الخميس, 20 سبتمبر 2018

مقال : الحب والاحتلال

الثلاثاء 19 يونيو 2018 07:38 م بتوقيت مسقط

 

مدرين المكتومية

عندما يستقر الحب في القلب ويعتلي عرش الروح؛ يبدأ في قيادة سلوك الإنسان وتوجيه تصرفاته ولفتاته، والتحكم في ابتساماته وارتعاشاته ونظرته للآخرين وطريقة تعامله معهم، يكون الإنسان محتلا من أحب ومنقاداً له طوعاً وبإرادته، ويكون للمشاعر الصوت الأعلى وهي الأكثر وضوحا في التصرفات، حتى أنّه من السهل على الآخرين ملاحظة تلك الحالة من الاحتلال.

كي يحدث ذلك يجب أن يكون الحب من القلب صادقاً واضحاً لا لبس فيه، ويكون ذلك إعلاناً لانصياع الإنسان لأوامر القلب وتنفيذه لما يريد ويهوى، لما يسكن تلك المشاعر ويهدئ قلقها وارتجافاتها الدائمة،

ويواصل بثقة وهدوء تغيير ملامح كل شيء من حولنا، وتلوينها وفق هواه بينما يقودنا إلى طرق لا ندري أين تنتهي بنا، فيحرك الساكن ويسكن المتحرك، ويقلب موازين الفكر، فتجدنا ننقاد لأي شيء دون تحكيم العقل ودون البحث عن الحقيقة، فالكلمة الأولى والأخيرة لسلطة الاحتلال، ونحن لا ندرك أننا واقعون في الفخ العاطفي المخملي الذي تبدو خيوطه حريرية راقية، بينما هي أكثر تحكما فينا من خيوط الصلب.

وهنا لا يصبح الرفض أو التململ ممكناً، علينا أن ننفذ فقط حتى لو انقلبت أو تغيرت أحوالنا من النقيض إلى النقيض بين ليلة وضحاها.

هناك أيضًا من يقرر من سيحب وكيف سيكون شكله ومستواه الاجتماعي ويقرر أنّه سيتحكّم بكل ذلك وفق مقتضيات العقل وتجده في نصف الطريق توقف دون أن يدرك لماذا، وينساق لعوالم أخرى غير التي رسمها ويحلق بها إلى أماكن يجهلها، يقف بينه وبين نفسه ليسأل "ما الذي حدث وكيف؟ ما الذي أدى إلى التوقف عن التفكير؟" وتكون الإجابة أنّ الحب قدر جميل يأتي مباغتة لا يمكن أن نقرر أمامه ما نريد في كثير من الأحيان، عند تلك اللحظة تصبح قراراتنا وخططنا العاطفية لا أساس لها من الصحة وأنّ ذلك الشخص الذي اعترض طريقنا في أقل من ثانية يمثل كل شيء، ليس مهماً مستواه المادي ولا ملامح شكله وباقي مواصفاته، المهم فقط أنه الآن يتربع في القلب بعد أن أجلسته سلطة الاحتلال على عرش القلب، لا يصبح بوسعنا أن نراقب ردود أفعال الآخرين أو نهتم لآرائهم وربما لو فعلنا لأدركنا الصورة على حقيقتها، إلا أنّ الواقع في الأسر لا يمكنه ذلك.

عندما يكون للحب منطق حينها يكون كل شيء مفسر والخيارات وفق مبررات معينة، ولكن إذا ما دخل اللامنطق في الأمر يصبح هناك لبس في مسألة التبرير والتفسير، حينها يقف المرء مع تساؤلات مطولة يجهل كيف يرد عليها، ويقف عند ملاحظات لا يدري لماذا تجاوزها، لأنّ الحب لا يعطي تفسيرا ولأنّ شخص ما بعينه لا يمكن أن تفسر ارتباطك المطلق به؛ ولأنّ هناك صنف من البشر خلقوا لنعيش معهم قصص لا يمكن تصديقها أو ربما لا يمكن أن تخطر على عين عاقل لكنها تحصل، تحصل لأننا في ذلك الوقت بالذات تركنا خلفنا المنطق لنعيش الحياة بمفهومنا الخاص، عندما نجد أنفسنا بين فكرة البقاء والرحيل والكرامة حينها سندرك كم من الأشياء التي تنازلنا عنها ولأسباب لا ندركها، فقط لأننا التقينا في ذلك اليوم بمن كسر حاجز العقل ليعطي للقلب المساحة المطلقة لتحديد أي الطرق والمسرات التي سنسلكها والتي ستكون لنا نهاية الطريق أو بداية النهاية.

 

[email protected]