الأحد, 23 سبتمبر 2018

مقال : فرضية الحب والبقاء

الثلاثاء 31 يوليو 2018 07:21 م بتوقيت مسقط

 

مدرين المكتومية

عندما يعتاد الشخص على الحياة الاستثنائية حتى وإن كانت مجرد تفكير داخلي يشعر به شخصيًا، فإنّ الأمر يظل ملازمًا له، ويمنعه هذا الشعور من التنازل عن تلك الفرضية التي يعيش عليها، خاصة إذا ما ساعده على ذلك من هم حوله، فالشخص يستمد كل طاقاته الإيجابية والنظرة لنفسه مما يثار عنه، واعتقد أنّ الجمال والجرأة والثقافة هي أهم عوامل الجذب بالنسبة للأشخاص فهذه الخصائص تجعلهم ينظرون لأنفسهم باعتبار أنّهم لا يقارنون مع أحد ويصلون بأنفسهم لمرحلة من الغرور والوحدة التي تجعلهم يعيشون طوال حياتهم دون ارتباط، ويفضلون البقاء بالعلاقات العابرة حتى يرحلون من العالم وينتهي بهم الأمر ليصبحوا لغزا محيرا حول أسباب رحيلهم؛ خاصة إذا كان ذلك الشخص يعيش بمعتقدات مخالفة عن الآخرين فيقرر أن يعيش حياته ووقته الثمين بالطريقة التي يريد لا بالطريقة التي تفرضها الأعراف والمجتمعات.

وحين نود أن نطرح حديثا أو موضوعا كهذا فإنّ أبرز مثال لهؤلاء الشخصيات الممثلة والمغنية الأمريكية "مارلين مونرو" أو من يطلق عليها بــ "قنبلة الإغراء" تلك الشخصية الاعتبارية بكل المقاييس؛ فهي ولدت لتكون أيقونة الجمال والحب، ولتكون حديث الآخرين وأطماعهم.. كانت " مونرو" مثالا للأنثى التي يحلم بها كل رجل؛ لكنّها لم تكن لأحد منهم. كانت لنفسها فقط؛ حتى الذين أحبوها لم يكملوا المشوار معها، ففي كثير من الأحيان الجمال والحب يعنيان الوحدة والعزلة وعدم الانسجام مع الواقع المأزوم، فعندما تكون جميلا تكون وحيدا في الغالب.

قدمت مارلين أفضل الأعمال السينمائية ومنها "الرجال يفضلون الشقراوات" و"البعض يفضلونها ساخنة" الفيلم الذي رشحها لجائزة أفضل ممثلة كوميدية لعام 1960 ضمن جوائز الجولدن غلوب، وعلى الرغم من أنّها استطاعت أن تعيش قصة حب وعلاقات زوجية كما شاع عنها إلا أنّها أيضا دفعت الثمن باهظًا؛ فشهرتها الواسعة لم تحقق لها حياة شخصية منظمة ومستقرة، ويقال إنّها استطاعت أن توقع جون كينيدي في شباكها لتعيش معه قصة حب رائعة، تعرفت من خلالها على الكثير من أسرار البيت الأبيض مع عشيقها الرئيس الأمريكي؛ الأمر الذي جعل الكثيرين من حوله يتخوفون من أن يأتي يوم تفضح فيه "مونرو" تلك الأسرار.

لم تمر حادثة موت "مونرو" مرور الكرام فكثر الحديث عن أسباب وفاتها التي جعلتها بطلة من أبطال قصص الحب الرائعة والخالدة، ولازال لغز موتها غامضاً وأمرًا مثيرا بالنسبة للكثير ممن يبحثون في عالم وتفاصيل هذه الشخصيات التي عذبت الكثيرين بحب جمالها.

عالم الحب والقواسم المشتركة بينه وبين الجمال كانت لعبة "مونرو" المفضلة ولكنّها أيضًا لم تكن قادرة على أن تعيش كما تفرض تلك القواسم؛ بل كانت ترى نفسها من خلال العظمة والشهرة وحب الناس لها بسبب شهرتها ومكانتها الفنية، إلا أنّها في الحقيقة كانت تستطيع أن تلعب دور العاشقة وكان هناك من يقعون في حبها ولكنها كانت سرعان ما تهرب.

ربما هناك نوعية من النساء في كل الأزمنة يجدن أنفسهن باستثارة رغبات الآخرين أو من خلال تلك النظرة التي تشع من أعين المعجبين؛ حتى يشعرن بالرضا عن أنفسهن وأنّهن لازلن تحت قيد حياة الشهرة ودائرة الضوء. الغموض أيضا جزء من تلك الشخصيات وله دوره الأساسي في استكمال مشوار الألق والبريق بحيث لا ينطفئ مع مرور الوقت والزمن، وتظل تلك الفاتنة بنفس مستوى الجمال والحب والإعجاب والبريق حتى وهي في الخمسينيات من عمرها؛ فالأمر لا يتعلق فقط بالسن بقدر ما يتعلق بذلك الجانب الغامض من حياة الشخصية.

 

[email protected]