الإثنين, 22 أكتوبر 2018

مقال : طلابنا وما لم يتعلموه من المدرسة

الأحد 14 يناير 2018 09:08 م بتوقيت مسقط

حمود بن علي الحاتمي

 

ينتظر طلابنا إجازة نصف العام الدراسي من أجل مُمارسة هواياتهم الخاصة التي يحبونها وأغلب هواياتهم تتمحور حول الألعاب الإلكترونية وكرة القدم وقيادة الدراجات فيما تبقى الفتيات على مشاهدة التلفاز وشبكات التواصل الاجتماعي وتنتهي الإجازة سريعاً دون محصلة مهارية أو معرفية أو تغيير عادات وسلوكيات ونسمع الآباء ينعتون أبناءهم (جيل ما نافع حتى يصب قهوة ما يعرف يصب) فيما تنعت الأمهات بناتهن (بنات آخر زمن حتى خبز ما تعرف تخبز).

 

صحيح أنني لم أحظ بفرصة قراءة كتاب "ما لم تتعلمه بالجامعة" للأستاذ القدير وملهمنا بكتاباته الرائعة في جريدة الرؤية خلفان الطوقي الذي تصدر طليعة الكتب العُمانية لعام 2017. ولكن من خلال متابعاتي الصحفية للكتاب وجدته حظي بمتابعات خارج الحدود لكونه يستهدف فئة الشباب ويلامس تطلعاتهم فهو يحوي طرقاً سهلة لاكتساب الشباب بعض المهارات المهنية.

اليوم أنا أدعو أولياء الأمور أن يكسبوا أبناءهم مهارات ومعارف قد لا تُتاح لهم ممارستها في المدرسة ومن ضمن الممارسات التي بدأت تقل في بيوتنا هو عدم تواجد الأبناء عند حضور ضيوف في المجلس ويعهد بتقديم القهوة وإعدادها إلى عاملة المنزل والحجة أنَّ الأبناء يذاكرون وهنا ينتاب الأبناء شعور بعدم القدرة على المُواجهة والركن إلى الخجل فيمضي بهم الحال وهم لا يعرفون كيف يتصرفون في حال عدم وجود الآباء من هنا ارتباط الأبناء بالآباء معرفيًا وسلوكيا كذلك الاهتمام بالمنزل وقد يتورع الكثير من الأبناء عن ممارسة زراعة الأشجار بحديقة المنزل والاهتمام بها وحتى جني ثمار النخيل بحجة أنَّهم لا يعرفون، ومن هنا فنحن بحاجة إلى أن نشركهم في الأعمال المنزلية حتى نكسبهم مهارات ويشتد عودهم ونعودهم على تحمل المسؤولية وتمكين الأبناء من أخذ أدوار الأب في بعض الأعمال مثل تغيير المصابيح الكهربائية والحنفيات وحينما يكونون في حضرة تجمع الأسرة اكسبوهم سلوك (السمت العماني) العادات العمانية طريقة الإصغاء إلى حديث الكبار والاستئذان في الحديث وطريقته وكذلك طريقة تقديم الضيافة العمانية (المعازم) وهو الإلحاح على الضيف في تناول القهوة أو الوجبة وكذلك دعوته إلى الجلوس في أحسن مكان بالمجلس وهو (إتكيت أو برستيج)عماني متعارف عليه .

الأمهات معقود عليهن الآمال في إخراج جيل يتحمل المسؤولية ودور المرأة كبير في المجتمع فالأم تربي أمة ذكورًا كانوا أو أناثًا ودورها في تربية البنات كبير فهي تربي أمهات المستقبل ويمكن أن يحكم على صفات البنت من خلال صفات الأم.

فكثير من الأمهات تطبع سلوكياتها ومهاراتها ومعارفها في بناتها فتخرج نسخة طبق الأصل منها فما تمارسه الأم تمارسه البنت من عناية بالمنزل وطبخ وممارسة بعض الأعمال التي تعنى ببنات جنسها وتخرج معتمدة على ذاتها.

وصارت الأسر تبحث عن زوجات لآبنائها يتمتعن بشخصية قوية ويجدن مهارات يفرح بها الزوج تؤسس لبناء أسرة قادمة لذا عليك أيتها الأم مسؤولية إكساب ابنتك مهارات البنت (الشاملة) من طبخ وعناية بالمنزل حتى تعوديها على تحمل المسؤولية.

وعليه يجب على الأسرة أن تستغل إجازة نصف العام الدراسي ليكونوا أكثر قرباً منهم فما أحوجهم اليوم إلى تعلم مهارات حياتية تكون زادهم في المستقبل.

كم أغبط أباً يعتمد على أبنائه في العناية بالمنزل وإشعارهم بأنهم يمكن الاعتماد عليهم وتمكينهم في الكثير من الأعمال وتوسيع صلاحياتهم بحيث يمكن الاعتماد عليهم.

كم أغبط أمًا تعتمد على ابنتها في القيام بأعمال الطبخ والتنظيف والكي وباقي أعمال المنزل وهي في سن صغيرة لكن بعملها أصبحت كبيرة.

المدرسة لا تكسب الطلاب كل المهارات وهناك مهارات يكمل أن يكسبها لهم أولياء الأمور.

فما نغرسه اليوم نحصده غداً في أبنائنا

[email protected]