويات) على العدو الأوحد الذي تُوجه لمجابهته كل الطاقات والسهام ، فهم يعرفون كل أنواع المخادعة والمخاتلة ، إلا نوع واحد هو (خداع النفس )، أو التحول عن خطى التاريخ الحثيثة منذ عهد الحروب الصليبية وإلى الآن ، وهذا ما يظهر عندهم في لحن القول وفلتات اللسان، فالأمريكان يعتبرون أنفسهم حملة مشاعل(الحضارة الرومانية) كما قال (ريجان)، وأعداء الحضارة الرومانية هو أعداؤهم، وما كان أعداؤها إلا العرب والمسلمون الذين أسقوطوها شرقا وغربا، وقد أعلنها (بوش الابن) حربا صليبية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لم تنس عهد الحروب الصليبية في المشرق أكثر من مائتي عام، ولا زال الفرس يحلمون بحلم عودة الامبراطورية الفارسية التي أسقطها المسلمون على يد أشاوس الإسلام: خالدبن الوليد  وأبوعبيدة وعكرمة وشرحبيل وغيرهم.
إن من أعظم الخطأ المنهجي في التعاطي مع الأحداث الحالية والمستقبلية، أن يكون النظر إليها بالانفصال عن البعد التاريخي، لأنه كما ذكرنا: أن الانسلاخ عن الذاكرة التاريخية هو نوع من فقد الهوية (الوطنية) وكذلك الهوية الإنسانية في الأصل، والناظر إلى السياسات الغربية منذ مئات السنين يجدها تسير بخطط محكمة، وبنفس الروح تجاه استعداء المشرق واستنزاف موارده وثرواته ومقدراته  وإذا كنا نحن ننظر إلى تحول الفكر العالمى من التناحر والتصادم قديما إلى التعاون حديثا بهذه النظرة الساذجة، فإن واقع الأحداث الدائرة (خاصة) في سوريا وفلسطين واليمن وليبيا، وهذا الصراع الذي لا يزكيه إلا نار الغرب، هذا الواقع خير شاهد على صدق التاريخ وعلى سطحية وسذاجة ادعاءاتنا، فالغرب هم الذين صنعوا وكتبوا "صدام الحضارات " لانحن.
إن القرآن علمنا النظرة الموضوعية إلى حوادث التاريخ والوقوف عليها بالنظر والاعتبار، لا للبكاء على الأطلال والتحسر على ما فات كما كان العرب يفعلون، وكما قال امرؤ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل،،،، بسقط اللوى بين الدخول فحومل ــــ لأن الهمم العلية لا تعرف هذا التباكي، لكنه يأخذ من سنة سابقية العزم والصبر وعدم العجلة {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} [(35) – سورة الأحقاف]، وذكر له (صلى الله عليه وسلم) خبر الأنبياء والأمم من قبله لتكون {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [(111) - سورة يوسف]، " وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ۚ وَجَاءَكَ فِي هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ} [(120) – هود]، العبرة والموعظة والتفكر "وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون"، وقد أخبرهم أن ما حدث لهم من الهزيمة في أحد: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [(165) – سورة آل عمران)، ثم قال لهم { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [(139) – سورة آل عمران]؛ أي ليس الغرض اجترار الأحداث لاستدعاء الأحزان، إنما هو للتفكر والاتعاظ وتجاوز الأزمات بعد الاستفادة منها، ولقد صدق شوقي رحمه الله حين قال:
وعلمنا بناء المجــــــــد حتى         أخذنا إمــــــــرة الأرض اغتصــــــــابا
وما نيل المطالب بالتمــــني         ولكن تؤخذ الدنيـــــــــــــا غلابــــــــــــا
وضرب الله لنا كثيرا من الأمثلة والأخبار (بنواسرائيل خاصة) ، وما جرى عليهم من السنن حين أغفلوا أخبار الأمم السابقة عليهم، دون النظر إلى العواقب، ووعظ شعيب عليه السلام قومه بأن ذكرهم مصير الأمم التي قبلهم "وياقومي لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أوقوم هود أوقوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد" (هود)، وقد كان هذا من أكبر الخطأ الذي وقع فيه من قبلنا (إغفال عنصر التاريخ)  {وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} [(45) – سورة إبراهيم] ، فماذا بعد ذلك إلا أن يكون المصير كالمصير والمعاد كالمعاد، وقد كانت العرب قديما تقول" العاقل من وُعِظَ بغيره، والشقي من وُعِظَ بنفسه" لكنهم لم يسقطوا المثل على أنفسهم، إلا أن يجري عليهم ما جرى لغيرهم، وترجع عليهم رحى الأيام بفتن "تدع الحليم لها حيرانا".