الجمعة, 21 سبتمبر 2018

مدير عام العربية للرصاص: فرص متنوعة للاستثمار في إعادة تدوير المخلفات بالسلطنة

الثلاثاء 03 يوليو 2018 06:21 م بتوقيت مسقط

Picture1
Picture2
Picture4

 

 

مسقط - الرؤية

قال المهندس ياسر أسعد مدير عام الشركة العربية للرصاص إنّ السلطنة تزخر بفرص عديدة للاستثمار في مجال "الاقتصاد الدائري" أو إعادة التدوير، في ظل حرص السلطنة على تطوير وتفعيل القوانين الخاصة بمعالجة المخلفات وفق أحدث الطرق الكفيلة بالحفاظ على البيئة وحمايتها من المخاطر الناجمة عن النفايات، محذرا في الوقت نفسه من بعض الممارسات غير الشرعية للتعامل مع هذه المخلفات الخطرة بالتخلص منها وبيعها للدول المجاورة بعد رمي الأحماض داخل السلطنة لتحقيق عائد مادي لا يقارن مع مستويات التلوث العالية التي تسببها هذه الممارسات للبيئة العمانية.

وأضاف المهندس ياسر في حوار لـ"الرؤية" إن الشركة العربية للرصاص تعد الأولى والوحيدة في السلطنة المرخصة من قبل وزارة البيئة والشؤون المناخية وشركة بيئة حتى الآن، حيث قدمت وزارة البيئة والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة كل الدعم والتسهيلات لإنجاز مرفق معالجة لبطاريات حمض الرصاص في السلطنة كونها من النفايات الخطرة التي يمتد تأثيرها السام لأجيال قادمة.

 

 

  • ما الفرص المتاحة للاستثمار في مجال تدوير المخلفات بالسلطنة؟

منذ بدايات عهد النهضة المباركة، طوّرت السلطنة القوانين الخاصة بمعالجة المخلفات وفق أحدث الطرق الكفيلة بالحفاظ على البيئة وحمايتها من المخاطر الناجمة عن الانواع المختلفة من النفايات وشجعت القوانين المحلية إعادة تدوير النفايات للحد من المخاطر البيئية والحفاظ على الموارد الطبيعية واعادة استخدام المواد. كما أنّ مجال تدوير المخلفات واسع جدا ويمكن الاستثمار فيه من خلال بناء منشآت لتدوير النفايات (البلاستيك، الإلكترونيات، البطاريات، وغيرها) أو من خلال الاستثمار بالشركات المتوسطة والصغيرة لجمع النفايات ونقلها للمراكز والمنشآت الخاصة. وتتوفر في السلطنة العديد من الفرص لإعادة التدوير ومنها اعادة تدوير البطاريات أو الإلكترونيات، وكذلك اعادة تدوير البلاستيك والإطارات.

 

 

  • وما أولويات استيفاء جوانب معينة في هذا السياق.. مثل الخبرات والكوادر والآلات والمعدات اللازمة؟

 أرى أن القوانين المعمول بها في السلطنة كافية لضمان توفير أحدث المواصفات الكفيلة بالحفاظ على البيئة، كما تملك السلطنة الكوادر الفنية القادرة على إدارة وتشغيل منشآت إعادة التدوير، لكن المشكلة تكمن في عزوف الشباب العماني عن الاستثمار في هذا المجال لطول فترة استرداد رأس المال الموظف في المشروع رغم استدامته العالية وأهميته للاقتصاد الدائري، ويلزم أن تقوم الجهات المختصة بتقديم الدعم لهذه المشاريع لضمان استمرار الموجود وتشجيع الشباب على الاستثمار في هذه الصناعات التي تعد من المؤسسات الصغيرة أو المتوسطة على أبعد تقدير.

 

 

  • وما طبيعة التعاون بين الشركة العربية للرصاص ووزارة البيئة والجهات الأخرى ذات العلاقة؟

تعد الشركة العربية للرصاص الأولى والوحيدة في السلطنة المرخصة من قبل وزارة البيئة والشؤون المناخية وشركة بيئة، حيث تعمل شركة "بيئة" على إدارة النفايات البلدية والصناعية في عُمان، ولقد منحت التفويض القانوني بالمرسوم السلطاني رقم (٤٦/۲۰۰۹) لتكون مسؤولة عن ذلك. وقدمت وزاره البيئة والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة كل الدعم والتسهيلات لإنجاز مرفق معالجة لبطاريات حمض الرصاص في السلطنة كونها من النفايات الخطرة التي يمتد تأثيرها السام لأجيال قادمة ويمتد ضررها إلى الإنسان وكل الكائنات الحية. وقد تمّ افتتاح الشركة العربية للرصاص للتعامل مع البطاريات المستعملة بطريقة مقبولة بيئياَ تلازما مع اتفاقية (بازل) التي انضمت لها السلطنة حيث تنص في بنودها: "في حال توفر مرفق معالجة ذي سعة كافية داخل البلد فإنه يجب معالجة النفايات الخطرة داخل المنشأة وعدم تصديرها للخارج".

 

 

  • وكيف ترون مستقبل هذا المجال الهام الذي تدخله السلطنة للمرة الأولى، وما الشروط الواجب توافرها قبل إنشاء صناعات أخرى مشابهة؟

المستقبل يبدو ممتازا وواعدا، فعلى الرغم من تواجدنا في السوق لمدة 8 أشهر، فقد أنجزنا في هذا الوقت القصير عقودا مع أهم الشركات في السلطنة بدعم من وزارة البيئة وشركة بيئة وأبرزهم PDO، ومواصلات، وبلدية مسقط، ولا سّيما أنّ الشركات والمجتمع كله بدأوا إدراك مخاطر التخلص غير السليم من البطاريات على البيئة وصحة الإنسان.

لكننا لا زلنا نعاني من الممارسات غير الشرعية للتعامل مع هذه المخلفات الخطرة ووجود أساليب غير قانونية للتخلص منها وبيعها للدول المجاورة بعد رمي الأحماض داخل السلطنة لتحقيق عائد مادي لا يقارن مع مستويات التلوث العالية التي تسببها هذه الممارسات للبيئة العمانية. ولإنشاء هذا النوع من المصانع يجب توفّر التراخيص اللازمة من قبل وزارة البيئة والشؤون المناخية ومنها ترخيص نقل، وتجميع، وتخزين ومعالجة المخلفات الخطرة بالإضافة إلى تراخيص أخرى محددة من قبل الوزارة وشركة بيئة. كما يجب توفير المعايير اللازمة لبناء منشآت معالجة تحترم القوانين البيئية المحلية والعالمية.

وعلى سبيل المثال، في الشركة العربية للرصاص يجري التعامل مع السوائل الحمضية الناتجة من عملية تدوير البطاريات بشكل منفصل في "محطة معالجة المياه" لإزالة الكبريت والمواد الحمضية الضارة مما يتيح إعادة استخدام المياه في الآلات من جديد. كما توجد وحدة لمعالجة الانبعاثات من خلال امتصاص الانبعاثات الضارة بالبيئة الناتجة من الصهر ومعالجة مادة الرصاص، وإزالتها قبل خروجها إلى الجو.

 

 

  • وما الفوائد العائدة على الاقتصاد الوطني في هذا المجال؟

من أبرز الفوائد الاقتصادية لإعادة تدوير البطاريات استخدام جميع أجزاء البطارية بعد إعادة التدوير التي ينتج عنها الرصاص النقي والبلاستيك بأنواعه المختلفة والتي يعاد استخدامها وتعزّز الاقتصاد الدائري وتقلّل الاعتماد على المواد المستوردة. كما أنّ إعادة تدوير البطاريات تزيد من الدخل القومي وتعزّز القطاع الخاص في السلطنة. فإنّها تخلق فرص عمل جديدة وفرص جديدة للشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال شركات الجميع التي يتم إنشاؤها حاليا بالتعاون بين شركة بيئة وصندوق دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

 

 

  • من الناحية التقنية، كيف يمكن تحويل منتجات خطرة إلى منتجات آمنة وما المعايير المستخدمة في ذلك؟

تعتمد الشركة العربية للرصاص على عملية معتمدة عالميا لتحويل المنتجات الخطرة إلى منتجات آمنة وقيمة حيث يتّم معالجة بطاريات حمض الرصاص المستخدمة في وحدة التكسير والفصل وذلك لاستخراج معدن الرصاص وبودرة كبريتات الرصاص والسوائل الحمضية والبلاستيك، حيث يجري التعامل مع معدن الرصاص وبودرة كبريتات الرصاص في أفران الصهر للحصول على معدن الرصاص النقي بنسبة 98.99%.

ويستفاد من المواد البلاستيكية عن طريق إعادة تدوير البلاستيك في الشركات المختصة. وتحرص الشركة على اعتماد المعايير البيئية المفروضة من قبل وزارة البيئة والشؤون المناخية وعلى المعايير المعتمدة محليا وعالميا لحماية البيئة.

 

  • وما الرسالة التي يمكن توجيهها إلى الشباب المستثمرين ممن يفكرون في دخول مجال إعادة التدوير، وبأي المجالات تنصحهم؟

أنصحهم بأن يتمتعوا بالصبر لإنجاح العمل لأنّ هذا المجال يحتاج إلى وقت للنهوض وتحقيق الأرباح اللازمة. كما يجب أن يسعوا للحصول على كل التراخيص القانونية قبل القيام بأي عمل وأن يحافظوا على البيئة في كل خطوة. ومجالات إعادة التدوير مفتوحة لهم من إعادة تدوير البطاريات أو الإلكترونيات وصولا إلى إعادة تدوير البلاستيك، والإطارات وغيرها. وكلّها مجالات مهمّة للحفاظ على بيئة عمان.