الثلاثاء, 20 نوفمبر 2018

صيد "الضواغي".. مهنة مربحة للصيادين في طاقة تواجه مخاطر عزوف الشباب وغياب الدعم

السبت 21 أكتوبر 2017 10:42 م بتوقيت مسقط

21102017_094957_1
21102017_094957_2
21102017_094957_3
21102017_094957_4
21102017_094957_5
21102017_094957_6

 

طاقة - العمانية

يعتمد الكثير من الصيادين بولاية طاقة في محافظة ظفار على صيد سمك السردين، الذي بدأ هذه الأيام موسمًا جديدًا والمعروف بـ"الضواغي"، والذي تبدأ معه آمال الصيادين بإنتاج وفير يضمن لهم مدخولاً جيدًا نهاية الموسم الممتد من شهر أكتوبر إلى شهر أبريل من كل عام.

وتعد مهنة صيد "السردين" أو "الضواغي" (جمع ضاغية) من أهم الإيرادات الاقتصادية البحرية قديمًا في ولاية طاقة، وقد اعتمد هذا النشاط البحري كنشاط أساسي لصيد أسماك السطح في اجتماع لجنة سنن البحر بولاية طاقة مع فريق حصر تابع للمديرية العامة للثروة السمكية في شهر يونيو عام 2009، وقد اعتمد الأهالي في الولاية على طريقة صيد الضاغية كمصدر للرزق جنبا إلى جنب مع الزراعة والرعي، لأن الدورة الاقتصادية للمهن الثلاث مترابطة في السردين المجفف الذي يستخدم كعلف حيواني في أشهر الصيف وسماد للزراعة كذلك. والضاغية عبارة عن مجموعة من الصيادين تتراوح أعدادهم بين 16 إلى 20 شخصا يتقدمهم الرئيس (الزعيم) وهو أكثر الصيادين خبرة وعادة تطلق الضاغية باسمه، ويحظى الرئيس بأكبر أسهم من بقية صيادي المجموعة، كما أنه يمتلك الشباك وقوارب الصيد وقد استخدم قديمًا مركب السنبوق المعروف في ولاية طاقة وفي السلطنة عموما في صيد أسماك السردين.

ويبدأ موسم صيد السردين عقب انتهاء موسم الخريف فلكيًا خلال الفترة من بداية شهر أكتوبر الى شهر أبريل، ويسبق الموسم تجميع عدة الضاغية وإصلاح شباك الصيد المعروف (بالجريف) في عملية تسمى (باللكادة)، ويبدأ العمل اليومي في الضاغية من الصباح الباكر؛ حيث يتجمع الصيادون في نقطة متعارف عليها على شاطئ البحر في انتظار إشارة الرئيس الذي يكون على متن مركب يقتفي أثر أسماك السردين ويقود المجموعة في استدراج السردين إلى الفخ المنصوب.

وقال أحمد بن سعيد المعشني رئيس لواحدة من ثلاث ضواغٍ لوكالة الأنباء العمانية إنه ما زالت عمليات صيد الضاغية تنشط على الشريط الساحلي بين ولايتي طاقة وصلالة، مشيراً إلى أن الصيادين في الوقت الحالي يواجهون عددًا من الصعوبات في العمل تتمثل في عدم وجود الدعم لتوفير معدات الصيد من شباك وغيرها، وكذلك عدم وجود عدد كاف من الصيادين؛ حيث يعزف معظم شباب الولاية عن مهنة صيد السردين.

وأضاف أن مهنة صيد أسماك السردين، مهنة الأجداد وكانت مصدر عيش فئات كبيرة من السكان داعياً للحفاظ عليها، وأنه لم يعد يخفى على الجميع دخول العمالة الوافدة للمجال بعدما هجرها الشباب وبأجور يومية متفاهم عليها.

وفي السابق كان معظم سكان ولاية طاقة يتشاركون في التحضير لموسم "الضواغي" فبعد أن يهبط السكان من رحلتهم الموسمية إلى الجبل أثناء الخريف، وبعد انكشاف سحب الأمطار والرذاذ تهدأ أمواج بحر العرب ويطمع الجميع في خيراته. ويتذكر ثاني بن رجب المغني أحد الصيادين القدامى كيف كان يتهيأ الرجال لموسم صيد صعب؛ حيث تكون البداية بإصلاح شباك الصيد الجريف والسياف من غصون الشجيرات المجلوبة من النجد وهي المادة المعروفة بـ"العزف" القريبة من الخوص؛ إذ تقوم النساء بصناعة الحبال المطلوبة في "الضاغية" وتستمر العملية عدة أشهر من موسم الخريف. وتحضيرا للموسم يقوم البحارة باشتراط الأسهم المتفق عليها مع بقية الصيادين إذ تقسم الأسهم الى 12 سهما، فيما يكون نصيب الرئيس أكثر من الجميع، وتستخدم الجمال لتحميل أسماك السردين من الشاطئ بعد ان يشترط التحميل على صاحب الجمل ويكتفي البحارة بسحب الاسماك الى الشاطئ. ويضيف المغني أن ولاية طاقة كانت تنشط بها 12 "ضاغية"، وكانت العادات في السابق تحتم على جميع الأهالي الاشتراك في الاعداد للموسم، فيقوم الأهالي بمساعدة رئيس الضاغية في عملية "اللكادة" (إصلاح الجريف والسياف)، بينما يقوم الرئيس بدوره بإكرامهم بتقديم الوجبات التقليدية والتي تكون في العادة وجبة العصيدة. وفي اليوم السابع من نجم الحوت (الموافق 9 إلى 21 من شهر أكتوبر من كل عام) ينطلق الموسم ويتم عادة توزيع محصول اليوم الأول على الأهالي في الولاية كنوع من طلب البركة لبقية الأيام.