الإثنين, 19 نوفمبر 2018

منافسة شرسة بين الصين وأمريكا واليابان على امتلاك أسرار العقول الإلكترونية الأضخم

نيابة عن العقل البشري.. "سوبر كمبيوتر" يرسم مستقبل العالم

الأحد 13 أغسطس 2017 08:13 م بتوقيت مسقط

نيابة عن العقل البشري.. "سوبر كمبيوتر" يرسم مستقبل العالم

 

≤ الكمبيوتر الخارق "مستشار صناعي" مُتعِّدد المواهب يعاون الأنظمة الحاكمة في مختلف المجالات

≤ تطوير استخداماته في الأبحاث العسكرية والأمن ومحاكاة القنابل النووية والتنبؤ بالزلازل والكوارث

≤ الصين تفاجئ الأمريكان والعالم بإنتاج أول كمبيوتر خارق صُنِع محليا بالكامل

≤ "تيانهو 2" الصيني يتفوق في الأداء بنسبة 74% على منافسه "تايتن" الأمريكي

≤ ألمانيا خرجت من المراكز العشرة الأولى في قائمة الحواسب الأسرع عالميا

≤ نحو 10 سنوات تفصلنا عن امتلاك عقول صناعية تفكر وتتفاعل مع العقل البشري

 

الرُّؤية - خاص

بالتَوَازي مع الصِّراعات السياسية والاقتصادية المعلَنَة، تَتَوَاصل في الخلفية مُنافسات أكثر شراسة في مجال التكنولوجيا المتطوِّرة، بل المتطوِّرة جدًّا؛ إيمانا من كافة الأطراف المتنافسة بأنَّ امتلاكَ هذه التكنولوجيا سيحسِم الكثيرَ من الصِّراعات مُستقبلا على مُختلف الصُّعد: السياسية، والاقتصادية...وغيرها، وعنوان الصراع الذي يدور في الخلفية بصَوْت خافت نسبيًّا، هو "سوبر كمبيوتر"، الذي يُمكِن اعتباره عقلا عملاقا يصلح لأن يكون مستشارا متعدد المواهب يعاون الأنظمة الحاكمة حول العالم في أداء أعمالها. والصراع دائر بالأساس بين الولايات المتحدة واليابان والصين وكوريا الجنوبية في هذا المجال.

ويُسْتَخدم "سوبر كمبيوتر" للعمليات الحسابية المعقدة في الأبحاث العسكرية لتطوير ومحاكاة القنابل النووية. كما يُستخدم في الأبحاث العلمية للتعرُّف -مثلاً- على التركيب المعقد للبروتينات وصفاتها، ويتم ذلك عن طريق تحليل كميات هائلة من المعلومات والبيانات. كما تزداد هذه الحواسيب أهمية في أبحاث المناخ والبيئة للتعرف على التغيرات المناخية على مستوى العالم، ويمكن لمثل هذا الـ"سوبر كمبيوتر" إجراء عمليات حسابية عن احتمالات وقوع كوارث كالزلازل، وما قد ينجم عنها حسب قوَّتها على مقياس ريختر.

وفي تطوُّر سريع، تفاجَأ علماء الحواسب الآلية عالية الأداء في الولايات المتحدة، بإعلان الصين عن إنتاج أول كمبيوتر خارق يعمل بمعالجات صُمِّمت وصُنِعت محليًّا. وجرى الإعلان عن الكمبيوتر في مؤتمر علمي عُقِد في مدينة جينان الصينية، نظَّمته جهات صناعية وحكومية صينية. وأعلن الصينيون أن الكمبيوتر الخارق الجديد -الذي أطلق عليه اسم "سنواي بولايت"- دخل حيز العمل في المركز الوطني الصيني للكمبيوترات الخارقة في جينان عاصمة إقليم شاندونج شرقي البلاد.

ويُعتقد أنَّ الكمبيوتر الصيني الجديد -الذي يتمكَّن من إجراء ألف تريليون عملية حسابية في الثانية، أو ما يطلق عليه "بيتافلوب"- سيصنف ضمن أسرع 20 كمبيوتر خارقًا في العالم. والأهم من ذلك أنَّ كمبيوتر "سنواي" يعمل بـ8700 معالج من طراز (ShenWei SW1600)، وهو من تصميم أحد المعاهد الصينية المتخصصة، ومن إنتاج مصنع في شنجهاي.

 

محاولات صينية تدفعها للمقدمة

وكان كمبيوتر خارق صيني آخر -هو كمبيوتر "تيانهو" (تعني بالعربية درب التبانة)- قد أَحْدَث ضجَّة في الدوائر المختصة بهذا العلم، عندما احتلَّ لبُرْهَة المركزَ الأوَّل للكمبيوترات الخارقة، قبل أن يجتازه في الربيع التالي كمبيوتر K الياباني من إنتاج شركة فوجيتسو. ورغم أنَّ المعالجات التي يعمل بها "تيانهو" أمريكية التصميم، إلا أنَّ التوصيلات الإلكترونية داخله من تصميم صيني. ويتميز كمبيوتر سنواي باستهلاكه المنخفض للطاقة الكهربائية، مقارنة بسواه من الكمبيوترات الخارقة.

وفيما يَلِي، كشفتْ الصين النقابَ عن "تيانهو 2"، ليتفوق على منافسيه في كلٍّ من اليابان والولايات المتحدة بفارق شاسع. وبحسب موقع "ذا هاكر نيوز"، تفوق "تيانهو 2" من ناحية الأداء بنسبة 74% على الحاسب "تايتن" الأمريكي، الذي تستخدمه وزارة الطاقة الأمريكية والذي يتبوأ حالياً المركز الأول بقائمة أسرع 500 حاسب فائق في العالم؛ حيث تبلغ سرعته في معالجة البيانات نحو 30.65 بيتافلوب في الثانية، في مقابل 17.59 بيتافلوب للجهاز الأمريكي.

ويعتمدُ جهاز "تيانهو 2" على مجموعة من معالجات من شركة إنتل (بإجمالي نوى معالجة يفوق الـ3 ملايين نواة)، وأشرفت على تجمعيه شركة صينية تدعى "إنسبر"، علماً بأنَّ الجهازَ مزوَّد بسعة تخزينية تبلغ 12.4 بيتابايت وذاكرة تصل إلى 1.4 بيتابايت (بيتابايت = ألف تيرابايت تقريباً)، ويعمل بنظام التشغيل (Kylin)، الذي طورته الجامعة الوطنية لتقنيات الدفاع في الصين.

وبدأ الحاسب "تيانهو 2" عمله في المركز الصيني الوطني للحوسبة الفائقة؛ للاستعانة به بشكل مبدئي في اختبارات محاكة في مجالي الطيران والأمن ستشرف عليها الحكومة الصينية، والتي كشفت تقارير سابقة عن نيتها مواصلة إنتاج هذه النوعية من الأنظمة الفائقة مستهدفة إنتاج جهاز يمكنه العمل بسرعة 100 بيتافلوب في الثانية على أقل تقدير.

ويُمثِّل الجهاز الجديد أحدثَ إنتاج صيني في مجال الحوسبة الفائقة، ويعتبر نسخة أحدث من الجهاز "تيانهو 1"، الذي كان أسرع حاسب فائق في العالم في الفترة ما بين أكتوبر 2010 وحتى يونيو 2011.

 

عقول المستقبل يابانية

وقد أعلنتْ اليابان، مُؤخرا، أنَّها تقترب من امتلاك أسرع كمبيوتر خارق في العالم تنعكس عملياته على كل نواحي الحياة، بدءاً من السيارات الذكية وصولا إلى الرعاية الصحية، من صنع ساتوشي سيكيغوتشي.

كما يجري العمل على مشروع بناء "سوبر كمبيوتر" لتمثيل العقل البشري، ويقول عنه المشرف على المشروع هنري ماركرام الأستاذ بكلية البوليتكنيك في سويسرا: إننا على مقربة عشرة سنوات فقط من صنع عقول صناعية مشابهة للعقل البشري تقوم بنفس الوظائف في اكتساب المعلومات عبر التعامل مع محيطها. وبذلك سيكون بمقدورنا بناء جيل جديد من الروبوتات الذكية بعقول صناعية تختلف تماما عن الأجيال السابقة باكتسابها خواص التفكير والتفاعل الذاتية.

وكانتْ اليابان أيضًا قد أنتجت واحدا من أسرع "سوبر كمبيوتر" في العالم يستطيع القيام بثمانية آلاف تريليون عملية حسابية في الثانية الواحدة. والتريليون هو ألف مليار، أي 15 صفراً بعد الواحد، في حين أن البليون يساوي 12 صفراً بعد الواحد. واحتلت اليابان المركز الأول في قائمة أسرع حواسب آلية فائقة السرعة بنظام "كيه كمبيوتر" من إنتاج شركة "فوجيتسو" اليابانية المتخصصة في صناعة الحواسب العملاقة.

وتزيد سرعة حاسوب "كيه كمبيوتر" بمقدار ثلاث مرات عن كمبيوتر "تاينهي 1 إيه" الصيني الذي كان تصدَّر القائمة من قبل بسرعة في العمليات الحسابية، والتي تصل إلى 2.56 ألف تريليون عملية في الثانية الواحدة.

وبعد إنتاج الكمبيوتر الياباني، لم تعُد قائمة أسرع 10 "سوبر كمبيوتر" في العالم، تضم أجهزة لا تعمل بما يسمى بيتا فلوب، وهي الكمبيوترات التي تقاس عملياتها الحسابية في الثانية الواحدة بألف تريليون.

وهكذا خرجت ألمانيا من المراكز العشرة الأولى في القائمة التي تضم أسرع 500 كمبيوتر في العالم؛ حيث تراجع نظام شركة "آي.بي.إم" الأمريكية "يوجينه" الذي طوره مركز أبحاث يوليش الألماني من المركز التاسع إلى المركز الثاني عشر. وتصل سرعة كمبيوتر يوليش إلى 825 "تيرافلوب" بليون عملية حسابية في الثانية الواحدة.

ويوجد الحاسوب الجديد "كيه كمبيوتر" في مدينة كوبي اليابانية في معهد ريكن للأبحاث الفيزيائية والكيميائية. ويتولى 80000 معالِج (CPU) العمليات الحسابية. وعلى عكس الكمبيوترات الأخرى فإن الـ"كيه كمبيوتر" لا يستخدم رقائق الجرافيك أو مُسرِّعات الجرافيك، وبذلك يعتبر من أكثر سوبر كمبيوترات الموفرة للطاقة في العالم رغم ضخامته وسرعته الفائقة.

وكانت الولايات المتحدة تتصدَّر -ولسنوات عديدة- قائمة أسرع عشرة "سوبر كمبيوتر" في العالم. أمَّا اليوم، فتأتي اليابان والصين في قائمة أفضل عشرة "سوبر كمبيوتر" بجهازين لكل منهما. أما الولايات المتحدة، فلديها خمسة "سوبر كمبيوتر" في هذه القائمة.  وتنشر جهات مختصة مرتيْن سنويًّا قائمة بأسرع 500 "سوبر كمبيوتر" في العالم أثناء انعقاد المؤتمر الدولي للسوبر كمبيوتر، والذي يُعقد هذا الأسبوع في مدينة هامبورج الألمانية.

 

ابتكارات لتقليل تكلفة التصنيع

وتمكَّن فريقٌ تقنيٌّ من جامعة "ساوثهامبتون" في بريطانيا من صنع "سوبر كمبيوتر" باستخدام حواسيب Raspberry Pi التي تعرف أيضاً بمايكرو كمبيوتر. وتأتي حواسيب Raspberry Pi  بمعالج بسرعة 700 ميجاهرتز، إضافة إلى وصلة (USB)، ومدخل إنترنت مع ذاكرة مؤقتة (RAM) بحجم 128 ميجا أو 256 ميجا، وما يميز هذه الحواسيب هو حجمها الصغير جدًّا مقارنة بالحواسيب العادية؛ حيث يصل حجمها إلى حجم البطاقة الائتمانية.

وكان كمبيوتر شاهين السعودي العملاق قد دخل قائمة أقوى عشرة أجهزة كمبيوتر في العالم، ليصبح بذلك أول كمبيوتر فائق في منطقة الشرق الأوسط. ويوجد كمبيوتر "شاهين 2" في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بالمملكة العربية السعودية. والكمبيوتر العملاق من نوع "كراي إكس سي 40"، وهو سابع أقوى كمبيوتر في العالم، بحسب منظمة "توب 500" التي تسجل أداء أقوى 500 كمبيوتر عملاق في العالم. واحتفظ حاسوب "تيان خه-وان ايه" الصيني بموقعه في صدارة القائمة.

ويتمتع "شاهين 2" بقدرات حسابية هائلة تصل إلى 5536 بيتا فلوب، ليكون بذلك "أفضل جهاز (عملاق) في الشرق الأوسط في تاريخ القائمة الذي يمتد لـ22 عاما، والأول الذي يحتل مركزا بين أفضل عشرة أجهزة".

وأنفقتْ جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية نحو 80 مليون دولار لشراء وتركيب وتشغيل الحاسوب العملاق، الذي تُعَادل قوته تقريبًا 25 مرة ضعف الجهاز السابق الذي حل مكانه. ويستخدم الجهاز لأغراض مشاريع الأبحاث لمحاكاة الاضطراب في عمل المحركات وديناميات الغلاف الجوي وشبكات الطاقة المتجددة.

ويعتزم الشركاء الصناعيون لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية استخدام جهاز الكمبيوتر للمساعدة في تحسين عمليات البحث عن المعادن والوقود الحفري وفي معالجة المواد الخام.