السبت, 17 نوفمبر 2018

المشاركون يطالبون الحكومة بإنشاء مراكز استشارية بتكلفة رمزية للتخفيف عن الأسر

"ندوة الرؤية" تدق جرس إنذار مبكر بمخاطر الطلاق.. وتدعو لتوعية الشباب بحقوق وواجبات الحياة الزوجية

السبت 07 أكتوبر 2017 06:15 م بتوقيت مسقط

RSR_7166
RSR_7168
RSR_7173
RSR_7179
RSR_7208
RSR_7212
RSR_7223
RSR_7225
RSR_7241
RSR_7258

 

◄ الأغبري: 2500 قضية أمام "التوفيق والمصالحة" منذ بداية العام.. ونسبة الصلح تزيد عن 90%

◄ الكندية: العنف السبب الأول للطلاق.. والمرأة تقرر الانفصال عندما تفتقد الاحترام وتشعر بالإهانة

◄ المعمرية: المهر والإسراف في حفل الزفاف يتسببان في "إنهاك" الشاب اقتصاديا وتأجيج المشاكل المادية

◄ العامري: أغلب المتزوجين يفتقرون للإدراك المعرفي ولا يدركون طبيعة مشروع الزواج

 

أوصت ندوة الرؤية حول ظاهرة الطلاق بين المتزوجين حديثاً، بتوعية الأسر العمانية بمخاطر الطلاق والحقوق والواجبات في الحياة الزوجية، وتثقيف الشباب المقبلين على الزواج بتسجيلهم في برنامج الإرشاد الزواجي الذي تقدمه وزارة التنمية الاجتماعية.

كما أوصى المشاركون بتكثيف جهود الجهات المختصة من أجل رأب الصدع الذي تشهده بعض الأسر، ومطالبة الحكومة بالتشجيع على إنشاء عدد من المراكز الاستشارية الأسرية بتكلفة بسيطة للتخفيف عن الأسر، وتفعيل دور جمعيات المرأة لتقدم خدماتها للمجتمع.

وناقشت ندوة الرؤية ظاهرة الطلاق بين المتزوجين حديثًا وخاصة فئة الشباب، حيث أشار الحضور إلى أنَّ الظاهرة رغم أنها عالمية إلا أنها تشهد ارتفاعاً في الدول العربية، والأهم أن معظم الإحصائيات تؤكد أن حوالي نصف حالات الطلاق بعد زيجات حديثة لم تتجاوز خمس سنوات.

 

 

وناقش المشاركون بالندوة علاقة الوعي التربوي والثقافي بترسيخ مفاهيم علم الاجتماع والتمدن ومصطلحات الأسرة والزواج والتعاون وأثرها في زيادة معدلات الطلاق، والعوامل الاجتماعية المساهمة في ظاهرة الطلاق بين المتزوجين حديثًا، بالإضافة إلى دور التحولات الاقتصادية والثقافية في المجتمعات العربية في نمو ظاهرة الطلاق، والمشكلات المترتبة على الطلاق وتأثيرها على السلام الاجتماعي والتنمية.

وناقشت الندوة الوسائل التي يمكن من خلالها الحد من ظاهرة الطلاق بين المتزوجين حديثًا، وإمكانية وجود علاقة ترابطية بين ارتفاع معدلات الطلاق بين المتزوجين حديثاً وغياب الوعي الثقافي والتربويّ، ومدى تأثير الأقارب والأقران في شؤون المتزوجين حديثاً وأثر ذلك على تسارع حالات الطلاق؟، والعلاقة بين المستوى التعليمي والفروق الثقافية بين الزوجين وارتفاع معدلات الطلاق؟، ومدى تأثير الشأن الاقتصادي العام والأسري على زيادة نمو حالات الطلاق بين الشباب؟ وما النتائج الاجتماعية المترتبة على ارتفاع عدد المطلقين في المجتمع وعلاقتها بالسلام الاجتماعي بين الأسر الكبيرة.

استهلت الندوة بافتتاحية للمكرم حاتم الطائي رئيس التحرير أكد فيها على أهمية اعتماد أسلوب الحوار بين الزوجين وفي المجتمع بشكل عام من أجل تبادل الأفكار أو الخبرات خاصة أننا في كل يوم في هذا العالم الجديد نواجه تحديات جديدة فالمجتمع العماني اليوم ليس هو الذي كان بالأمس أو قبل 40 سنة، لذلك علينا أن نبحث دائماً عن أفكار وحلول جديدة لمواجهة مختلف التحديات في حياتنا، وسنناقش اليوم أسباب الطلاق في الزيجات الجديدة خاصة وأنَّ الزواج وتكوين الأسرة هو اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، وإذا توفر الوعي الكافي والمهارات لإدارة هذه الخلية الأساسية في المجتمع سيستطيع المجتمع أن ينهض ويتقدم ويقوم بالدور المنوط به، ولكن مع ضعف الوعي وضغوط الحياة تحدث الكثير من التحديات منها الطلاق.

ثم تناولت الندوة الحديث عن أسباب الطلاق وقال الدكتور عبد المجيد الأغبري: تجدر الإشارة إلى أن الإحصائية الصادرة هي أرقام إدارية بعيدة عن تأصيل ظاهرة الزواج والطلاق لأن ذلك يحتاج إلى دراسة متمعنة ومتخصصة، الأرقام تعبر عن عدد الوثائق وليس الحالات الفعلية لنفس الفترة وذلك لأن الواقعة قد تحدث في سنوات سابقة وقام صاحب الشأن بطلب استخراج الوثيقة متأخرا والإحصائية لا توضح ذلك، وقد تكون حالات الطلاق متكررة لنفس الزوجين، كذلك لا نرى وجه للمقارنة بين الزواج والطلاق.

وفيما يخص لجان التوفيق والمصالحة، فقد استقبلت هذا العام أكثر من 2500 قضية شرعية في مختلف مناطق السلطنة، علماً بأن نسبة الصلح زادت عن 90% عند حضور الأطراف، وفي النظام الحالي الذي تسعى له وزارة العدل يتم تحديد كل القضايا وأيضًا وثائق الطلاق عن طريق النظام الإلكتروني الذي سيطبق بداية السنة القادمة والذي بذل فيه الكثير.

من جهتها قالت بشرى الكندي: من الأفضل الاعتماد على دراسة علمية، لأننا في نرى الكثير من الأسباب التي تكون تراكمية وأخرى مباشرة وهناك أسباب نجد أنها لا تستدعي الطلاق أصلاً، قد يجدون في التوفيق والمصالحة أن وجبة غداء هي السبب المباشر للطلاق، ولكن عندما نعرف المزيد من التفاصيل سنجد أن هناك أسباب تراكمية أساسها الزواج نفسه من حيث أسس الاختيار، وهناك دراسة أجرتها جامعة السلطان قابوس مع وزارة التنمية تضمنت عينة من المطلقين والمطلقات وحددت 31 سببًا لوقوع الطلاق، وقد اتفق المطلقون والمطلقات على أن "العنف" هو السبب الأول، كالضرب والشجار والعصبية، ولكن عندما نفصل الأسباب سنجد أنَّ الرجل يتخذ القرار بسبب عدم رغبة الزوجة في استمرار الحياة الزوجية، والمرأة تقرر ذلك بسبب عدم الاحترام وسوء المعاملة والإهمال، كذلك فإنَّ تعاطي الرجل للمسكرات أمر لا تقبله المرأة وجاء ذلك في البند الثالث من الأسباب ولكن الرجل يراها رقم 30 ويأتي ذلك بسبب الاختلاف، فمثلا لدينا حالة معينة يكون بها نفس الحدث لكن الرجل يرى الأمر بطريقة والمرأة تراه بطريقة أخرى، الأسباب متعددة ولا يُمكن تحديدها لأنها تختلف فهي حالات فردية لا يمكن تعميمها، لأن البيئة لها دور وكذلك طريقة التفكير والثقافة والأسس التي بنيت عليها العلاقة. وفي حالات الاستشارة هو أن هناك رغبة في عدم حصول الطلاق لأنها تريد من هذه الحياة أن تستمر وأساس الحياة الزوجية هي "السكينة، المودة والرحمة "فإن لم تتوافر الأساسيات في العلاقة الزوجية فمن المؤكد أنه سيكون هناك انفصال وإنهاء لهذه العلاقة.من جهتها قالت ماجدة المعمري: هناك الكثير من دول الجوار لا تصدر وثيقة طلاق إلا بعد زيارة لدوائر التوفيق والمصالحة ولأكثر من مرة، ويتدخل الأهل في ذلك، ومن خبرتي السابقة كرئيسة جمعية ومن خلال ما تابعته من حالات تأتي طلباً للاستشارة، الرجل يطلق المرأة وتحضر لها الورقة، وهي لم تذهب للمحكمة ولا علم لها ولا دراية بذلك، وفي أحيان أخرى يطلبون منها الذهاب لاستلام ورقتها فقط، ومن وجهة نظري يجب إلزام كل مطلق ومطلقة بعدم إصدار وثيقة الطلاق إلا بعد أن يمروا بالجلسات الأولى التي يمكن أن يعودان لبعضهما من خلالها، وأيضا يجب مراعاة واحترام المطلقة في عملية استلامها لورقة طلاقها.

وأهم أسباب الطلاق هي العنف وفي السابق كان الزوجان يصبران على بعضهما، وقد يكون هناك جفاء إلا أنهما لا يتطلقان لأنهما يراعيان الأطفال والمجتمع والقبيلة والأهل، لكن في الوقت الحالي أصبحت المرأة منافسة للرجل، وانفتاح المرأة وعملها واعتدادها بنفسها جعل الرجل لا يتقبل الاستمرار وبالتالي تقع المشكلة على الأطفال، وبالتالي إذا كان الزوجان شريكين في كافة التفاصيل وليسا منافسين لبعضهما البعض ستكتمل الحياة وإلا سيحدث الطلاق .

أيضا هناك مسألة أخرى لها علاقة بالجانب المادي بحيث أصبحت الكثير من الفتيات لا يوافقن على الزواج إلا بعد دفع قيمة كبيرة للمهر والإسراف في حفل الزواج كي تتباهى أمام صديقاتها، وهذا يؤثر على الوضع الاقتصادي للشاب الذي لا يتناسب البذخ مع مستوى دخله الشهري فتبدأ المشاكل في التفاقم بعد الزواج، والشاب يبدأ بالهرب من مشاكله وعدم البقاء في البيت، وذلك بسبب عدم وجود توازن منذ البداية.

يمكننا أيضًا إضافة سبب آخر يرهق الميزانية ويؤدي لوقوع مشاكل وهو ما يتعلق بدراسة الأبناء في مدارس خاصة ودفع مبالغ كبيرة، على الرغم من أن المدارس الحكومية لا تقل جودة عن المدارس الخاصة.

أخيراً يمكن القول بأننا كنا على قناعة قديمة بأن الرجل يتغير للأفضل إذا وجد المرأة التي تقف معه وتأخذ بيده، لكن في الوقت الحالي لم يعد ذلك موجودا، بل إن أكثر الخلافات سببها تنافر الأفكار.

من جهته قال يوسف العامري: أحببت الإشارة إلى أنَّ هناك جلسات قبل إصدار وثيقة الطلاق، والاهتمام بمراكز الاستشارات، خاصة وأن أغلب حالات الطلاق تكمن في ردود الفعل في فترة الغضب، ولكن الأسباب كثيرة، أنا أتحدث عن التكافؤ المعرفي والإدراكي أكثر من التكافؤ العلمي، القضية ليست مسألة تعلم، فأغلب المتزوجين يفتقرون للإدارك المعرفي، وليس لديهم فهم لطبيعة مشروع الزواج.

ويعلق الدكتور عبد المجيد الأغبري بقوله: عندما نتحدث عن قانون التوفيق والمصالحة فإنَّ اللجوء إليه في الدول المجاورة إجباري قبل الذهاب إلى المحكمة، وفي عمان اختياري، في هذه الدول لم تتجاوز نسبة القضايا التي حلت 40%، وعلى الرغم من أن اللجوء إلى التوفيق والمصالحة اختياري في بلادنا إلا أن نسبة القضايا التي تم حلها أكثر من 45% من القضايا التي تنظرها المحاكم، فمنذ إنشاء لجان التوفيق والمصالحة استقبلت أكثر من 180 ألف قضية تم معالجة قرابة 90% من هذه القضايا عند حضور الأطراف، الأمر الآخر حتى ولو جعلنا الأمر إجباريا لا يمكن إجبار طرف على الصلح مع الآخر، إلا أنه مع هذا هيئت الظروف والأسباب في القضايا الشرعية خصوصا من باحثات اجتماعيات في القضايا لإتاحة الفرصة لحل خلافات الأسرة، وعند تعذر وجود الباحثات مدت وزارة التنمية الاجتماعية يد العون بأخذ الأمر واستلام القضايا وتزويد اللجان بتقارير يمكن أن تعود بفائدة على الأسر.

وقالت بشرى الكندية: دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية انفصلت عن وزارة التنمية كمبنى، كان البعض من الأزواج يشعرون بالحرج من ارتياد المكان لطلب الاستشارة، وتم توفير مبنى مستقل، وهناك تنسيق مع الزملاء في أن يكون الزيارة لحالة واحدة بحيث السرية والخصوصية للشخص.

وأشارت إلى أن هناك بعض الفروق العلمية والثقافية بين الزوجين يمكن أن تؤثر في العلاقة كذلك فإن عبء تربية الأبناء يجب تقاسمه، لكن مايتم التركيز عليه أكثر الآن هو تفاصيل حفل الزواج والمهر والذهب، دون أن يتم تقديم النصح للزوجين بأن يعيشا في سلام وتوعيتهما بالمشاكل التي يمكن أن تعترض طريقهما وكيف يتجاوزانها، وضرورة توعيتهما بمفهوم الشراكة الزوجية والتغيرات التي قد تحدث للطرفين ونوع التضحيات التي يمكن تقديمها حتى يعيشا مستقرين وفي سعادة.

وأضافت: لدينا برنامج وطني للاستشارات الأسرية وإرشاد الأزواج وهو بالمشاركة مع أكثر من جهة، ويقوم بتهيئة الطرفين للحياة الزوجية، وسيخضع البرنامج للتقييم بعد فترة حتى يتم تعميمه بصورة كبيرة من أجل تعميم الفائدة في المجتمع يجني المجتمع فوائده، والآن يوجد إقبال كبير من قبل الشباب لدخول هذه البرامج التأهيلية التي تسبق الزواج وهذا يرجع إلى الوعي الكبير من قبل الشباب بأهمية هذه البرامج التي تسبق دخولهم إلى الحياة الزوجية.

 وتقول ماجدة المعمري إن هنالك برنامجا يطلق عليه تماسك وهو يهتم بالإرشاد الزواجي والتماسك والحماية الأسرية إلى جانب برنامج حقوق المرأة ورؤية هذا البرنامج هي بناء أسرة مستقرة متماسكة ولكن كثيراً من الناس لا يعرفون عن هذا البرنامج ويجب على وزارة التنمية أن تنشر التوعية وإلقاء الضوء على مثل هذه البرامج التي يستفيد منها المجتمع بصورة كبيرة.

وتضيف أن مثل هذه البرامج لا يجب أن تطلع من مبنى الوزارة إلى حيث الفئات التي تحتاجها حتى تكون أدت الغرض بالصورة المطلوبة كما أن التوعية أيضاً يجب أن تقوم بها جميع المؤسسات سواء كانت حكومية أو مؤسسات خاصة واستدركت أن لجان التوفيق والمصالحة يجب أن يكون دورها أكبر في توعية الزوجين وما ينتج عن الطلاق بالنسبة لهم ولأطفالهم وللمجتمع بصورة عامة.

وتتابع أن التوعية يجب ألا تقتصر فقط على الطلاق بل لابد أن تشمل جميع الجوانب الأسرية التي يحتاجها المجتمع وينبغي من فترة إلى أخرى على الجهات المسؤولة أن تنشط في مثل هذه الجوانب.

وتشير بشرى الكندي إلى أنَّ مثل هذه البرامج التي ذكرت لا تقدمها دائرة الإرشاد الأسري بل دائرة الطفولة بالوزارة وأن"الإرشاد الزواجي" حريصة كل الحرص على تلبية الدعوات التي تأتيها من مختلف الجهات للمشاركة حتى تنشر الوعي وتثري النقاش إلى جانب الاهتمام بالأعلام والتوعية بأهمية الدائرة والخدمات التي تقدمها هذا إلى جانب التواصل المباشر مع المجتمع والاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي التي في كثير من الأحيان نعلن فيها عن مختلف البرامج ويجد النشر المتابعة من مختلف الجهات ونحاول استثمار جميع الفرص التي من شأنها أن تتيح التواصل مع المجتمع لأن الهدف الوصول إلى أكبر شريحة.

ومن جهته قال الدكتور عبد المجيد الأغبري إنه خلال الأشهر الستة الماضية كان هناك 10324 عقد زواج و2082 حالة طلاق.

ويضيف أن عدم وجود تواصل حقيقي بين الأزواج يؤدي إلى حدوث فجوة بين الطرفين تؤدي إلى الخلاف الذي ربما يؤدي إلى الطلاق وانعدام التواصل يمكن أن يكون ثقافياً أو عدم التحدث مع بعض لفترات أو عدم التواصل العاطفي جميعها أسباب تؤدي إلى ظهور الخلافات.

 وتوضح ماجدة المعمري أن المادة أصبحت على رأس الأولويات في الفترة الأخيرة، كذلك فإنّ المشاكل المادية والاستدانة لأسباب بسيطة مثل السفر أو السياحة أو اقتناء سيارة فاخرة، كلها أمور تؤدي إلى زيادة المشاكل الأسرية.