الخميس, 15 نوفمبر 2018

ضرب من العشق..لا درب من الحجر

الخميس 30 نوفمبر 2017 12:23 م بتوقيت مسقط

ضرب من العشق..لا درب من الحجر

عفراء علي الحوسنية

دائرتان متحدتا المركز فيهما شكل سداسي الأضلاع، وأضلاعه هذه تمثل دول مجلس التعاون ، وتهدم الشكل الهندسي، إنه شعار مجلس التعاون الخليجي، الذي تحلم شعوبه بأن يكون القادم لها أفضل مما كان؛ وأن تكون هذه الدول قوة إقليمية وعالمية علميا واقتصاديا وسياسيا؛ فتنعم هذه الشعوب بخيرات هذه القوة آمنةً مطمئنةً.

إن هذه الدول تربطها روابط مشتركة، أذابت كل الفروق البسيطة، التي لا تفرّد دولةً عن أخرى، وأبرز هذه الروابط؛ الدين الإسلامي الذي ما من فرق بعده؛ فيقول سبحانه وتعالى: "إن هذه أمّتُكم أمةً واحدةً وأنا ربُّكم فأعبدونِ" {الأنبياء:92}، فلا وحدة بعد وحدة الدين تجمع الأمم وسائر الشعوب. وإذا نظرنا إلى الدول الخليجية، نجد تمازجًا عجيبًا؛ بينها فبالإضافة إلى وحدة الدين، هناك وحدة اللغة والأرض والتاريخ المشترك والعادات والتقاليد، وهذه الروابط المشتركة أوجدت مدًا عميقًا في العلاقات المتبادلة، فما عرفنا هذه الدول إلا بصفة الأشقّاء، ولا يتنامى لأسماعنا-عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة- إلا بصفتها "الدول الشقيقة"، مرجو منها تطبيق: " إن أخاك من يسعى معك، ومن يضر نفسه لينفعك، ومن إذا ريب الزمان صدعك، شتّت شمله ليجمعك". فهل تراه هو الحال نفسه اليوم؟!

ما أروعك أيها القصيبي؛ إذ رحلت وما رحلت، وأفناك الموت، وأبقى الدهر ما كتبت يداك، وما من قارئ لقصيدتك " ضرب من العشق" إلا وطارت به المشاعر محلّقة، وأجنحت نفسُه متطلعةَ، وأبرق خياله سابحًا في طموحات لا مدّ لها ولا حدود، لمستقبل مشرق لشعوب المنطقة؛ يتحقق بالتركيز على نقاط الاتفاق؛ لا على نقاط الاختلاف، وبالإيمان المطلق أن  هذا الاختلاف اختلاف تكامل؛ لا اختلاف تناقض.

غزوت القلوب بقصيدتك- يا غازي- فأسرت العقول، هذه الرائعة التي بدأتها بجملتين اسميتين: "ضرب من العشق" وهي جملة مثبتة، تعبر عن قوة التلاحم العاطفي والشعوري بين المملكة السعودية والبحرين، وتنفي الجملة الاسمية الأخرى(لا درب من الحجر)، الروابط المادية الزائلة؛ ولقد سما القصيبي بقصيدته عن الحدث الحقيقي؛ وهو بناء جسر الملك فهد الذي سُمّي  بجسر المحبة، وتناول الحدث من زاوية أخرى؛ مركزًّا على جوهر العلاقات بين هذه الدول، التي تُماهي بين فرديات شعوبه؛ا ليكونوا روحا واحدة في أجساد متفرقة. فانتصرت القصيدة  للغة المشاعر والعواطف على لغة الاسمنت والحجر.

  ولقد اختار الشاعر حرف " الراء" رويا لقصيدته الذي يدل على الزغاريد والطرب فهو حرف حنكي تكراره يشعر القارئ مباشرة بالفرح والطرب، لهذا الرابط بين الدول الست الذي لا تنفك عراه. كما أنه غيّب تماما مسميات الأقطار الخليجية في قصيدته، وظهرت المدن باسمائها؛ فتماهت هذه المدن من سهل وجبل ومن بدو وحاضرة؛ لتخرج نسيجا موحدا، لا يعتريه اختلاف أو أحادية:

ماذا أرى؟ زورق في الماء مندفع  *  أم أنه جمل ما ملَّ من سفر؟

...............................................................

وهذه ضحكات الفجر في الخُبر *  أم الرفاع رنت في موسم المطر

أم أنها مسقط السمراء زارتني  *  أم أنها الدوحة الخضراءُ في قطر؟

    لقد تم تأسيس مجلس التعاون الخليجي بالعاصمة الإمارتية في مايو1981م، وفيها تم التوقيع على النظام الأساسي للمجلس؛ الذي يهدف إلى تحقيق التعاون بين دول الخليج الست، وتنمية علاقاتها، وتحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين شعوبها في مختلف المجلات. ونحن باعتبارنا شعوبا؛ وطنُها الدول الست، وعَلَمُها تجتمع فيه الألوان: الأخضر والأحمر والعنابي، لن ننسى هذه الأهداف؛ وإن تناساها بعض المسؤولين وصناع القرار عن هذا النسيج الواحد الذي إن فُكت بعض روابطه؛ فرابطنا لا ينفك:

خليجُ؛ إن حبالَ الله تربطنا  *  فهل يقربنا خيطٌ من البشر؟