الجمعة, 21 سبتمبر 2018

دعوا إلى طرح أفكار ورؤى تزيد من الوظائف وتخفض أعداد الوافدين

خبراء ومختصون: أزمة الباحثين عن عمل تتصاعد مع تراكم خريجي المؤسسات التعليمية وعدم مواءمتها لاحتياجات السوق

الإثنين 04 سبتمبر 2017 08:13 م بتوقيت مسقط

خبراء ومختصون: أزمة الباحثين عن عمل تتصاعد مع تراكم خريجي المؤسسات التعليمية وعدم مواءمتها لاحتياجات السوق

◄ الحارثي: أعداد الباحثين عن عمل في زيادة.. وصعوبات اقتصادية تفاقم الظاهرة

◄ الفورية: سوق العمل يعاني من تكدس مخرجات التعليم العالي.. وانتهاج أفكار غير تقليدية المخرج من الأزمة

◄ الوهيبي: التوجه نحو دعم فرص العمل الحرة لم يُساعد على خفض أعداد الباحثين

أَجْمَع خُبراء ومُختصُّون على أنَّ أزمة الباحثين عن عمل آخذة في الزيادة؛ بسبب الارتفاع المتواصل في أعداد الباحثين، وعدم توافر الوظائف الكفيلة باستيعاب العدد الأكبر منهم، في ظل أوضاع اقتصادية متقلبة وتحديات على مستويات عدة.

وقال الخبراء -في استطلاع لـ"الرُّؤية"- إنَّ على مُؤسَّسات الدولة، وكذلك القطاع الخاص، أن يبحثوا عن أفكار غير تقليدية تساعد على زيادة المطروح من الوظائف أمام الشباب، وتقليص أعداد الوافدين العاملين؛ سواء في القطاع الخاص أو الحكومة. وناشد الخبراءُ الشبابَ بالتوجُّه نحو مشاريع التوظيف الذاتي، والاستفادة من المصادر التمويلية المتوافرة عبر جهات التمويل الداعمة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وروَّاد الأعمال.

الرُّؤية - أحمد الجهوري

وقال الباحث والخبير سعود الحارثي: إنَّ أرقام الباحثين عن عمل آخذة في الازدياد "بصورة مقلقة" يومًا بعد الآخر، ويتزامن معها ارتفاع وتيرة الضغوط على مؤسسات الدولة المختلفة. مشيرا إلى أنَّ من مخاطر هذه الزيادة زيادة أوقات الفراغ لدى أكثر الفئات عرضة للانحراف وهم الشباب، مما قد يفتح أبوابا للمخدرات والجريمة. وبيَّن أنَّ أحدث إحصائية صادرة قبل عدة أشهر عن الهيئة العامة لسجل القوى العاملة، تشير إلى أن عدد الباحثين عن عمل النشطين بلغ حتى مطلع العام الجاري 55494 باحثا عن عمل؛ من: بينهم 19879 ذكرا، و35615 أنثى. لافتا إلى أنَّ الإحصائية تُظهر أن الحاصلين على شهادة جامعية يتصدرون قائمة أعداد الباحثين عن عمل النشطين؛ حيث بلغ عدد المسجلين 19430 باحثا عن عمل، تبعه مستوى دبلوم التعليم العام وما يعادله بنحو 18123 باحثا عن عمل، وتلاه الدبلوم الجامعي بحوالي 10438 باحثا عن عمل، وجاء بعده مستوى ما دون دبلوم التعليم العام بـ7385 باحثا عن عمل، فيما سجل مستويا الماجستير والدكتوراه العدد الأقل من الباحثين عن عمل؛ إذ وصل إلى 113 و5 باحثين على الترتيب.

تفاقم المشكلة

وأكَّد الحارثي أنَّ تعقيدات المشكلة وضيق نطاق الحلول والمعالجات تُفَاقِم المشكلة في ظل المعوقات والصعوبات الواسعة المرتبطة بثقافة العمل، علاوة على تشبُّع مؤسسات القطاع العام بالموظفين والوضع الاقتصادي الذي تمر به السلطنة والعالم من حولها، بجانب ضعف الرواتب والامتيازات في القطاع الخاص، وما يواجهه هذا القطاع أصلا من تحديات وهشاشة في بنيته ومحدودية السوق واعتماده على الدعم الحكومي والذي زادت متاعبه مع تراجع أسعار النفط. وزاد الحارثي قائلا إنَّ استمرار ارتفاع أعداد الباحثين عن عمل من مختلف المستويات التعليمية خلال الأعوام القليلة الماضية، يدفع إلى ضرورة التحرك العاجل لمعالجتها لتفادي خطرها البالغ على المجتمع، وما يترتب عنها من إهدار وتعطيل للطاقات الكبيرة التي يتمتع بها شباب الوطن والتي يفترض توظيفها وإشراكها بقوة في عملية البناء والتطوير، ودفع عجلة التنمية والحفاظ على ما تم إنجازه وتنفيذه من مشاريع وخطط وبرامج مختلفة. ويرى الحارثي أنَّ أزمة الباحثين عن عمل من المشكلات العويصة التي تستمد تعقيداتها وعمقها واستمراريتها من الأعداد المتنامية للباحثين عن عمل، والتي تتراكم عاما بعد الآخر، دون انفراجة واضحة أو حلول ناجعة ومرضية لجميع الأطراف، بما يضمن تقليص هذه الأعداد التي تتزايد سنويا، مع تخريج مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها وتخصصاتها ومراحلها لأعداد كبيرة منهم. وبيَّن أنَّ مثل هذا الأمر يفرض على مؤسسات الدولة والمجتمع المدني أن يتحلى كلٌّ منهم بمسؤوليته التي فرضها الواقع، والتي تستلزم تضافر الجهود للوصول إلى حل حقيقي يسهم في تقليل أعداد الباحثين عن عمل والنظر في آليات تحجيم المشكلة. وبيَّن أنَّ ذلك يتأتى من خلل إعادة النظر في طبيعة سوق العمل في الوقت الحالي، ومراجعة الأفكار التي تم طرحها وتطبيقها خلال أوقات ماضية، من أجل الوقوف على مدى نجاعتها وإمكانية استمرارها، علاوة على طرح البدائل التي تستطيع أن توفر لمزيد من فرص العمل للشباب، من خلال خطط توظيف حقيقية لا مجرد "شكليات"، وأخيرا إجراء تقييم شامل لسياسات التعليم بمختلف مستوياته، والنظر في البرامج الأكاديمية التي يتم تقديمها، ومدى مواءمتها لاحتياجات سوق العمل.

وشدَّد الحارثي على أنَّ زيادة معدلات الباحثين عن عمل قد تتسبب في متغيرات اجتماعية علاوة على ما تفرضه من تهديدات في أوساط المجتمع، نتيجة عدم وجود مصادر دخل لهؤلاء الشباب؛ مما قد يدفع البعض منهم إلى التذمر وتكرار أحداث شهدتها البلاد منذ سنوات. وأوضح أنَّ وضع آليات عمل حقيقية سيضمن بكل تأكيد الوصول الى حلول إيجابية وقابلة للتحقق على أرض الواقع.

أسباب ظاهرية

وفي السياق، دَعَا الحارثي إلى البحث في أسباب زيادة أعداد المستقيلين والمنتهية خدماتهم في القطاع الخاص خلال الآونة الأخيرة. مشيرا إلى أنَّ الأسباب الظاهرية لذلك تتمثل في ضعف الرواتب بالقطاع الخاص وعدم حصول العاملين فيه على الترقيات وغياب سلم وظيفي واضح المعالم للجميع، علاوة على رغبتهم في تسجيل أنفسهم باعتبارهم باحثين عن عمل، حتى يضمنوا التقدم فيما يعرض من وظائف جديدة.

ومضى الحارثي قائلا: إنَّ مشهد سوق العمل حاليا وسياسات التوظيف المتبعة وما تكشف عنه الإحصاءات من نسب الباحثين عن عمل، يشير إلى أنَّ الأعداد مُرشَّحة للزيادة؛ مما يُنبئ بمخاطر وإشكالات تتطلب من الجهات المعنية التدخل الفوري وطرح الرؤى والأفكار القادرة على تعزيز الحركة التجارية وتنشيط الترويج السياحي، مما يضمن انتعاشا اقتصاديا وتجاريا يدعم خطط الحكومة في التنويع الاقتصادي. وحث الحارثي على تأسيس مشاريع إنتاجية متنوعة وتحديث البرامج والسياسات ذات الصلة بسوق العمل وأطرافه، بما يعمل على خلق فرص عمل جديدة ومستدامة، بجانب الاهتمام بجوانب التدريب والتأهيل لإعداد الباحث عن عمل مهنيا ومعرفيا وتهيئته لسوق العمل بقطاعاته ومجالاته الواسعة.

وبحسب دراسة قدَّمها الحارثي ونشرها في وقت سابق، فإنَّ عملية الإعداد هذه تتم وفق جملة من المسارات تقوم على: أولا: النظر واتخاذ الخطوات العملية لتعمين الوظائف القيادية والإشرافية والفنية والادارية؛ حيث إنَّه وفي جميع المؤسسات الخاصة والحكومية وإشغالها من قبل قيادات عمانية تحمل التخصصات والكفاءات والخبرات التي تؤهلها لشغل الوظائف التي يشغلها أجانب وفق آليات تحقق هذه الغاية. وبيَّن أنَّ المسار الثاني يتمثل في سوق العمل، من خلال العمل على زيادة المهن الفنية التي تُدر دخلا وفيرا لمن يمتهنها ويتمكن منها؛ مثل: أعمال الكهرباء، والسباكة، والنجارة، وصيانة السيارات، وصيانة الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، وتقنية المعلومات من صيانة وبرمجة وتصميم وغيرها. مشيرا إلى أنَّ هذه المهن ما زالت تعتمد اعتمادا شبه كلي على العمالة الأجنبية، وقد آن الأوان للعمل على تهيئة وتوعية وتدريب وتوجيه عدد من الباحثين من مخرجات الدبلوم العام وما دونه لشغل هذه المهن، أو التوجه نحو إنشاء شركات صغيرة ومتوسطة ومكاتب متخصصة في صيانة المباني والمنشآت والسيارات بمختلف أنواعها ودرجاتها، تعتمد على العنصر الفني العماني.

واستطردَ الحارثي وذكر المسار الثالث، وقال: يعتمد على دراسة سوق العمل المحلي دراسة مستوفية تهدف للتعرف على احتياجات هذا السوق، وتبيِّن النواقص في مجال الخدمات والاستشارات والإنشاءات والقطاعات والمكاتب المختلفة التي قد تكون شبه معدومة وتحتاج لها السلطنة والمجتمع وتعتمد عليها القطاعات الأخرى الرئيسية، وتكون هذه الخدمات مكملة ورافدة وداعمة لها. أما المسار الرابع، فيقوم على إجراء دراسات متخصصة للمهن المرتبطة بقطاعات الزراعة وصيد الأسماك والحرف التقليدية المختلفة والعمل على تطويرها ودعمها لكي تشكل عائدا حقيقيا للعاملين فيها، وإنشاء شركات ومصانع حكومية تعتمد عليها في التصنيع والتسويق لكي توفر فرص عمل جديدة. مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

شركات مساهمة

أما المسار الخامس، فأوْضَح الحارثي أنه يتمثل في إنشاء شركات مساهمة على مستوى المحافظات تدخل الحكومة ورجال الأعمال والشركات الكبيرة وصناديق التقاعد والمستثمرين الصغار في كل محافظة؛ بهدف القيام بدراسة الفرص المتوفرة واستغلال الثروات الموجودة وتطوير وتنمية القطاعات والمجالات المتيسرة من زراعة وثروة حيوانية وصيد وصناعة ومحاجر ومعادن ومواقع سياحية وتجارة وحرف ومهن مختلفة، علاوة على تطوير وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعات والمشاريع المختلفة القائمة على الإمكانات المتوفرة في كلِّ محافظة، وتحريك النشاط التجاري، وإنشاء مكاتب استشارية لتقديم الرأي والخبرات والاستشارات والعون للباحثين عن عمل لتبني مشاريع صغيرة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتوفير بيئة مُشجِّعة للتفكير والإبداع والاستقطاب والمنافسة. وتابع الحارثي بأنَّ المسار السادس يعتمد على التفكير الجدي في إنشاء أسواق مركزية في المحافظات والمدن الرئيسية؛ تتخصص في مجالات مختلفة؛ مثل: السيارات المستعملة، والأسماك، والفواكه والخضراوات، والمواد الاستهلاكية، والمنتجات الحرفية...وغيرها من المواد والسلع، يُديرها شباب عُماني، بما يُساعد على تحريك النشاط التجاري وتوفير مجالات استثمارية وفرص عمل وتنشيط للقطاع السياحي.

وبيَّن الحارثي المسارَ السابع بأنه تنشيط ودعم وإنشاء المؤسسات والفعاليات والأنشطة والبرامج والمعاهد الثقافية والأدبية والفنية والإعلامية من مسرح وسينما ودراما وفنون مختلفة ترتبط بها، وتقديم أعمال فنية بارزة، ومن ثمَّ الترويج لها وتسويقها، والعمل على تطوير هذا القطاع الخامل غير الموظف، والذي يرتبط بالكثير من الخدمات والتخصصات والأنشطة الاقتصادية، ويوفر موارد مالية مجزية وفرص عمل مختلفة خاصة في حال انتشاره واتساعه وتطور ثقافته، مشيرا إلى أنَّه من القطاعات التي تعتمد دول كثيرة عليها كمصدر أساسي من مصادر دخلها. ودعا الحارثي من خلال المسار الثامن إلى إجراء تقييم شامل لمخرجات التعليم العام والعالي والتعليم التقني، وذلك على ضوء الدراسات التي أجريت بهذا الشأن، وملاحظات القطاع الخاص والعام حول تقييم أداء وإنتاج الموظف العماني، وملاحظات المجالس النيابية والمتخصصة في هذا الشأن. كما طالب في المسار التاسع بإجراء تقييم شامل لمعاهد وبرامج التدريب في السلطنة والعمل الفوري على تطوير هذه البرامج والمعاهد لتتمكن من تقديم تدريب فاعل وجيد يهيئ العماني للمنافسة في سوق العمل محليا وإقليميا. في حين يتمثل المسار العاشر -بحسب الحارثي- في تحديث وتطوير ورفع كفاءة البنية الأساسية من طرق ومطارات واتصالات والنقل العام والخدمات الأخرى المتعددة ومراجعة وتقييم ووضع الأنظمة والقوانين التي من شأنها تشجيع وجذب الاستثمارات الأجنبية في السلطنة وإقامة المشاريع الاقتصادية وتطوير القطاعات السياحية والصناعية والزراعية...وغيرها؛ بهدف توفير المزيد من فرص العمل.

سوق العمل

وقالت فاطمة بنت خلفان الفورية عضو مناهج تعليمية المركز الوطني للتوجيه المهني: إنَّ المواءمة بين مخرجات التعليم والتدريب ومتطلبات سوق العمل من أبرز المرتكزات الأساسية التي يُبنى عليها مستقبل الاقتصاد الوطني. مشيرة إلى أنَّ هذه المخرجات بحاجة إلى أن تُصقل بجميع المهارات التي يتطلبها القرن الحادي والعشرين. وأوضحت أن وزارة التعليم العالي أجرت في العام 2012 دراسة مسحية على خريجي 18 مؤسسة تعليمية من مؤسسات التعليم العالي، وأكدت أنَّ الخريجين من الطلاب يعانون من نقص في القدرات (حل المشكلات، والتفكير الناقد والتفكير الإبداعي، والتحليل، والتعليم) والمهارات (التخطيط، والتنظيم، واتخاذ القرارات). وبيَّنتْ أن جميع هذه العمليات العقلية تعد من أساسيات ومتطلبات العمل في الوظائف والمهن المستقبلية. لافتة إلى أهمية تفعيل فلسفة التعليم في البلاد؛ إذ تسعى إلى إعداد المواطن للمساهمة في التنمية المستدامة بقطاعاتها المختلفة، وإيجاد جيل يمتلك من المعرفة والمهارة ما يؤهله للبناء والتطوير، وهو ما أكد عليه مشروع وثيقة فلسفة التعليم في سلطنة عمان عام 2014، وذلك من خلال ربط المناهج الدراسية بسوق العمل العماني، وإعادة هيكلة متطلبات سوق العمل العماني من حيث مستوى الوظائف والموظفين لتتناسب مع الاحتياج الفعلي لسوق العمل العماني وضمان الحصول على الوظيفة في مختلف قطاعات العمل.

وأوضحت الفورية أنَّ السلطنة تعاني من تكدس مخرجات مؤسسات التعليم العالي بشكلٍ كبيرٍ وواضح؛ مما ينبئ بحاجة البلد لإيجاد وظائف جديدة وتخصصات حديثة لسد هذه الثغرة والفجوة بين المخرجات وسوق العمل العماني؛ وذلك بانتهاج رؤية مستقبلية لحاجة الاقتصاد الوطني من الكفاءات في الموارد البشرية، وهذا بدَوْرِه يُسهم في إيجاد وتوفير العديد من الفرص الوظيفية.

وتابعتْ بأنَّ الواقع العملي تسبب في تغيُّر اتجاهات سوق العمل العماني الذي تحده عدة متغيرات؛ منها: حاجة البلاد لتعمين بعض الوظائف في قطاعات معينة، وتطور متطلبات العرض والطلب، إلى جانب التنافس والانفتاح الاقتصادي الذي ينبغي أن تتواكب معه عجلة الاقتصاد الوطني. وأوضحت أن ذلك أثبته تقرير "العمل في سلطنة عمان رؤية 2016"؛ حيث قامت شركة أكسفورد للاستشارات الإستراتيجية بتنفيذ استقصاء بين العمانيين حول آرائهم المتعلقة بالعمل في السلطنة من خلال الدور الوظيفي المثالي بالنسبة لهم، وأظهرت النتائج رغبة أكثر من ثلث المشاركين (34%) بإدارة أعمالهم الخاصة بهم؛ لذا فقد سعت الحكومة إلى تحقيق الشراكة بين القطاعين (الحكومي والخاص) من أجل تعزيز النشاط الاقتصادي؛ إسهامًا في تحقيق النمو الاقتصادي.

تمويل المشاريع

واشارت إلى النقلة النوعية التي تشهدها البلاد لتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال تشجيع الشباب الباحثين عن عمل على إنشاء المشاريع الذاتية وتقديم الدعم لها من خلال البرامج التمويلية كصندوق الرفد وبرامجه التمويلية (مورد- تأسيس- ريادة- تعزيز)، وبنك التنمية العماني، وصندوق تنمية مشروعات الشباب "شراكة"، إضافة إلى برامج أخرى تقدم الدعم الفني والتدريب لإنشاء هذه المشاريع وإدارتها؛ منها برنامج انطلاقة، وكذلك الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة "ريادة". وأكَّدت الفورية أنَّ هذه البرامج تستهدف الباحثين عن عمل لتمكنهم من تأسيس المشاريع الخاصة، مشيرة إلى أن صندوق الرفد موَّل 1698 مشروعًا في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، بحسب ما صرح به الرئيس التنفيذي للصندوق في أغسطس الماضي. ولفتت في السياق ذاته إلى دور التغيرات التقنية وتطورها المستدام في عالم التكنولوجيا، وهو ما يترتب عليه تنمية الموارد البشرية بالتعليم والتدريب، قائلة إن هذا ما أكدت عليه ندوة الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني (2012)، وندوة المناخ الاستثماري لدول الخليج التي نظمتها غرفة التجارة والصناعة الكوبية (2017) لتحقيق "رؤية 2020" في التنوع الاقتصادي وقطاعات العمل، بما يضمن تغطية حاجة المشاريع القائمة والمستقبلية في قطاعات الصناعة كهيئة الدقم الاقتصادية وما تقدمه من فرص وحوافز استثمارية...وغيرها من القطاعات كالسياحة، والتعليم، والموانئ، والمطارات، وتكنولوجيا المعلومات، ومع كل هذه الرؤى والجهود المبذولة من الجهات الحكومية تبقى الحاجة ماسة لإعداد إستراتيجيات طويلة المدى للتعامل وفق خطة مدروسة مع قضايا تعمين وتوظيف القوى العاملة الوطنية.

هاجس اجتماعي

من جانبه، قال حمد الوهيبي عضو المجلس البلدي لمحافظة مسقط: إنَّ قضية الباحثين عن العمل قضية عالمية تجهز لها الحكومات الدراسات والخطط لتجنب تراكم مخرجات التعليم سنويا، وذلك من خلال تحليل مواضع المشكلة والبحث عن الحلول الجذرية لها لتتفادى تكدس المخرجات من الجامعات والكليات والمعاهد. وبيَّن أنَّ هذا الهاجس يؤرق المجتمع العماني حاليا، وذلك بسبب الأرقام المعلن عنها لعدد الباحثين عن العمل والتي تفوق 50 ألف باحث عن عمل. لكنه أشار إلى أنَّ الحكومة سعت خلال السنوات الأخيرة لتشجيع الشباب على الانخراط في سوق العمل الحر، من خلال فتح منافذ عديدة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومنها صندوق الرفد وبنك التنمية وصندوق شراكة...وغيرها من النوافذ، التي آن الأوان لتقييم ادائها ومدى نجاحها في فتح مشاريع تجارية للشباب أسهمت في توفير مصدر دخل لعدد الباحثين عن العمل.

وبيَّن الوهيبي أنَّ تزايد أعداد الوافدين بالسلطنة أسهم في تضييق الخناق على الباحثين عن العمل في إيجاد فرص وظيفية؛ حيث تشير التقارير الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى ارتفاع عدد العاملين الوافدين بنهاية العام الماضي بشكل عام إلى أكثر من 1.5 مليون وافد، ويبلغ عدد العاملين الوافدين في القطاع الحكومي فقط أكثر من 60 ألفا. مشيرا إلى أنَّ هذه الأرقام تفرض على الجهات المعنية إيجاد حلول لتطبيق سياسة الاحلال والتعمين، والتي ستُسهم بلا شك في خلق فرص وظيفية للمواطنين الباحثين عن عمل.