الأحد, 18 نوفمبر 2018

مقال : التجار لا يشربون القهوة

السبت 15 يوليو 2017 06:49 م بتوقيت مسقط

محمد بن عيسى البلوشي

قد تكون المسرحية التي كتبها ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺩﻳﺎﺏ عن "ﺍﻟﻐﺮﺑﺎﺀ ﻻ ﻳﺸﺮﺑﻮﻥ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ" حاضرة وأنا أستحضر المشاهد التي رصدتها من واقع أحوال بعض أصحاب المشاريع الصغيرة، فلربما نختلف في سرد وقائع الحكاية باختلاف المكان والزمان والهدف الذي كتب من أجله العمل المسرحي أو المقال، ولكن نتفق بأنّ القهوة التي كانت حاضرة فيما بين النصين تحتاج إلى مهل ولا تشرب على عجل.

ما جعل مشاهد هذا المقال واقعية هو وضع أصحاب المشاريع الصغيرة الجادين والقائمين على أعمالهم بعد أن ثقل عليهم دفع الفاتورة التشغيلية لانخفاض الإيرادات خلال الفترة الماضية؛ للأسباب الاقتصادية التي يعلمها الجميع وأيضا زيادة الرسوم أو الضرائب "اختر أيّهما أنسب" المحصلة من قبل الجهات المتوزعة، وحاجتهم الماسة إلى خدمات تتناسب مع وضعهم التجاري الحالي.

المشهد الأول: شاب يستنهض قواه الكامنة في إنشاء مشروع تجاري صغير كي يعتمد على نفسه، يختار الاسم والنشاط ويستأجر مكانًا ويدفع له لأشهر من فاتورة التشغيل للعام الأول، و"يراكض" من وزارة إلى الأخرى ومن جهة إلى جهة ثانية وثالثة حتى ينهي جميع الإجراءات، وبعد أشهر يكون قد دفع فيها ثلث مبلغ التأسيس على أقل تقدير يبدأ العمل في مشروعه.

المشهد الثاني: صنبور المدفوعات يدفع النقود من تسجيل السجل التجاري ويتواصل مع عضوية الغرفة التي يدفع لها دون أن يكون هناك التزام من الغرفة بتقديم خدمات مباشرة لمشروعه مقابل تلك العضوية (سواء للتسجيل الأول أو التجديد السنوي)، وأقترح أن تكون العضوية اختيارية لمن أراد ذلك أو أن تربط مع خدمات مباشرة يستفيد منها صاحب المشروع، ويستمر الدفع إلى رسوم البلدية في عقد الإيجار والمقدر 5% وأيضا تجديد التصريح البلدي الذي لا أجد له مبررًا سوى دفع مبلغ سنوي لشهادة يتم وضعها في المحل دون وجود قائمة بالخدمات التي يقابلها دفع تلك الرسوم، وينتهي الدفع مع أذونات استقدام الأيدي العاملة والمقدرة بـ 300 ريال مع رسوم التأشيرة وبالطبع التذاكر على حساب صاحب المشروع.

المشهد الثالث: في ظل التحديات المتنوعة التي تواجهها المشاريع الصغيرة ولعل من أبرزها انخفاض إيرادات بعض المشاريع الإنتاجية أو الخدمية لعدم تحرك السيولة المالية – إن وجدت - في الدورة الاقتصادية بشكل ينعكس على المشاريع الصغيرة أو المنزلية، وأيضا وجود المنافسة العالية من المشاريع التي تسبقهم بسنوات طويلة والتي قد تكون خلفها أيد غير عمانية، أضف إلى ذلك ارتفاع فاتورة التشغيل السنوية من توفير البيئة المناسبة، كل ذلك وغيرها يجعل من بعض المشاريع الصغيرة لا تستطيع الاستمرار، ونخاف عليها من التراجع وإغلاق النشاط التجاري.

المشهد الأخير: بحق أتمنى من الجهات الحكومية المعنية والمؤمنة بدور وأهمية المشاريع الصغيرة الجادة والتي تدار بأيدٍ عمانية ولها قيمة مضافة في المجتمع أو الاقتصاد، أن تعيد النظر في مسألة الرسوم المحصلة من قبل تلك المشاريع وأن يتم الوقوف مع أصحابها الجادين من خلال خفض نسب الضرائب أو الرسوم إلى أن تتحسن الأمور الاقتصادية وأيضًا تقديم باقة من الخدمات المباشرة إلى تلك المشاريع خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الحالية التي تمر بها الاقتصادات العالمية، من خلال منافذ التجارة والغرفة والبلدية وغيرها من المنافذ الضرورية لضمان استمراريتها اليوم وتطورها في الغد بإذن الله تعالى.