الخميس, 15 نوفمبر 2018

مقال : موظف بصلاحيات وزير

الإثنين 19 مارس 2018 08:05 م بتوقيت مسقط

محمد بن عيسى البلوشي

 

يبدو أنَّ تأخر إنهاء المعاملات في المؤسسات الخدمية الحكومية بات حله ممكنا وسهلا، عندما تذهب الحكومة لاتخاذ توجه جديد بمنح سلطة اتخاذ القرار والفصل في المواضيع المهمة لإنهاء أية معاملة للموظفين التنفيذيين وتمكينهم بالممارسة العملية في اعتماد المعاملة وبالتالي تكون منجزة بشكلها النهائي تفادياً لأن تبقى حبيسة الأدراج أو رهن الإجراء أو معلقة لأن الموظف المختص خارج أسوار مكتبه.

نحن بحاجة اليوم إلى موظف بصلاحية وزير، يقوم باتخاذ القرار المسؤول والمناسب وفق توجه مؤسسته الحكومية وأهدافها العامة، وأيضًا تبسيط الإجراءات المركبة والمعقدة التي تعيق حركة المعاملة ومايترتب على ذلك من تأثير سلبي على الصعيد الاقتصادي أو الخدمي.

 

إنَّ إعطاء الموظف الصلاحيات المناسبة حسب طبيعة موقعه ونوعية الخدمة المقدمة وإشراكه في صناعة القرار والتسهيل على الناس سوف يوجد موظفًا يشعر بالانتماء الكامل إلى المؤسسة التي يعمل فيها وأنه أحد شركاء نجاحها، وبالتالي ينعكس ذلك على أدائه العام من حيث النزاهة والولاء والالتزام والتي من البديهي أنها سوف تنعكس على مواعيد العمل واستقامته وتجويد الخطط التي ترسمها مؤسسته.

وإذا ما رأت الحكومة أن توزيع مهام المسؤول إلى الموظفين ودعم ذلك سيساعدها على تحقيق أهدافها الوطنية العامة المنشودة والمتمثلة في تسهيل وتبسيط الإجراءات وطرد المركزية في اتخاذ القرارات، وإسراع وتيرة المعاملات بين الدوائر بما يلبي تطلعات المستفيد .. فإنَّ عليها سرعة تطبيقها، خاصة وأنَّ المرحلة الحالية – ورغم المحاولات الخجولة – تشهد رتابة في الإجراءات وتأخرا لا يتناسب والحراك الاقتصادي الذي تتطلع السلطنة إلى تعظيمه.

إذن، نعم، على الحكومة ويمثلها مجلس الوزراء الموقر أو مجلس الخدمة المدنية الذي يلتقي في مهام وأهداف مشتركة مع المجلس الموقر، توصيف الوظائف والمهام التي يقوم بها كل موظف بمسمياته ودرجاته الوظيفية، وتحديد مساحة الصلاحيات الممنوحة لكل مسمى، وقياس الأداء بنظام (كي بي آي أس) الذي يعطي مؤشرات واتجاهات دقيقة لمسار العمليات الإجرائية للمؤسسة.

إن دور الموظف لا يقل أهمية عن دور الوزير، فالجميع يقع في خانة تحقيق الأهداف الوطنية، والعمل في خدمة أبناء هذا البلد الكريم، مسترشدين بخطاب مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وتوجيهاته السامية الكريمة لحكومته حينما قال"هناك أمر هام يجب على جميع المسؤولين في حكومتنا أن يجعلوه نصب أعينهم، ألا وهو أنهم جميعًا خدم لشعب هذا الوطن العزيز، وعليهم أن يؤدوا هذه الخدمة بكل إخلاص وأن يتجردوا من جميع الأنانيات وأن تكون مصلحة الأمة قبل أي مصلحة شخصية".