الجمعة, 21 سبتمبر 2018

د. نبهان المقرشي: صلة الرحم من عوامل استقرار المجتمع.. والعادات المخالفة للشرع تنذر بمشكلات كبيرة

الثلاثاء 22 مايو 2018 05:10 م بتوقيت مسقط

د. نبهان المقرشي: صلة الرحم من عوامل استقرار المجتمع.. والعادات المخالفة للشرع تنذر بمشكلات كبيرة

الرؤية - ناصر العبري

حذّر الدكتور نبهان بن سهيل المقرشي المحامي والباحث القانوني ونائب رئيس اللجنة القانونية بفريق عبري الخيري من انتشار نوعية شاذة من الجرائم الأسرية الغريبة عن طبيعة مجتمعاتنا والبعيدة عن تعاليم الإسلام التي تدعو إلى التسامح والتقارب وصلة الأرحام.

وأضاف المقرشي أنّ الإيقاع السريع لحركة الحياة وسيطرة الماديات جعلت المقطوع من صلات الرحم أكثر من الموصول منها وانتشرت الجرائم التي تبدو كنذير بحجم الخطر الذي يتهدد المجتمعات الإسلامية من جراء الأرحام المقطوعة وابتعادهم عن تعاليم الإسلام ومبادئه.

وأشار إلى انتشار قضايا الميراث والتركة وما يتبعها من خلافات أسرية تصل إلى حد الاعتداء انتشارا واسعا بأروقة المحاكم التي تشهد عددا من النزاعات بين أفراد العائلة الواحدة ضاربين بذلك مبدأ صلة الرحم عرض الحائط.

وتبرز أسباب الخلافات بين الأقارب في وجود عادات غير موافقة للشرع كفرض زوج بعينه على البنت دون الاهتمام برأيها أو إذا كانت تطيقه أم لا، إضافة إلى عدم العدل بين الأولاد مما يؤجج الخصومة فيما بينهم، إضافة إلى الكثير من مظاهر الخلاف التافهة أو العظيمة وكلها قد تؤدي إلى مشاكل كبيرة وقطيعة.

وأضاف: إذا أمعنا النظر في بعض أسباب قطيعة الأرحام وجدنا أن سببها الجهل بعواقب القطيعة وبفضائل الصلة فيجب علينا التفكر في الآثار المترتبة على الصلة فإنّ معرفة ثمرات الأشياء واستحضار حسن عواقبها من أكبر الدواعي إلى فعلها وتمثلها والسعي إليها وكذلك النظر في عواقب القطيعة وتأمل ما تجلبه من هم وغم وحسرة وندامة ونحو ذلك فهذا مما يعين على اجتنابها والبعد عنها.

وعن العلاج لهذه الظاهرة قال المحامي نبهان بن سهيل المقرشي: أول خطوات العلاج تبدأ بمعرفة أهمية صلة الرحم وخصوصا الوالدين، وإدراك خطورة قطعها،  فقد وعد الله تعالى أن يصل من وصل رحمه وأن يقطع من قطع رحمه، ومعرفة أن صلة الرحم سبب من أسباب بسط الرزق وإطالة العمر إذا لم يستطع الزيارة لبعض الأقرباء لبعدهم أو غير ذلك فليتصل بهم هاتفيا أو يراسلهم بالبريد أو الانترنت المهم ألا يعجز، ومحاولة أن تكون هناك مناسبات تربط أفراد العائلة بشكل دوري، كذلك فإنّ على كبار أفراد العائلة أن يتعاملوا ببساطة وود مع الشباب ويرغبونهم في الاجتماع إليهم وأن يشركونهم في الحديث معهم، ومن المهم أيضاً وضع بعض البرامج المفيدة في بعض المناسبات العائلية ومحاولة التجديد والتنويع فيها، وإيجاد حلول لبعض الأخطاء التي تقع في الاجتماعات العائلية سواء من الكبار أو الأطفال أو الشباب أو النساء، وتبادل الهدايا عند المناسبات العائلية لأن هذا الأمر يجلب المودة وبالتالي استمرار الصلة خصوصا هدايا الأطفال وأن يدفع الوالدان أبنائهم لزيارة أقربائهم حتى يتعرفوا عليهم ويرتبطوا بهم، اضافة إلى اصطحاب بعض الأهل للقيام بالزيارات العائلية مع ضرورة اختيار الأوقات المناسبة للزيارات، وتعويض ضعف صلة الرحم بإعداد جداول للقاءات موسمية ووضع تصور لشجرة العائلة كي يطلع عليها الشباب ويتعرفون على بعضهم البعض.

ويكمل المقرشي بقوله: من كل هذا نستنتج أن صلة الرحم عمل صالح مبارك يجلب لصاحبه الخير في الدنيا والآخرة ويبارك الله في كل أحواله وأعماله عاجلاً وآجلاً. فواصل الرحم موصول من الله تعالى بكل خير في حياته في دينه ودنياه وفي آخرته بكريم الجزاء وعظيم الأجر والرضوان من الله تعالى.

وإذا كان شهر رمضان هو شهر العبادة والتقرب من الله تعالى فهو أيضا شهر تنقية النفس من الضغائن والأحقاد وتمهيد الطرق الإنسانية بين المسلم وأخيه المسلم من هنا فإن الشهر الكريم يظل فرصة حقيقية لكل مسلم في أن يصل رحمه بعد أن تقطعت بفعل تباعد المسافات وتسارع وتيرة الحياة.