الأربعاء, 26 سبتمبر 2018

مختصون: إشراك فئات المجتمع في صياغة "رؤية 2040" يضمن بلوغ الأهداف.. وتطوير الموارد البشرية أولوية قصوى

الثلاثاء 05 ديسمبر 2017 08:47 م بتوقيت مسقط

مختصون: إشراك فئات المجتمع في صياغة "رؤية 2040" يضمن بلوغ الأهداف.. وتطوير الموارد البشرية أولوية قصوى

 

 

 

الكندي: زيادة صلاحية المجالس المنتخبة يعزز مسيرة الديمقراطية والبناء

السالمي: ضرورة ردم الهوة بين التخطيط والتطبيق عبر سياسات ناجعة وبرامج زمنية ملزمة

الخنجي: حاجة ماسة إلى تسريع وتيرة إنجاز أهداف التنويع الاقتصادي

البطحري: العمل على تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية أولى خطوات النجاح

البلوشي: تفعيل مركز التواصل الحكومي في رؤية عمان 2040 يحقق أهدافا إيجابية

القصابي: تحسين فعالية الأداء المؤسسي وفق معايير الحوكمة كفيل بتجاوز التحديات

الحوسني: تخطي تداعيات الأزمة النفطية يفتح المجال أمام تنويع مصادر الدخل

العجمي: الاعتماد على التقنيات الحديثة محور نجاح أي رؤية مستقبلية

 

 

 

الرؤية- فايزة الكلباينة

 

 

 

أجمع مختصون على أن إعداد رؤية عمان 2040 يتطلب مشاركة مختلف فئات المجتمع، بما يضمن تضافر جهود أبناء الوطن جميعهم، في صياغة هذه الرؤية المستقبلية، القائمة على استشراف التحديات والبناء على التطلعات الوطنية، في مختلف قطاعات العمل، ولاسيما الشق الاقتصادي والمالي منها.

وأكد سعادة محمد بن سليمان الكندي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية نخل أهمية الإعداد المبكر لرؤية عمان 2040، في ظل ما تواجهه السلطنة من تحديات اقتصادية، منها ضرورة اعتماد القطاع الخاص على نفسه والعمل على منافسة أسواق المنطقة، علاوة على أهمية رفع كفاءة الإنتاجية في السوق وتقليل كلف التشغيل والإنتاج. وأوضح الكندي ضرورة مواصلة الاهتمام بالإنسان باعتباره العنصر الرئيسي للتنمية، والعمل على رفع مستوى مهارات القوى العاملة الوطنية، وفقا لمتطلبات سوق العمل، مشيرا إلى أن التشغيل والتعمين يتطلبان مزيدا من التدريب والتأهيل للباحثين عن عمل، بما يضمن زيادة إنتاجية الأفراد وبالتالي نمو الناتج المحلي الإجمالي. وأكد الكندي أن تحسين فعالية الحوكمة يعطي الشركات والمؤسسات إنتاجية أفضل، وهو ما يؤدي إلى تقليل الخسائر على المدى المتوسط.

 

فيما قال هلال السالمي باحث اقتصادي إن رؤية عمان 2020 لم تلامس الواقع المحلي حين تم التخطيط لها، من حيث النسب المتوقعة، كون السلطنة لم يكن لديها- آنذاك عند إعدادها- إستراتيجية واضحة فيما يخص الجانب السياحي مثلا، بشكل متكامل، وكان القطاع السياحي لم يصل إلى ما هو عليه حاليا من تطور وزيادة في طاقته الاستيعابية، وغيرها من العوامل. وضرب السالمي مثالا آخر بالقطاع السمكي، والذي كان يعول عليه الكثير في تلك الرؤية، لكن الواقع أن أعمال القطاع تركزت في الصيد الحرفي التقليدي وليس الاحترافي القائم على أساطيل تمخر عباب البحر، أو على الاستزراع السمكي، أو التصنيع السمكي، ولذلك لم تلبِ هذه الرؤية السابقة الطموحات المعقودة عليها.

ويقترح السالمي في هذا الإطار، أن تتناول رؤية عمان 2040 المستجدات، وتأخذ بالأسباب المستقبلية، وتحتكم بصفة مستمرة إلى المتغيرات، بما يضمن تحقيق مزيد من التنمية المستدامة، علاوة على ضرورة تكامل الخطط والإستراتيجيات وآليات تطبيقها بشكل سريع. وضرب مثالا بمحاربة السلطنة لمرض السكري كونه أحد أمراض العصر، مشيرا إلى أنه يتعين على جميع الوزارات- وليس الصحة فقط- بضرورة العمل على تنفيذ استراتيجية القضاء على المرض، كأن تقوم وزارة البلديات على سبيل المثال بإنشاء ممشى في كل ولاية وحدائق للتنزه، مع التركيز على الولايات ذات الأعداد الكبيرة من المصابين، وكذلك الحال في الوزارات الأخرى. وفي جانب آخر، يرى السالمي أهمية وضع أدوات محاسبة ورقابة فاعلة، للتعرف على نسب النجاح أو الإخفاق في تطبيق مختلف الرؤى، لاسيما ذات الأبعاد الاقتصادية منها. ودعا السالمي القائمين على رؤية عمان 2040 إلى تضمين بند العمل على فصل المناصب الوزارية عن رئاسة مجالس إدارات الشركات الحكومية، بهدف تعزيز أداء الحكومة الرشيدة.

وشدد السالمي كذلك على ضرورة وضع معايير للحوكمة، منها وضع مدد لترؤس مجالس إدارات الشركات والوزارات مع ضرورة مقارنة النتائج لكل فترة، ومحاسبة المسؤولين، وإشراك كافة المعنيين في أي مشروع تراه الحكومة ضروريا، وإشراك القطاع الأهلي من جمعيات متخصصة في صياغة الرؤى المستقبلية، والعمل على جلب أفضل الممارسات الدولية في مجالات العمل المختلفة، والسعي إلى فتح قنوات للشباب وكافة القطاعات المستهدفة في كيفية اختيار أفضل السبل في إنجاح الخطط والاستراتيجيات.

 

إنهاء التعقيدات الحكومية

العمل على إنهاء التعقيدات الحكومية، كان محور حديث قيس الخنجي الشريك بمؤسسة تكوين للمشاريع الاستثمارية، الذي قال إن تيسير الإجراءات الحكومية ينبغي أن يكون أحد أبرز عناصر رؤية عمان 2040، مضيفا أن رؤية عمان 2020 إنجزت عددا لا بأس به من الأهداف، لكن يجب أن يتم التركيز بصورة أكبر في رؤية 2040 على تنويع مصادر الدخل، وسرعة تنفيذ مخرجات خطة السلطنة لتعزيز التنويع الاقتصادي، والإسراع في إعلان النتائج، والمواءمة بين الخطط والتطبيق. وأشار الخنجي إلى حاجة البلاد اليوم إلى خلق بيئة عمل صحية، ضاربا المثال بالمنطقة الاقتصادية الخاصة في الدقم، وما تحظى به من مميزات تساعد على خلق فرص أعمال ووظائف للشباب، وجذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية.

وقال غانم بن ظاهر البطحري رئيس مجلس إدارة شركة البركة للخدمات النفطية إن رؤية عمان 2020 كانت من الخطوات الرائدة التي اتخذتها السلطنة في نهاية العقد الثالث من النهضة المباركة، وكانت بلادنا من الدول السباقة في هذا مجال استشراف المستقبل، والعمل على صياغة رؤى طموحة تستهدف البناء على معطيات الحاضر وتوقعات المستقبل. وأكد أن هذه الخطة حققت نتائج إيجابية ملموسة تمثلت في مواصلة منجزات النهضة المباركة والارتقاء بالإنسان العماني عبر التخطيط السليم في مختلف القطاعات الحيوية في البلاد ورسم الخطوط العريضة لملامح التنمية المستدامة.

وقال البطحري إن العقود المنصرمة شهدت طفرة في المشاريع الحكومية، والتي كانت المحرك الفعلي للاقتصاد الوطني، والمولد الرئيس لفرص العمل، لكن السلطنة اتخذت مؤخرا خطوات من أجل رفع مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي، من خلال تخفيزه ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتوسع في إنشاء المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية، والاستثمار في البنى الأساسية التي توفر البيئة المناسبة للاستثمار. غير أن البطحري يرى أنه لا يزال هناك العديد من الخطوات التي ينبغي القيام بها لتشجيع القطاع الخاص على المزيد من العطاء، وذلك من خلال إشراكه في رسم السياسات التي تحكم الشركات والمؤسسات الخاصة والمساهمة في صياغة قوانين العمل وسياسات التعمين، وكل ما من شأنه تنظيم علاقات هذا القطاع بمختلف العناصر المحيطة.

ولفت البطحري إلى تقلبات أسعار النفط وتأثر السلطنة بهذا المتغير، والذي تسبب في تداعيات اقتصادية سلبية على الاقتصاد، لكنه قال "رُب ضارة نافعة"، مشيرا إلى أن تذبذب أسعار النفط دفع السلطنة إلى اتخاذ خطوات متسارعة في التحول نحو الصناعات غير النفطية، وتعزيز موارد الدخل غير النفطي، من خلال تشجيع عدد من القطاعات الاقتصادية الواعدة.

وبين البطحري أنه خلال السنوات القليلة الماضية تلاحظ وجود حلقة مفقودة في التواصل بين الحكومة والرأي العام، رغم توافر وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، غير أنه يرى أن هذه الوسائل أصبحت غير كافية في ظل ثورة المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي. وأشار إلى أن الحكومة تنبهت لهذه الفجوة وقامت مؤخرا بإنشاء مركز متخصص يتبع الأمانة العامة لمجلس الوزراء، يختص بتعزيز التواصل الحكومي والتعاطي المباشر مع قضايا المجتمع، فضلا عن تدريب الموظفين المختصين في مختلف الوزارات من أجل الهدف ذاته.

الإعلام شريك في التنمية

وقال ياسر بن إبراهيم البلوشي رئيس مجلس إدارة شركة النهضة للمعادن وعضو مجلس إدارة مؤسسة الموارد العربية إن الحكومة ممثلة في المسؤولين على رأس هذه المؤسسات، وعبر تكاتف الجهود بين مختلف الوحدات، تمكنت من تحقيق العديد من أهداف "رؤية عمان 2020"، مشيرا إلى أن هناك بعض الأهداف لم تتحقق بعد، وأهداف أخرى لم تصل إلى المستوى المنشود، منها خطط تنويع مصادر الدخل واستيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل. وأكد البلوشي أن السلطنة بحاجة إلى المزيد من الشراكة بين الحكومة والمجتمع والقطاع الخاص، بما يضمن تحقيق المزيد من النجاحات والتغلب على تداعيات أزمة تراجع أسعار النفط، التي يرى أنها "اعترضت" طريق تنفيذ أهداف رؤية عمان 2020، لكنها في المقابل عززت "الصحوة العمانية" وإدراك أن النفط مصدر غير دائم وقابل للفناء. وشدد البلوشي على أن الإعلام شريك في عملية التنمية، إذ يعد همزة الوصل بين المسؤولين والمجتمع لإيضاح الصورة وإبراز الحقائق الخفية عن العامة، لذا يتعين إشراكه بقوة في آلية وضع الخطط المستقبلية ورؤية 2040، بما يحقق الشراكة المجتمعية المأمولة.

ويرى الصحفي عيسى بن عبدالله القصابي أنه عند الحديث عن تقييم ما تم إنجازه لرؤية عمان 2020 التي أعلنتها السلطنة في عام 1996، نشير إلى سنوات قليلة للغاية تفصلنا عن بلوغ نهايتها، لذلك كان القرار الصائب بالبدء في إعداد رؤية مستقبلية جديدة تستشرف التحديات. وبين القصابي أن رؤية 2020 ارتكزت على عدة محاور وأهداف وكان محور استقرار دخل الفرد عند مستواه في عام 1996 والسعي لمضاعفته بحلول عام 2020 واحدا من أبرز المحاور، لكن بتقييم سريع يتضح أن هذا الهدف لم يحقق سوى النذر اليسير، خصوصا لمن هم على رأس عملهم. وبين أنه في المقابل يبرز انعدام التناسب بين ارتفاع دخل الفرد وما واكب ذلك من زيادة في الالتزامات والنفقات، لاسيما بعد رفع الدعم عن الوقود، بنسبة تصل الآن إلى أكثر من 85%.

وبين القصابي أنه عند الحديث عن رؤية عمان 2040، يجب أن نضع في الاعتبار تفادي أخطاء الماضي، والعمل على وضع حلول للمتغيرات، والعمل على زيادة مصادر الدخل غير النفطي. كما لفت إلى ضرورة زيادة الاهتمام بالتعليم العالي وتوفير سبل الدعم والتحفيز للشباب، باعتبارهم وقود المستقبل وعمود ارتكاز الوطن.

وحول تحسين فعالية الحوكمة والأداء المؤسسي ودعم دولة القانون، قال القصابي إن تطبيق النظم والقوانين والتشريعات في كافة المجالات وفق ما نصت عليه الأوامر والمراسيم السلطانية السامية، هو الضمانة الأساسية لهذه الأهداف سالفة الذكر، وأن يتم تطبيقها على الجميع دون استثناء ووفق النظام الأساسي للدولة.

 

الشراكة المجتمعية

وأشار القصابي إلى أهمية تفعيل الشراكة المجتمعية، وقال إن المرحلة المقبلة من المتوقع لها أن تشهد شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص بمختلف مكوناته، مؤكدا أن المجتمع العماني بات قادرا على تحديد متطلبات حياته ورسم خططه بنفسه بناء على هذه الاحتياجات. ودعا القصابي إلى إعادة صياغة بعض القوانين المتعلقة بالمجتمع المدني، مثل الجمعيات الأهلية لضمان إشراك فئات متعددة من أفراد المجتمع في العمل المدني والأهلي، وتحقيق أقصى استفادة ممكنة في هذا السياق.

ولفت القصابي إلى آليات تعزيز المشاركة والتواصل الإعلامي الحكومي مع قضايا المجتمع والتعاطي مع وسائل الإعلام، بغية الوصول إلى الأهداف الكبرى التي تسعى لها الحكومة.

ويفند إبراهيم بن عبد الله الحوسني مدير عام شركة أريس العالمية التحديات الراهنة والتي يرى ضرورة تضمينها في رؤية 2040، حيث يذكر منها اللامركزية والازدواجية في اتخاذ القرارات وعدم وجود مقياس حقيقي لتطبيق أساليب العقاب لكل من يؤتمن على أمانة.

وأكد الحوسني أن رؤية عمان 2040 لابد من أن تضع جانب المشاركة المجتمعية على رأس أولوياتها، وأن تعمل على سرعة تطبيق الخطط في وقتها، والاعتراف الجاد والحقيقي في مؤتمر صحفي بشكل سنوي بما تم إنجازه، وما نواجهه من تحديات تعيق تحقيق الرؤية.

وقال عبد الله بن محمد العجمي رئيس لجنة الثقافة والتعليم بالاتحاد العربي الأفريقي للإعلام الرقمي إن استشراف المستقبل من الأهمية بمكان، بحيث لا يمكن تجاهله عند الشروع في وضع أي رؤية مستقبلية للسير عليها وتحقيق أهدافها اجتماعياً واقتصادياً. وأضاف أنه يتعين رسم خط الزمن -بماضيه وحاضره ومستقبله- أمامنا قبل الشروع في رسم أي خطة، إذ يجب علينا أولا عدم الحرج من أخطاء الخطط السابقة، بل والتحلّي بالشجاعة في محاولة تدارك سلبياتها وسد ثغراتها، ولكي لا تعيقنا هذه الثغرات، ولكي تنتقل هذه الخطط من أدراج التنظير إلى ميادين التطبيق، يشدنا ويدفعنا حب الوطن واستشعار هموم المواطن وتطلعاته.

ويقترح العجمي الأخذ بتجارب بعض الدول المتقدمة في عدد من المجالات، ضاربا المثال بالسودان حيث يوجد نظام تقسيم مناطقي وإداري مميز، ويطبقون اللامركزية إدارياً ومالياً، حيث يتمتع الوالي المُنتخب بصلاحيات تساعده في تنمية ولايته إداريا واقتصاديا وزراعيا؛ إذ يتم تخصيص ميزانية مستقلة لولايته يتم من خلالها الشروع في عملية التطوير، مؤكدا أن هذا الاستقلال المالي والإداري ترك المجال مفتوحاً للمنافسة الشريفة بين الأقاليم والولايات هناك، فيمكن أخذ الفكرة وبلورتها حسبما تتناسب مع طبيعة السلطنة.

ويرى العجمي أنه يفترض بالسلطنة الانتقال إلى مرحلة جديدة كليا في مجال التخصصات العلمية والأكاديمية في جامعاتنا وكلياتنا، بدءاً من المناهج المدرسية وانتهاءً بالتخصصات الأكاديمية، واستحداث الكثير من التخصصات التي سيحتاجها المستقبل والتركيز على المجال التقني والمعلوماتي بصورة أكبر حيث إن المستقبل سيكون لهذه التخصصات. ودعا العجمي إلى الأخذ بعين الاعتبار عند إعداد رؤية عمان 2040 أن نضوب  مورد الطاقة الرئيسي الذي نعتمد عليه وارد ومحتمل، وأن مستويات الاستهلاك في تزايد مطّرد، ما يفرض على الحكومة التركيز أكثر على التكنولوجيا، وفتح آفاق جديدة للاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال إلى أسواق السلطنة.

ونوه العجمي إلى أن أنماط العيش من المتوقع لها أن تشهد تغيرات، وهو ما يتطلب تغيير المناهج لمواكبة هذا التغير، الأمر الذي من شأنه أن يحفز القائمين على آليات التعليم إلى استحداث طرق وآليات جديدة كلياً للتأقلم مع كل المستجدات وتتناغم مع التحديات بحيث ينشأ ناشئ الفتيان فينا وبه القدرة على إدارة أزماته ومعالجة مشاكله بكل جدارة واقتدار.