الجمعة, 21 سبتمبر 2018

رمضان.. فرصة عظيمة لتقوية الإرادة وصدق العزيمة

الأربعاء 16 مايو 2018 07:49 م بتوقيت مسقط

رمضان.. فرصة عظيمة لتقوية الإرادة وصدق العزيمة

 

 

منذر بن عبدالله السيفي

شهر رمضان فرصة عظيمة لتقوية الإرادة وصدق العزيمة وعلو الهمة وضبط النفس أمام فعل المنكر فهو شهر الصبر الذي يتوصى به أهل الإيمان واليقين كما جاء عنهم ذلك في الكتاب العزيز: والعصر إنّ الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "وقول الحق تعالى" إنّما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "وكذلك الصوم أجره غير محدد فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "كل عمل إبن آدم له "الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف قال الله عز وجل: إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به".

ولعلّ المقصود من هذا الصبر والمشقة والتحمل وخصوصاً مع الذي يجتهد في العبادة ويلتزم بأحكام الصوم ويمنع نفسه من أي مخالفة شرعية قد يقع فيها.

وينقسم الصبر إلى ثلاثة أقسام كما بينها أهل العلم وهي: صبر على الطاعة وصبر على محارم الله وصبر عند المصيبة وهذه الثلاثة تجتمع أثناء الصيام فإنّ فيه صبرا على الطاعة وصبرا عمّا حرّم الله على النفس والبدن وهذا الألم الناشئ من أعمال الطاعات يثاب عليه صاحبه كما قال الله تعالى في المجاهدين "... ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ" ومن حديث سلمان المرفوع الذي أخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن فضل شهر رمضان "وهو شهر الصبر والصبر جزاؤه الجنة" وللصبر في رمضان مظاهر ومن هذه المظاهر أولاً: الصبر على الجوع والعطش وفي هذه الأزمنة الكثير من الصائمين لا يشعر بالجوع والعطش.

فالجوع والعطش لا يشعر به إلا من ظل طول نهاره في جهاد متواصل وعمل مخلص وعبادة مستمرة وسعي دائم لله تعالى.

أمّا الصبر عن الشهوات فالصائم يحرم عليه الجماع من طلوع الفجر الصادق وإلى غروب الشمس.

وما أكثر أولئك الذين وقعوا في المحظور نتيجة عدم صبرهم وعدم اتخاذهم  الاسباب التي تحول بينهم وبين ما أحل الله عز وجل ومن تلك الأسباب الاشتغال بما أمر الله به من طاعته والاجتهاد في العبادة وإشغال الوقت بالنافع والمفيد وترك ما يؤدي إلى إثارته، وهناك خطورة في تعمد إفساد الصيام وتترتب عليه أحكام شرعية ومنها بطلان الصوم في ذلك اليوم وعليه القضاء في ما أفسد والكفارة المغلظة وهي صيام شهرين متتابعين ولا عذر له عن تنفيذ ما ذكرنا مع لزوم التوبة والاستغفار، وعدم العودة إلى الذنب كما أنّ اللبن لا يعود إلى الضرع مرة أخرى وشهر رمضان لا يتجاوز ثلاثين يومًا فالعاقل حري به أن يستغله في طاعة الله وأن يصبر عن فعل المعصية لأنّه لا يدري هل سيتم رمضان وإن أتمه هل سيصوم رمضان الذي سيأتي فكم من تأمل ولكن أمنيته باتت هباء مُنبثاً؛ وصار إلى رمسه وقبره وغادر الدنيا الى الآخرة.

كذلك فإنّ بعض الصائمين لا يهتم بالعبادة في شهر رمضان علماً أنّ رمضان شهر العبادة فتجد التقاعس الشديد عن أداء صلاة التراويح بحجة أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لم يصلها إلا ثلاثة أيام ومن الاقتداء بالسنة واتباع النبي الأكرم عدم حضور صلاة التراويح، ونحن نقر أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة التراويح إلا ثلاثة أيام هذا أمر لا نشكك فيه ولكن نقل لنا أهل السير أنّه كان صلى الله عليه وسلم لا يفتر عن قيام الليل وصلاة السحور يصليها جماعة مع أصحابه الكرام وكان يرابط لأجل ذلك ومن سنته الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فمن أراد الاقتداء فعليه أن يقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم في جميع أقواله وأفعاله لا يترك شيئاً منها أو يفعل ما يقوى عليه وما لا يقوى عليه يضرب به عرض الحائط.

وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقبلون رمضان قبل قدومه بالبشر والفرح والسرور وكانوا يمرنون أنفسهم قبل دخول الشهر بصيام الجزء الأول من شهر شعبان حتى أنّ السيدة عائشة تقول "كنا نقضي ما علينا من صيام في شهر شعبان لكثرة ما كان النبي يصومه.

إذ كان يكثر من الصيام في شهر شعبان وهذا ما ذكرته السيدة عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولها: ما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم شهراً كاملاً إلا رمضان وكان يكثر من الصيام في شهر شعبان فينبغي علي المسلم الاعتناء بشعيرة الصلاة.

ومن الإحسان أن يشد الإنسان الهمة ويؤدي عمرة في رمضان مع القدرة والاستطاعة وجاء في الحديث "عمرة في رمضان تعادل حجة" ولا شك أنّ مفارقة الأهل والمكان يحتاج إلى صبر ولا يوفق لذلك إلا من أراد الله كرامتهم من خواص خلقه ونسأل الله تعالى أن يوفقنا صيامه وقيامه وتمامه ومما رغب فيه النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الصبر على أذى الناس وتطاولهم فقال عليه الصلاة والسلام "فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابه أحداً وقاتله فليقل إنّي صائم إنّي صائم" ومن الذي يستطيع ذلك إلا الصابرين الذين قهروا أنفسهم وواجهوا صوت الكبر لعظمته.