الأحد, 22 يوليو 2018
33 °c

مقال : مساحات للحب

الثلاثاء 09 يناير 2018 10:15 م بتوقيت مسقط

مدرين المكتومية

هناك لحظات تمر علينا نشعر فيها بأن كل الطرق أصبحت مسدودة، ولا فرص لدينا للعودة إلى الخلف والبدء من جديد، الأمنيات لا تتحقق، حتى الرغبات والاحتياجات نكاد نلقي اللوم فيها على وضع واحد دون معرفتنا للأسباب التي تجعلنا نشعر بذلك البؤس والألم والانزعاج الحاد من كل شيء حولنا، والأسوأ من ذلك كله هو أن هذا الشعور لا يأتي إلينا إلا على شكل حصار خانق يستغل لحظات ضعف وهشاشة وعدم قدرة على التحمل بينما كل شيء بات مزعجًا من حولنا.

ذلك الشعور دائماً ما تُصاحبه أفكار سلبية والتعاطي مع كل شيء سيئ ومن شأنه أن يفجر المشاكل بين الأطراف، ولكن نعود لنقول إنَّ تلك الحالة تصيب الكثير من الناس وعلى مختلف مستوياتهم وأعمارهم، يستيقظون دون أن يعلموا لماذا هم بهذه الحال، ولا يعرفون ما الذي يريدونه من هذه الحياة.

أن يلازمنا مثل هذه الشعور لا يعني أننا نعاني من مرض نفسي أو أن هناك مشكلة تحتاج لمراجعة الطبيب أو أخذ أقراص من المهدئات للصداع الوهمي المُصاحب في كثير من الأحيان، لكن يمكننا القول إنِّه أمر طبيعي لدى أي إنسان قد ينتابه شعور كهذا في الحياة في كثير من الأحيان تثقل الشخص بمواقف يشعر فيها أن كل الأبواب مغلقة وعقارب الساعة متوقفة والكون بأكمله يضيق على اتساعه، وكل من حولنا هم أعداء على شكل ملائكة، هذه الحالة هي الأسوء طبعاً لأنها تخرج الشخص عن السيطرة وتدفعه للانفعال التلقائي.

هذه اللحظات تتفاوت من شخص لآخر وتختلف باختلاف الضغوط أو المشاكل التي يمر بها الشخص وتنعكس هذه الانفعالات في أحيان كثيرة على من حولنا لأن هنالك من يتأثر بمزاج وحالات من يعيشون حولهم سلباً وإيجابا، هذه التغيرات قد تؤدي إلى تفلت في تصرفات بأن تكون عدوانياً مثلاً أن تتعامل بشيء من الضجر والتململ مع أشخاص تربطك معهم المحبة والتوادد والتعامل الطيب، ويحدث شرخ بينك وبينهم وفي تلك اللحظة لايعلمون بما تمر به من مشاكل وأزمات كل ما يعرفونه أنك أصبحت إنسانا آخر لا تراعي تلك العلاقات التي كانت تتسم إلى وقت قريب بالاحترام.

وبما أنه لا شيء في هذه الحياة من فرح أوحزن يدوم طويلاً يجب علينا أن نضبط أنفسنا جيداً عندما تنتابنا لحظة التوهان هذه حتى لانهد جسور التواصل التي شيدناها مع الآخرين في لحظات عابرة، وبالمقابل أن نغفر ونسامح أولئك الأشخاص الذين تتغير "مزاجياتهم" في فترات بسبب أزمات أو مشاكل عارضة يمكن أن يرجع صاحبها إلى طبيعته متى ما جعل الله له فرجاً من كربة، بل يجب أن نخفف ونبعث الأمل في نفوسهم بأن يوم غدٍ أجمل، وأن الحياة لا تستحق كل هذه الهموم وذاك النكد وألا نستسلم للأوهام التي في كثير من الأحيان تجعلنا نعتقد بأن نهاية الدنيا لم تعد بعيدة خاصة وأن جميع البشر يكيدون لنا ويضعون الفخاخ في طريقنا، وإذا حكمنا العقل نجد أن الأمر ليس موجوداً على الطبيعة بل من وحي الخيال فإذا كان فعلاً موجودا فبالأمل يمكن أن نجعل كل عدو صديق ونغير فكرة التآمر لنزرع بأفكارنا زهوراً نسقيها بصفاء النية والتعامل الإنساني والصداقات الجيدة حينها يمكن للجميع أن يستنشقوا عبق تلك الزهور.

فالأمل والعزيمة هما مفتاحا التحدي الحقيقي حتى مع أنفسنا لنعيش حياة خالية من الهزائم النفسية وحياة تجعل من الكائدين أصدقاء نادمين على ما كادوا لنا عبر الأيام ونفتح صفحات ناصعة البياض لأمنيات يمكن أن تتحقق إذا فتحنا أبواب الأمل وأغلقنا تلك الأبواب التي تجعل النفوس مثقلة بالحديث عن الآخرين والقيل والقال، فلنبدأ جميعاً بالتخلص من السلبيات ونترك مساحات للحب رحبة.

[email protected]